TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: دفاعا عن الدولة المدنية -1

العمود الثامن: دفاعا عن الدولة المدنية -1

نشر في: 30 نوفمبر, 2010: 06:06 م

علي حسينالقرارات الاخيرة التي اتخذتها بعض مجالس المحافظات، تدفعنا لحسم الجدل الدائر  منذ سنوات حول شكل وملامح الدولة العراقية، فلايعقل ان يظل بلد بحجم العراق وتاريخه يبحث عن شكل الدولة وهويتها، وليس من المعقول والطبيعي ان يعاد طرح اسئلة تمت الاجابة عليها منذ عقود عدة.
ولكن بعد تخبط قرارات مجالس المحافظات وبعد انتهاكات مارسها عدد من المسؤولين بحق الحريات المدنية نعود للتذكير بقيمة واهمية هذا الوطن الذي يضمنا جميعا بمختلف طوائفنا، وبقيمة ما حققه مفكروه من نهضة وابداع وثقافة، في الرد على الخارجين من قبور الظلام.  لا اريد ان اذكر  بان العراق قدم  عبر تاريخه الطويل اسهاما كبيرا للبشرية، ولم تستطع معظم الغزوات التي تعرض لها ان تفصل عرى شعبه الواحد، المتحد بتجانسه، ظل العراقيون، عراقيين اولا، حتى مع اختلاف مذاهبهم واديانهم وقومياتهم، حيث قدموا مثالا حيا لنموذج المواطن  المتسامح، المتجانس، المتنوع، وطن يجمع بين العراق الاشوري والبابلي والمسيحي والاسلامي،  يجمع كل عناصر التاريخ ولايفصل بينها، حيث اسقط هذا النموذج التعددي كل دعاوى الانغلاق او الانفراد بانتماء واحد، مؤكدا  ان مراحل التاريخ قد انصهرت في بوتقة واحدة، هي " الامة العراقية  " التي خاضت اولى تجارب النهضة الحديثة في اوائل القرن الماضي، واعطت رغم المصاعب  نموذجا لمجتمع ليبرالي متعدد، واستكملته بالسعي الى الاستقلال والعدالة الاجتماعية بعد ثورة تموز 1958.ان العراق برغم اختلاف طبيعة مراحل تطوره التاريخي الا انه لم يفقد دوره التنويري وظل مجتمعا منفتحا ينتج ثقافة ويتفاعل مع ثقافات العالم، دون انغلاق او خوف حتى مع هبوب اشتداد المرحلة الدكتاتورية وظهور سموم الدولة القومية المتشحة بزي الدين التي اعلن امارتها " القائد الضرورة ". اليوم وبعد خلاص العراقيين من عباءة الدولة الدكتاتورية  القومية المقيتة، يحاول البعض من نابشي قبور الماضي  ارجاعنا إلى قرون مضت، يحلمون بعودتها، وذلك يدفعنا إلى ان نؤكد ضرورة ان يقف الجميع بحزم امام هذه الدعوات، وان يواصل العراقيون طريقهم  نحو استكمال بناء الدولة الحديثة، وان يتصدى الجميع لدعاة الظلام الذين يسعون الى جرنا  إلى اقبية الماضي. ان احدى مهام العراقيين اليوم بكل فئاتهم هي الوحدة والتمسك بأسس ومقومات الدولة المدنية، فنحن جميعا عراقيون نعيش في وطن واحد، متساوون في الحقوق والواجبات، نملك حق العيش والمعتقد والتعبير، يكفلها دستور وقانون لايفرق بين ابنائه، يجمعنا الانتماء الوطني الذي يجب ان يسبق اي انتماء. يجب ان يدرك الظلاميون ان العراقيين مواطنون احرار في مجتمع ديمقراطي، يقبل الجميع تحت مظلته، ويحمي حقوقهم، ويجب ان يدرك دعاة الانغلاق، اننا نعيش في مجتمع متعدد، يقبل الاختلاف في الاراء، يحترم ارادة الاغلبية ويصون حقوق الاقلية، يحترم حريات الناس ومعتقداتهم، مجتمع مدني ودولة ديمقراطية،ومواطنين احرار. من الواجب على الدولة ان تؤكد ان لكل عراقي حقوقا ومواطنة لكي تعمق ارتباطه.. الدستور العراقي يضمن للمواطن  الحق في الحياة الكريمة وفي المساواة..والحق في التفكير وابداء الرأي..وفي حرية العقيدة والعبادة. هذا هو الجانب الاخر لمعادلة المواطنة. ان على مسؤولي مجالس المحافظات أن يدركوا ان المواطنة  حق للجميع وان زمن "الراعي والرعية " قد انتهى الى غير رجعة.وللحديث بقية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram