TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :المخبر السري

كردستانيات :المخبر السري

نشر في: 27 نوفمبر, 2010: 05:48 م

وديع غزوانشهد مجلس النواب  في جلسته الاعتيادية السادسة مناقشات واسعة بشأن المخبر السري ومطالبة بعض النواب بإلغاء دوره، في حين رأى البعض ضرورة إبقاء عمله و التعامل مع المعلومات التي ينقلها بدقة وتقليل الأضرار التي يمكن ان تلحق بالمواطن جراء عدم صحة المعلومات التي تحدث في بعض الأحيان.
ومع التقدير لكل الآراء التي طرحت، والتي سبق ان ناقشها المجلس في دورته السابقة دون التوصل الى حل بشأنها، فإن موضوع اعتماد المخبر السري كأسلوب في متابعة نشاطات العناصر المناهضة، ليس جديداً ومعتمداً عند كل الأنظمة الديمقراطية منها والدكتاتورية، غير ان الفرق يكمن في مدى الإيمان الفعلي بحقوق الإنسان والحفاظ على كرامته والتعامل مع المعلومة على وفق القانون وعلى قاعدة ان (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، فالأنظمة الدكتاتورية وفي إطار نظرتها الى المواطنين واعتماد الشك والريبة عند كل رأي مخالف لنهجها مهما كان, تميزت بغلوها في استخدام هذا الأسلوب واستخدمته وسيلة لتصفية خصومها، خاصة اذا ما عرفنا أنها في منأى عن كل محاسبة وعدم وجود أجهزة رقابية فاعلة تحجم تصرفاتها، في حين ان الأنظمة الديمقراطية تحرص قدر الإمكان على التخفيف من سلبيات استخدام معلومات المخبر السري من خلال إجراءات بسيطة لا تحتاج الى كثير من الذكاء، في مقدمتها: تدقيق المعلومات ومحاسبة من يتعمد تضليل الأجهزة الأمنية، وتقليل الآثار السلبية على مواطنيها، ولكن مع ذلك حتى أكثر الدول ادعاءً او تمسكاً بحقوق المواطن لا يمكنها الادعاء بإمكانية استغنائها عن عمل المخبر السري او عدم حصول تجاوزات هنا او هناك، خاصة في الأوقات التي تضطر فيها الى زيادة الاعتماد على معلومات المخبر السري مع ازدياد وتيرة المخاطر.وفي بلدنا العراق واجهت الأجهزة الأمنية تحديات كبيرة من قبل فلول الإرهاب بشتى تسمياتها، رافقت ذلك حداثة تجربة القائمين على التحقيق وتعرضهم الى ضغوط كبيرة، دون ان ننسى ان بعض العاملين في الأجهزة الأمنية في الأنظمة التي تعاقبت على الحكم ان لم نقل كلهم مشبعون بثقافة التعذيب من أجل استخلاص المعلومات من المتهم, فهو إرث من الصعب إزالته من النفس بمحاضرات عن حقوق الإنسان او غيرها على أهميتها- وتحتاج الى متابعة وجهد ووقت.لا نريد ان نبرر لأجهزتنا الأمنية او عناصرها ما قد يحدث من انتهاكات نتمنى ألا تحصل، ومازالت ذاكرة الكثير منا تحتفظ بصور عن آثار ما عانيناه طوال سنوات غير قليلة من عمرنا من ممارسات أجهزة تتلذذ بإلحاق الأذى بالمواطن  وتختزن صور الخوف من زائر غير مرغوب فيه يطرق بابها ويقتاد احد أفرادها الى المجهول, وفوق كل ذاك فنحن مع أي صوت ينصف البريء، ونعلم ان كنوز الدنيا لا تعوض ما يصيب اي واحد منا عندما تهدر كرامته، كما اننا مثلما نخاف على أنفسنا من إخبارية كاذبة نخاف على أي مواطن آخر قريب او بعيد، لكننا مع ذلك لا نملك إلا ان نقبل بعمل المخبر السري في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهنا من عصابات الإرهاب، مع الحرص على  تدقيق المعلومات قبل اتخاذ أي إجراء، والاهم من كل ذلك إصدار قانون يحاسب المخبر السري الذي يتعمد إعطاء معلومات كاذبة لانه يضلل الأجهزة من جهة، ومن جهة أخرى سعى بقصد الى إلحاق أذى غير قليل بالمواطن.وفي كل الأحوال مطلوب إيجاد آلية لعمل هؤلاء وتدقيق خلفياتهم لانهم ربما يتعمدون الإيقاع بالأبرياء.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram