علي حسين لا اعرف حتى هذه اللحظة لماذا يصر مجلس محافظة بغداد على تطبيق قانون الحملة الإيمانية التي أطلقها "القائد الضرورة" في وقت كان العراق يعاني من بطش وتعنت أقسى الدكتاتوريات في العالم، افهم جيدا أن تستفيد بعض المؤسسات في الوقت الحاضر من بعض تشريعات النظام السابق التي لا تتعارض مع الحاضر،
ولكن لا افهم تلويح البعض من المسؤولين بقوانين جائرة تصادر حرية الناس ومنها القرار سيء الصيت الذي أصدره مجلس قيادة الثورة المقبور عام 1994 والذي أطلق فيه "الرئيس المؤمن" حملته ضد قوى الكفر والرذيلة مجاهرا برفع راية الإسلام ضد عبيد الكومبيوتر فيما كانت القصور الرئاسية تسهر حتى الصباح على أنغام "الجوبي" والعيارات النارية و"الويسكي" الذي ينقل في مركبات خاصة من دول الجوار، بينما الناس تنام خاوية البطون، مسلوبة الإرادة، تنام على ظلم وتصحوا على قهر وذل، وحين سقط النظام الجائر في اليوم المشهود تنفس الناس الصعداء، متوهمين أنهم سيعيشون عصرا من الحرية تحسدهم عليه دول مثل فرنسا وبريطانيا، ولكن ليس كل ما يشتهي المرء يدركه، فقد تناخى لنا إخوة ممن تسلموا أمور البلاد والعباد على أن يعيدوا عجلة الزمن إلى الوراء، الى زمن الوصاية والتضييق على الحريات الشخصية، فشاهدنا كيف قرر الأشاوس في بعض المحافظات أن يفرضوا الحجاب حتى على طالبات الصف الأول الابتدائي، وكيف أصدروا الفتاوى في منع الموسيقى والغناء، وكيف صرخوا وتباكوا على الدين حين قرر سيرك فرنسي تقديم عروضه لأبناء البصرة، مضحك جدا أن نجد مسؤولا كبيرا في وزارة التربية يرفض التوقيع على طلب لشراء جهاز بيانو لطلبة قسم الموسيقى معتبرا ذلك من الموبقات، ومضحك أكثر أن يذهب الهوس بمسؤول آخر بان يرفض دخول معهد الفنون الجميلة ما لم تزل التماثيل التي في أروقته لأنها تذكره بتماثيل الجاهلية، ومؤسف جدا أن يتخذ مجلس محافظة بغداد وفي هذا الوقت بالذات قرارا بإغلاق النوادي الليلية.والتضييق على أصحاب محال بيع المشروبات الكحولية، معللين ذلك بما جاء على لسان السيد رئيس مجلس المحافظة بان هذه النوادي والمحال تخالف الضوابط التي جاءت بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل، ويبدو أن السادة أعضاء مجلس المحافظة وضعوا أيديهم أخيرا على الداء الذي تعاني منه المحافظة وهو سهر الناس في الليالي وهذا مخالف للشريعة حسب ظنهم، والمحال التي يديرها إخوتنا المسيحيون لأنهم مصرون على أن يعيشوا في العراق وهذا مخالف للمنطق، وان غياب الكهرباء وانعدام الخدمات والقمامة التي وصلت إلى البيوت وانتعاش الفساد المالي والإداري وسرقة المال العام مشاكل يمكن أن تحل بالصبر أولا وثانيا والى ما لانهاية، فللصابرين جنة الآخرة، ولأعضاء مجالس المحافظات الدنيا بطولها وعرضها، يخطئ مجلس محافظة بغداد بإصراره على تبني خطاب متطرف لا يعترف بالآخر، وعلى شعارات لاتسمن ولا تغني، فمجلس المحافظة انتخب لكي يقدم خدماته للناس، لا أن يزايد على معتقداتهم وحرياتهم الشخصية. لقد انتهت معركة العراقيين مع الحرية بإسقاط تمثال الطاغية بساحة الفردوس، ونتمنى أن تبدأ معركتهم من اجل بناء المجتمع المدني الذي يعيش فيه العراقيون بطوائفهم كافة، متساوين في الحقوق والواجبات ولتكن هذه المعركة واحدة من أجمل واشرف معاركنا في سبيل إعادة الروح والحياة إلى عراق أكثر إشراقا وأمنا. مجالس المحافظات ليست مجالس عرفية ولا عسكرية حتى تصدر قوانين تحرم الناس حرياتهم،ويجب حماية الناس من تسلط البعض وأن تكون هناك ضوابط مشددة لحماية الحريات الشخصية. مضحك للغاية تصريح أحد أعضاء مجلس المحافظة الذي طالب بالتظاهر لمنع انتشار محال بيع المشروبات بدلا من التظاهر على سوء الخدمات وتهجير الأبرياء، والغريب ما رواه لي احد الأصدقاء من العاملين في هيئة السياحة، إذ أن الهيئة طلبت من أصحاب المحال الذين انتهت إجازاتهم بتقديم طلب مرفق معه مبلغ من المال رسوماً تحصل عليها السياحة مقابل منح الإجازات وبعد أن أكمل أصحاب المحال والنوادي معظم إجراءات تجديد الإجازة وصلت المعاملات إلى مكتب احد كبار المسؤولين لكي تحظى بتوقيعه الكريم كونها مستوفية للشروط والضوابط التي وضعتها الهيئة، لكن الإجازات ما تزال نائمة على المكتب يرفض المسؤول وضع توقيعه عليها بحجة أن قلمه لا يخط حرفا في الحرام، بهذه العقلية يفكر بعض المسؤولين، ولكم أن تدركوا حجم المأساة التي يعيشها العراقيون.
فــــارزة: بين مجلس محافظة بغداد.. ومجلس قيادة الثورة

نشر في: 29 نوفمبر, 2010: 09:24 م







