إحسان شمران الياسريكل شيء في الكون نسبي إلى شيء آخر.. وأوله الحب، ثم تأتي بقية الأشياء.. فأنا أحبك، فيما لا يُحبك آخر، وترى أم أولادك هي الأجمل، فيما يقول آخرون (أعانك الله عليها)، وكم من قصة حب أذهلت الناس لوجود التباين بين رؤاهم ورؤية المحُب حبيبه.
وبعد الحب، أشياء أخرى.. مثلاً الأهمية.. وهناك مصطلح اسمه (الأهمية النسبية)، فما هو مهم عندك، لا يُعتبر مهماً عند غيرك.. ومن أجل هذا، عليك ألاّ تستهين بما يُشغل الناس أو يستحوذ على اهتمامهم.. وكلما آمنت بمفهوم الأهمية النسبية، فأنا أضمن لك فهماً أكثر لأبناء جلدتك، وشيوع ثقافة التسامح في نفسك، والكثير من الرضا عن أدائك عملك ولعلاقاتك بالناس.. ما الذي يُشغل بالك، ثم لا يُشغل بال الناس.. أو العكس، هو ذلك الحيز الذي تهتم به، وما إذا كان الناس يهتمون به أو بشيء آخر. وأي شخص يملك أو يحوز سلطة يجب أن يكون بارعاً في تقدير الأهمية، والأهمية النسبية.. والسلطة تبدأ من قدرتي على التحكم بالقلم الذي أكتب به، ولا تنتهي حيث تكون سلطة رئيس الدولة.. والرقيب هو الذي ينشغل بالقضايا طبقاً لمفهوم الأهمية النسبية.. فمن غير المعقول أن يهتم رئيس هيئة الرقابة في البلاد (أياً كان اسمها) بملف موظف اشترى سلعة لدائرته بثمن يزيد بنسبة (20%) على الأسعار السائدة في السوق، ثم يتبين إن سعر السلعة هو (100) ألف دينار، بذات المستوى من الاهتمام بملف موظف أهدر (500) مليون دينار.. أكيد إن مستوى رئيس هيئة الرقابة هو محل اعتبار في موضوع الأهمية النسبية. إذ ما يجب أن ينشغل به هو القضايا الخطيرة ذات الآثار الخطيرة على الدولة ومستقبلها.. وينطبق هذا على الرقيب من هيئة الرقابة الذي يجب ان يميز هو الآخر في موضوع الأهمية النسبية. وحتى ذنوب أولادنا ومعاصيهم يجب أن تخضع للأهمية النسبية في سلوكنا تجاهها.. فنعاقب ونُثيب بمقدار الذنوب والإنجازات دون أن نُغالي..وأفضلنا هو الذي يُحسن تقدير هذه الأهمية ويُقدّر آثارها ومنافعها ومضارها. rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: النسبية

نشر في: 30 نوفمبر, 2010: 05:02 م







