باسم عبد الحميد حمّوديالمحكي أو المسموع المتداول يكتسب تاريخيا قوته التعبيرية من قدرة المستخدم له على التجويد في الإفصاح والبيان وتختلف معاجم) المسموع باختلاف الثقافة العامة لمن يتداول المسموع الشفاهي،أذ أن أداءالطبقة المثقفة للمحكي يختلف كمفردات وأفكار عن محكى طبقات أخرى ،
وللمدن محكاها الشفاهي وخزين مفرداته هي والقرى المحيطة بها ، اضافة لاختلاف الافصاح البلاغي من منطقة الى اخرى ومن مجموعة بشرية ذات لون خاص (قصابون –حدادون- خياطون ... الخ) الى مجموعة أخرى . لابد من ان يكون لكل مسموع –شفاهي - تداولية خاصة،بمعنى أن يكون له محيطه الاجتماعي أضافة الى منطلقاته الفكرية والتاريخية ، من ذلك الخزين المنطوق – المسموع المتداول بالتالي – اخترنا بداية كلمة(شجاك ؟) الاستفهامية ، ومنها تنطلق مفردات الجمع (شجاكم)والتأنيث (شجاج؟) والحديث مع مخاطب أو غائب(شجاه؟) .ويكون نطق الكلمة منسجما مع موقف الناطق (المرسل)هادئا او غاضبا. واذاكان بعض الحالمين من متذوقي الفن يتذكرون اغنية (شجاها الناس ؟) التي قدمت ب(طورين)الاول منهما كمقدمة لإحدى المسلسلات العراقية وأخرى كأغنية مفردة لكاظم الساهر مرة ولباسم العلي مرة أخرى ، وبذلك تحولت مفردة (شجاها) من فرديتها وثنائيتها الى مطلق عام يعني الناس بأسرهم ،باعتبار ان هذا التساؤل انفتح على الناس اجمعين بما يعني : (ماذا بكم ؟ ماذا حصل لكم ايها الناس لتكونوا هكذا ؟).و(شجاها) ليست من الشجى مباشرة ولكنها تعني بالضبط : ماذا حصل ؟ للمفرد وللمثنى ، وكذلك (لماذا تفعل ذلك ؟) وهي كذلك تعني :(ما الذي حصل لك لتكون هكذا؟) وتنسل من هذه المفردة الكثير من المفردات الأخرى.وأذا اخترت للتعبير عن التلوين في الأداء البلاغي والنفسية كلمة (تفضل)وجدت التلوين في ايقاع الكلمة النفسي في لفظ (نبرة) من نطق بها ومن سمعها (من تلقاها) فاذاقال المتحدث كلمة (تفضل) بتشديد غاضب يكون ايقاعها السمعي والنفسي شديد الوطأة والاثر فقد يعقب النطق بها عقاب أو اصطدام ، واذا كان الاداء ونبرة الصوت منخفضة فاترة كان النطق يدل على نوع من العتاب او اللوم الهادئ ، واذا كان النطق بها طبيعيا وشكل الناطق مرحبا باشّا كان الايقاع النفسي للمتلقي حسنا لاأثر فيه لصدمة نفسية .أن بلاغة المسموع المنطوق لا يتعلق بمجرد الكلمة بل ببنية الاداء وتفصيلات قدرته على أبلاغ رسالة محددة،والكلمة المنطوقة هنا لاتحتاج الى نبرة تشديد او ترحيب احيانا بل الى اداء تعبيري يسري على الوجه والجسد ليؤدي المنطوق دوره الكامل في الابلاغ والامثلة في ذلك كثيرة لاتعد.
وجهة نظر: فـي ثقافة المسموع وبلاغته

نشر في: 23 نوفمبر, 2010: 05:11 م







