TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: الحكومة وأحلامنا

كردستانيات: الحكومة وأحلامنا

نشر في: 28 نوفمبر, 2010: 05:33 م

وديع غزوان بعيداً عن الجدل الدائر بشأن تشكيلة الحكومة والتصريحات الاستباقية لكل كتلة عن حصتها او الاتفاق على نقاط كل منصب، وهو اجتهاد فرضته طبيعة التوافقات، نقول بعيداً عن كل ذلك وغيره، إن السؤال  الذي يشغل بال كل مواطن، مدى جدية الحكومة من خلال كل الأطراف المشاركة فيها، بالاقتراب من هموم الوطن ووضع معالجات لمشاكله الكثيرة وتضميد ما أصابه من جراح ليعود أفضل مما كان كما كنا نسمع قبل 2003،
 ولا أظن ان أي سياسي ممكن ان يخدع نفسه ويدعي ان العراق الحالي بعمليته السياسية او وضعه الاقتصادي او الثقافي او الاجتماعي و.. و، هو نفسه الذي كان حلم الفقراء والمضطهدين والمسحوقين، وليس هو نفسه من كانوا يتباهون به ويتحدون بصورته الجميلة التي رسموها بدمائهم، الظالمين وأعوانهم فتحملوا عذابات وآلام لا نظن ان أحداً يمكن تصورها غير أهلها الذين صبروا وآثروا عدم مغادرة  الوطن ليكونوا اول المساهمين في طريق خلاصه، مع ذلك ورغم ما جرى فإن هؤلاء المواطنين، ورغم ما أشرنا إليه وأكثر، بقوا متماسكين مخلصين لأحلامهم الكبيرة بوطن يعيش الجميع فيه بأمن وينعم ببعض من خيراته الكثيرة، ويطمئن على مستقبل أطفاله.مواطنون أصلاء لم ينحرفوا، نعم غضبوا وصرخوا ودانوا كل ممارسة وسلوك أضاعا فرص تحقيق ما يصبون اليه، لكنهم كانوا يميزون بين هذه الممارسات وبين ضرورات المحافظة على العملية السياسية، فكان لمساهماتهم في الانتخابات والفعاليات الأخرى دور مهم في إفشال مخططات من راهنوا على أخطاء بعض الكتل السياسية، للإجهاز تدريجياً على العملية السياسية.مواطنون سئموا مما يفعله من امتهن السياسة  لتحقيق مصالحه وحولها الى عملية تجارية و ربح وخسارة على حساب مصالح وطن مبتلى بأمثالهم، لكنهم لم ييأسوا من الإصلاح والتغيير نحو الأفضل، لا يضيرهم جعجعة هذا وذاك لأنهم واثقون أكثر من بعض السياسيين بأن مآل الأمور لابد من ان تسير لصالح العراق وشعبه بكل مكوناته.قد يتوهم البعض فيظن ان ما نقوله ضرباً من الخيال، غير ان تجاربنا بكل ما تحمله من مرارة تؤكد اننا نعيش زماننا الذي انتظرناه ولن نفرط به، لصالح أيّ كان . المرحلة القادمة فرصة الجميع لإثبات حسن نياتهم وصدق شعاراتهم وجديتها، وهي مرحلة تحتاج أولاً الى شجاعة الفرسان لاعتراف كل طرف بأخطائه دون خجل، عندها يمكن ان نقول اننا وضعنا أقدامنا على أول الطريق، ومطلوب من الجميع عمل يرتقي بهم الى مستوى المسؤولية سواء في البرلمان او الحكومة.. عمل يبتعد فيه الجميع عن المحاباة والتستر على المخطئين بدوافع فئوية او حزبية ويكون فيه الانتصار للوطن فوق كل اعتبار، لكي يمكن ان نقول اننا طبقنا فعلاً مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية كما ينبغي وابتعدنا به نسبياً عن المحاصصة، وبذا قد نتمكن من الإيفاء بالتزامات العراق وشعبه. ما نتمناه ان ينجح الفرقاء في مجهوداتهم لتشكيل الحومة بأسرع وقت ويحدونا الأمل بان يتفقوا جميعاً على ان تكون حكومة تتطابق وجزء من أحلامنا إذا لم يكن كلها، أحلامنا واقعية فلا تضيعوها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram