عامر القيسي عدد الوزارات في العراق مبالغ فيه، والسبب بكل بساطة ان النظام الاقتصادي قام منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 على الولاية الكاملة والمطلقة لمؤسسات الدولة على كافة انشطة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومصادرة روح المبادرة الخاصة والاستقلالية في هذه المجالات، هذا ما سبب ترهلا في جسد الدولة ادى الى تحميل الخزانة الحكومية ملايين الدولارات من اجل صرف الرواتب الشهرية ومصاريف بقية الفعاليات الوزارية،
والنتيجة كانت دائما، اخفاقات في العمل على مستوى التخطيط والتنفيذ والنتائج.تقول حكمة سياسية"أقل.. شرط ان يكون أحسن"وهي حكمة يمكن اعمامها على كافة مجالات الحياة، لان النوعية هي من يكفل نجاح الخطوات على كافة الصعد. وامام السيد المالكي، باعتقادنا مهمة عسيرة في هذا الاتجاه، ترشيق الحكومة، اذا كانت هذه توجهاته، فامام الرجل النقاط والاستحقاقات الانتخابية والصراعات للفوز بكراسي وزارية أكثر! لكن هذه العوائق لا تمنع بالتوافق مع بقية الكتل على خلق حكومة رشيقة وقوية وفعالة في الوقت نفسه اذا كان الهدف، بالنسبة للجميع، هو تقديم خدمات افضل للمواطن على المستوى السريع المباشر وعلى المستوى الستراتيجي.حكومة رشيقة وفعّالة، هذا هو الشعار الذي ينبغي السعي لتطبيقه والبحث عن حلول اخرى لمسألة التوزيرات والاستحقاقات الانتخابية والوطنية. في تجارب بعض الدول المتقدمة، على سبيل المثال اميركا وبريطانيا وفرنسا، عدد الوزارات لا يتجاوز عدد اصابع اليدين، فهناك تكثيف في عمل الوزارات واختصاصاتها، وافساح المجال واسعا امام القطاعات غير الحكومية لتقوم بدور مساعد وفعّال لتقديم الخدمات للمواطنين، ورفع الاعباء غير الضرورية عن كاهل المؤسسات الحكومية، فضلا عن ان مثل هذا الاتجاه سيساهم في تخفيض نسب البطالة المقنّعة في وزارات الدولة وزيادة فرص العمل امام شريحة العاطلين عن العمل، وبذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد.الحديث يجري الآن بجدية من ان الاحزاب التي ستشارك في الحكومة المقبلة تبحث من بين صفوفها أو من خارج صفوفها على شخصيات اختصاصية"تكنوقراط"وهذا وعي جيد بالدور الحكومي والقدرة على تقديم الخدمات من قبل شخصيات لديها الكثير من الافكار والمعرفة لكي تقدم شيئا ملموسا بدل انتظار توجيهات القيادات الحزبية، ان هذا النمط من الوعي لدى الاحزاب ينبغي ان يترافق مع وعي آخر هو ان خدمة المواطن لا تأتي من خلال كرسيّ الوزارة فقط ولا يمكن ان يأتي فقط من خلال الاستحقاق الانتخابي والوطني، ومثل هكذا وعي سيساعد على تشكيل حكومة رشيقة وفعّالة تحقق على الاقل بعض طموحات المواطن وامنياته ليس في عدد نقاط الكرسي الوزاري بل في عدد ومستوى الخدمات المقدمة للمواطن. نخشى صراحة من ان النقاط ستولد لنا وزارات جديدة من اجل ارضاء فلاّن وعلاّن، فنرى،كما هي تجربتنا السابقة، وزراء بلا عمل ووزارات بلا تخصيصات مالية، وموظفون يعدّون الشهر يوما يوما ليقبضوا رواتبهم دون ان يكون لهم عمل محدد!القضية ليست تجريبية، فقد سبقتنا اليها امم كثيرة ونجحت فيها، ما يعيق نجاحنا حقا ومن دون مجاملة لاي طرف، هو التمسك بالكراسي الوزارية ونسيان ان الهدف من الكرسي هو الخدمة وليس الامتياز!
كتابة على الحيطان: حكومة رشيقة "أقل.. شرط ان تكون أحسن"

نشر في: 24 نوفمبر, 2010: 07:52 م







