TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح :أما اللجان.. أو نموت

بالعربي الصريح :أما اللجان.. أو نموت

نشر في: 23 نوفمبر, 2010: 08:19 م

 علي عبد السادة من يستطيع احصاء اللجان المشكلة في العراق؟ أظنها مهمة عسيرة.العراقيون مغرمون بالتكرار، لا يعرفون الخلق حتى في اللغة. مسكونون بالقوالب والاطر والصياغات ذاتها، ربما لهذا السبب لا نتعايش مع التجارب، ونجهل المختلف، ونبقى نجتر الشيء حتى يتحول ويتمثل، في نهاية المطاف، الى ذاته، فنأكله. وكأنك يا زيد ما غزيت.
وهذه توطئة لغرام النخب السياسية العراقية بلغتها؛ تحرص، أيما حرص، ان تحافظ على ذات الوتيرة والمفردات. تتعاظم المشكلات وتتداخل وتنمو وتتسارع الاحداث، والنخب متورطة بمفرداتها القديمة، لغتها لا تعرف التاثر والتغيير، ايحق لنا القول انها ميتة لغوية.والحكومات المتوالية على تجريب بدائل صدام منذ 2003، لم تدخر جهدا في تشكيل اللجان. لغة"اللجان"كأي وباء تفشى بين المسؤولين والناطقين والمتحدثين الرسميين وغير الرسميين، حتى ان موظف شباك في دائرة بلدية بامكانه ان يشكل لجنة لصرف ختم بسيط. اللجان سمة"ديمقراطية"لعقلية ادارة الدولة، انها تكشف شغفنا بالعمل الدؤوب والمضني، لا نستطيع ان نحرك طابوقة واحدة دون ان تجلس لجنة من الخبراء والعارفين والضالعين والراسخين في العلم لتقرر.لطالما سطرت وسائل الاعلام المحلية، التائهة طبعا بمئات الاسماء والمصطلحات والتخريجات لتلك التشكيلات المولودة يوميا، حشوا مبذولا على الدوام:"شكلنا لجنة هنا.. وننتظر نتائج لجنة اخرى هناك.. اللجنة لم تبدأ عملها بعد.. اللجنة تواجه صعوبات جمة، و...".ماذا لو كانت هذه قصيدة، هل تكون من بحر"اللجان"؟!وهذا مثل حشو القراب بالهواء. فلجان بلا نتائج سرحت قاتلين مجهولين في الشوارع، ودفنت حسرة المغدورين في قبورهم، وبيضت اموال سراق ومرتشين، وركنت احلاما وهموما ولوائح حاجات طويلة في رف الروتين. الامر بمثابة أبرة تخدير، فاكبر ازمة تنتهي بلجنة عريضة طويلة وبعضوية رفيعة وسمينة المستوى. ولا تسأل عن نتائجها، فهذا سؤال يشبه السؤال عن البيضة واصلها. اللجان في هذه البلاد بقدر مشكلاتنا واكبر من عديد حقائب اي وزارة، واقل من ان تكون حلا يشفي غليل المسكونين بالحرمان والالم. هذه اللجان ثرثرة فوق سطح الحكومة، انها مثل سرد متخيل للحل، لكنه ليس كذلك.مجلس النواب، في يومين، شكل خمس لجان – ربما اكثر – وكان بامكانه ان يحسم باستثناء قضايا تستدعي البحث حقا، ان يحسم مسلمات دون لجان.وكنت اراقب جلسة الاتفاق الشهيرة الخميس ما قبل عيد الاضحى، وارى في عيون من تابعها بشغف احساسا بان القادم مختلف تماما، لكن الحقيقة ان سكون التوترات السياسية عند نقطة لقاء المصالح لا يعني ابدا تحولا جذريا في العقلية السياسية.العراقيون ان لم يشكلوا اللجان يموتون، بل يتوقفون عن الحياة، فلا طريق امامهم لمواجهة الازمات سوى رميها في حجر لجنة تستغرق الحلول في شرب شاي الظهيرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram