لطفية الدليمي (1) قال (اينشتاين) اثناء احتضاره وهو يتذكر فظاعة القنبلة النووية وما جرته من ويلات على البشرية : (كنت أفضل أن اكون سبّاكا) ويالها من أمنية كشفت ندم العالِم الذي قدم مفتاح السر النووي لعلماء فيزياء تضافروا بعلمهم مع ذرائعية السياسة ووقعوا في فخ الجريمة معها ،
فجردت السياسة الذرائعية العلمَ من انسانيته وسخرته للابادة ، تمنى اينشتاين ان يكون مصلِّح انابيب وحنفيات على أن يكون سببا في اكتشاف النظرية التي استغلها (ليو زيلارد) عالم الفيزياء الهنغاري وزملاؤه لشطر نواة الذرة وصنع القنبلة على اساسها فتسببت في قيامة نووية روعت البشرية وهددت مستقبلها..أبلغ زيلارد صديقه اينشتاين انه توصل إلى امكانية التفاعل المتسلسل لشطر نواة الذرة و صنع القنبلة النووية في الوقت الذي ظهرت معلومات عن توصل المانيا الهتلرية لصنع القنبلة فكتب اينشتاين رسالة الى الرئيس روزفلت يطلب اليه الاسراع بانتاج القنبلة قبل ان يصنعها هتلر فيقضي على سكان العالم ، وبعد اقرار (برنامج مانهاتن) لتصنيع القنبلة واسنادالعمل لمجموعة من العلماء، استبعد اينشتاين لعدم ثقتهم بولائه لاميركا باعتباره المانيا ذا ميول يسارية ناقدة ، وانيطت رئاسة البرنامج بالعالم (اوبنهايمر) الاب الحقيقي للقنبلة، واقترح اينشتاين وجمهرة من العلماء ان تلقى القنبلة على منطقة غير مأهولة لارغام اليابان على الاستسلام لكن الرئيس ترومان الذي تسلم القيادة بعد وفاة روزفلت ،اصدر اوامره بالقائها على هيروشيما وعلق اينشتاين بعد ان علم بمقتل 66 الف ياباني خلال دقيقة واحدة : ويل لي - ليتني كنت أحرقت أصابعي قبل ان اكتب رسالتي الى الرئيس روزفلت !! .. ولندمه أمضى سنوات حياته الباقية في الدعوة للسلام و التخلي عن السلاح النووي وشارك عالم الرياضيات البريطاني والمدافع عن السلام (برتراند راسل) في اصدار بيان عالمي وقعه عدد كبير من علماء الفيزياء والمثقفين ضد الحرب والمجازر والسلاح النووي بعد صدمته بما آل إليه مصير العلم المجرد من انسانيته.. (2) rn ماذا سيحدث لو تسلم حكم البلاد مثقف او شاعر ما ؟؟ حتما سيستبشر الناس خيرا لثقتهم بأن المثقف كائن مميز وانساني وذو مخيلة سيحرم العنف ويصون الجمال و يعزز سبل الحياة الكريمة للبشر وسوف يحظر التعذيب وكل ما يحط من شأن الانسان و ينحاز للحياة و يدين ويحتج ويتخذ مواقف مشرفة عندما ترتكب الانتهاكات والعنف الارهابي ضد مواطني بلده ، لكن الناس سيصدمون عندما يعلمون أن ثمة مثقفين يقترحون العنف والقتل طريقا لحل معضلات بلدهم وسوف يتساءلون : أيعقل أن يتمنى المثقف إنزال القصاص بمن يختلف معهم على طريقة الارهابيين في قطع الرؤوس وثقب الاجساد والجماجم ؟؟ حينها سيكتشف الناس زيف ذلك المثقف الذي لايمتلك شرف الموقف وقوة الحجة بتخليه عن الحوار واختياره خطاب العنف والدم و سيفاقم الخراب والمذابح ويؤجج حريق البلاد -ليسقط في حضيض التوحش و لو كان ذا مجد عظيم.. لايمكن قط لمثقف يمتلك وهجة ابداع وحجة منطق وأصالة ثقافة وضميرا حيا أن يقرّ العنف والتعذيب لمن يخالفهم ، ما الذي يتبقى للارهابي مغسول الدماغ ؟ ماذا يتبقى للدكتاتور والمستبد اذا ماتصدى الشاعر والمبدع لإصدار الاحكام وتقلّد سيف القصاص ؟؟ هل يتساوى المبدع المبشر بالسلام وكرامة البشر مع الارهابي الداعي إلى جز الرؤوس ؟ وكيف يتناسى المثقف أن مملكة الوئام والسلام والخير لاتؤسس على دماء وجماجم من نختلف معهم كما عودتنا الديكتاتوريات ،إنما تقوم بحوار الثقافة مع السياسة و
قناديل :بين ندم اينشتاين وعنف بعض المثقفين

نشر في: 27 نوفمبر, 2010: 05:24 م







