علي حسين مثير للضحك والشفقة التصريح الأخير الذي أصدره احد المسؤولين الكبار في مجلس محافظة بغداد، فقد أعلن وبكل صراحة إن قرار إغلاق محال بيع المشروبات الكحولية والنوادي الليلة، فضلا عن عدد من المطاعم والنوادي الاجتماعية جاء بعد أن أصبحت هذه الأماكن بؤرا ً للإرهاب، واصفا ما تناقلته وسائل الإعلام بأنها ادعاءات مغرضة،
هكذا وبقدرة قادر وضع الرجل يديه على مفاتيح المشكلة الأمنية التي استعصت على ثلاث حكومات منتخبة وقبلها حار بها الأمريكان، ولهذا أطالب باسمي وباسم كافة العراقيين بان يتم الاستفادة من خبرات هذا المسؤول الأمنية، فحتما بعد هذا الاكتشاف سوف ننام ملء جفوننا على حد قول عمنا المتنبي، وسنصحو لنجد بغداد خالية من السيطرات ونقاط التفتيش.كان الله في عون العراقيين، فقد ابتلوا في الماضي بنموذج خير الله طلفاح الذي أعلن إمارته الإسلامية في منتصف السبعينيات حين تسلم منصب محافظ بغداد، حين قرر وفي صحوة من صحواته أن يطلق حملة إيمانية ابتدأها بقرار مضحك وسخيف، بصبغ سيقان كل فتاة ترتدي تنورة تصل حد الركبة، ثم تفتق ذهنه الكبير عن خطة جديدة للقضاء على عملاء الغرب بان أمر عصابته أن يجوبوا في الشوارع ملقين القبض على كل من سولت له نفسه وأطلق العنان لشعر رأسه أكثر من الحد المقبول وكان الحد المقبول هو رأس الحاج طلفاح الذي كان يضم عددا من الشعيرات، كان خير الله طلفاح يمهد للحملة الإيمانية بإصرار فقد خرج على الناس ليعلن لهم من خلال مقابلة تلفزيونية تناولت سيرة حياته، بان والده أطلق عليه اسم خير الله لأنه أدرك منذ البداية إن هذا الصبي سيفوح خيره ويعم على الناس جميعا، وبعد ان أثقلنا طلفاح بروائحه جاء ابن شقيقته"القائد المؤمن"ليطلق حملته الشهيرة التي عززها بقرار مجلس قيادة الثورة الذي تحول اليوم إلى صك غفران يلوح به أعضاء مجلس محافظة بغداد بوجوه المارقين من أمثالنا من الذين لا يريدون أن ينصاعوا لقرارات الحاج طلفاح، القرارات التي يسعى مجلس المحافظة من خلالها إلى الحفاظ على الأخلاق والذوق العام على حد قول المسؤول الكبير، ولكن أي ذوق وأخلاق فذلك ما سيحدده لنا السادة أعضاء مجلس المحافظة، فنحن نعيش اليوم عصر مجالس المحافظات التي تقيس نبض الشعب وتتحدث باسم الشعب وتبلع أموال الشعب. مضحك ومثير للسخرية أن يتصور البعض من المسؤولين أنهم يملكون ماء السماء الطهور ليمسحوا به نجاسة المجتمع، ومثير للسخرية أن تستخدم هذه الشعارات للتغطية على نهب أموال الدولة وانتشار المحسوبية والرشوة ومثير للسخرية أن نعيد على أسماع الناس خطب طلفاح، ووصايا"القائد الضرورة"التي استخدمت، لصناعة الدكتاتوريات والخراب. لا فرق بين جلاوزة طلفاح وفرق مداهمة النوادي الاجتماعية، لأن كليهما يريدان تحوّيَل العراق إلى سجن كبير وثكنة عسكرية، وإذا ظهر العسكر اختفت الحرية وظهر الرعب والخوف والدمار. طلفاح ومعه ابن شقيقته تركوا العراق ملفعا بالخراب والدمار، والمصرون على تطبيق قوانينه يريدون العراق بلدا مثل قندهار، بأفكار تهدد الحاضر وتغتال المستقبل . مثير للسخرية أن يبحث مسؤولو المحافظات عن عراق يعيش أبناؤه متجهمي الوجوه، نادبين حظهم، يهربون من ملاذات الدنيا طلبا لنعيم الآخرة، فيما يتنعم أعضاء مجالس المحافظات وأقاربهم والمقربون منهم والمتزلفون لهم بكل نعم الحياة، حتما سنصرخ جميعا وبصوت واحد لنقول لهم إن مثل تلك البلاد لم تعد تعيش في ضمائر العراقيين، فقد انتهى زمن الوصاية.
فــــارزة: طلفاح يتجول فـي شوارع بغداد

نشر في: 1 ديسمبر, 2010: 10:46 م







