إحسان شمران الياسري عندما أقبلتُ على كتابة هذا العمود، حاولت اختبار إمكاناتي في تحديد أي المهن يمكن أن نتساهل في إتقانها، وأيها لا نتساهل.. ودرت بخاطري، فقررتُ اختبار أمر آخر.. أي المهن لها أولوية في حياتنا، وأيها تأتي في المراحل التالية.. وكان هذا أسهل عليّ في ظاهر الأمر.
وأنا هنا لا أُميّز بين المهنة، والوظيفة، لأنني لن أُخاطر بضياع الهدف المرجو من هذه الأسطر.. ومن أجل هذا، سيكون عندي الأمر سواء أن أقول مهنة القاضي أو وظيفة القاضي، ولا أقصد بالأخيرة إلا بمفهومها الاجتماعي والقانوني وليس مفهومها الإداري. وكذا وظيفة الطبيب في المجتمع أو مهنته. فأي المهن نخشى فسادها، ثم نتساهل بفساد الأخرى إن لم يكن هناك ُبدٌ من فساد إحداهما.. وأي المهن لها الأولوية من اهتماماتنا؟وبدأتُ بأبعد ما يُفترض أن يكون مُهّماً، لترتيب أدناها صعوداً.. ومرة أخرى عجبتُ من انني لم أجد إن مهنة بعينها لم تكن ذات أولوية.ويبدو إن البشرية في مسيرتها الطويلة أغنت تراثها بمجموعة المهن التي لم يكن بدٌ من وجودها. فمهنة الطبيب، أو الطب، ترتبط بحياتنا وبوجودنا المادي والروحي وبمستقبلنا، لذا لا يمكن التساهل في نوعية أداء ذوي هذهِ المهنة، أو القبول بحرماننا من أدائهم.. ولا القبول بفسادها أو فسادهم..ومهنة المعلم والتعليم اخطر من الأولى، وكذا القضاء والهندسة والمحاسبة والمحاماة والزراعة والصناعة وو..فلم أجدُ معلماً ناجحاً اميناً متفانياً إلا بوجود مدرسة دفعته يوماً إلى الحياة العملية بعد أن تَعلّم في الصف الأول الابتدائي على يدي معلم آخر كان أميناً في تعليمه، ثم واصل مسيرته إلى أن يكون معلماً.. ولا نجد طبيباً إلا وقد تعّلم من الأول الابتدائي إلى أن تدفعه كلية الطب إلى العمل الميداني.. فلم يكن لمهنة الطب غنىً عن مهنة التعليم ابتداءً.. وربما يسأل أحد، ماذا لو أصبحنا لا نُعير اهتماماً لمهن تصليح السيارات مثلا، فليس كل الناس لديهم سيارات وبالتالي فهي ليست مهنة حاكمة كمهنة الطبيب أو القاضي أو الخبّاز او المؤذن او.... ومرة أخرى نعود للأولويات، فلا غنى لنا عن (البنجرجي) او (الفيترجي)، او (التورنجي) او كل مهنة تنتهي بـ (ال..........جي........)، الذين يجعلون سياراتنا تسير في الشوارع، وبدونها نجلس في بيوتنا او نعود الى أصدقائنا الحمير والبعران.. ثم ادركت ان المهنة الاولى التي سبقت الاول الابتدائي، هي مهنة الام والاسرة، التي اطلقت هذا (النشيْ) الى براري الحياة.وعلى هذا، يجب ان نتدارك اصحاب المهن جميعا بالتبجيل والرعاية ووجوب الاتقان والامانة.. وان لا يسمح مجتمعنا بتدني إحداها مهما كانت الذرائع.أما أحد أصدقائي، فيرى اننا نحتاج احيانا ً لمهنة (النصب والاحتيال)، لأن بعضنا بحاجة إلى أن يتحصن من هؤلاء النصّابين والمحتالين، حتى لو تعرّض لحادث نصب واحتيال في حياته، على أن يكون هذا الحادث من النوع (المسيطر عليه)!!مثلاً تدعوه إلى الغداء.. ثم بعد أن تتناولا نصف الوجبة، تقول له مُتصّنعاً الإحراج والأسف وانت تبحث في جيوبك..- وداعتك أخوية (أبو أسامة)، يمكن اختك (أم علاوي) تاركة المحفظة مالتي بالبدلة الثانية، وآني ولا فلس بجيبي!rn ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :إلا هذه المهنة....

نشر في: 23 نوفمبر, 2010: 05:19 م







