إحسان شمران الياسريدون أن أخوض في استهلال قد يأخذ المساحة كلها، سأذهب للغاية.. فقد انتشرت في بلادنا المدارس الخاصة.. ابتداءً من دور الحضانة ورياض الأطفال فمدارس التعليم بمراحلها المختلفة والكليات. وإذ لم يتسن لأمة من الأمم مجد الريادة في اكتشاف الحرف، مثل امتنا العراقية، ولم يتسن لشعب من شعوب الأرض فرصة تأسيس المدارس والمكتبات والدواوين مثل شعبنا،
فقد كان أمراً بالغ الغرابة أن يتحول اهتمامنا من المدارس التي تملكها وتديرها الدولة إلى المدارس التي يملكها ويديرها التُجّار.. فتحولت وظيفة المالك من الراعي والحامي والأب، إلى وظيفة التاجر مهما قدمنا من الذرائع والحجج لتسويق فلسفة المدارس الخاصة. ولستُ أدري إن كان أحد مبررات إنشاء هذهِ المدارس هو ضعف أداء المدارس الحكومية، لأن المدارس لم تكن يوماً (مجالس)، بل كانت مؤسسات معتبرة في الرصانة والمهنية عندما بدأت المدارس الخاصة بالانتشار في بلادنا.. وقد استعرت كلمة (مجالس) من المأثور الذي يقول (المجالس مدارس)، بعد ان راح البعض يقلبه هكذا (المدارس مجالس) للإيحاء بفقدانها وظيفتها ورسالتها.غير أن انتشار المدارس الخاصة، والدروس الخصوصية، أدى في واحدة من نتائجه إلى تراخ (وليس تردي) الأداء التربوي لخلق تبريرات إضافة لإنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة. وفي محاولة رائدة من الممثل الكبير (عادل إمام) تم تسليط الضوء في فلمه (مرجان أحمد مرجان) على قدرة المال في شراء كل شيء، مع إنني مازلتُ أثق بالمعايير الأخلاقية والإدارية والمهنية التي يعمل فيها قطاع التربية والتعليم في العراق.ومن الخاص الآخر، ظهرت أول بوادر الاستشفاء الخصوصي ابتداءً باستحداث (القواويش) الخاصة في المستشفيات الحكومية، ووصولاً إلى إنشاء هذه المستشفيات.وإذ إن الطب العام يمثل إحدى مفاخر بلادنا، مثلما هو قطاع التربية والتعليم، فإن هذه السطور تود التنويه إلى أهمية ضبط نظام الرعاية الصحية والتأمين الصحي في البلاد بما يؤمن النجاح والرصانة لقطاع الاستشفاء الحكومي كمنجز وطني كبير.أقول هذا، لكي لا يتسرب من بين أيدينا، دون ان نقصد، اهتمام مؤسساتنا العامة (التعليمية والطبية)، بوظائفها، لصالح ريادة (مُفتَرضة) لمؤسسات القطاع الخاص، في مرحلة لا يَحتَمِل فيها شعبنا ضياع منجزه الوحيد الملموس (المدرسة والمستشفى)، وربط مصيره ومستقبله بمؤسسات خاصة، لا نعلم كيف ستعاملنا، او تتعامل مع جيوبنا، يوم تتخاذل (لا سمح الله) مؤسساتنا العامة عن مهامها.rn ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: المؤسسات الخاصة

نشر في: 28 نوفمبر, 2010: 05:22 م







