إحسان شمران الياسريإذا امتنع الناس عن التدخين، نضمن (صحّة الصدور).. وإذا تجنبوا التقلبات الحادة في الطقس، ولم يتعرضوا للهواء البارد بعد الحمّام، نضمن (صحّة الصدور) ايضاً.. ولكن كل هذا لا علاقة له بموضوعنا، وهو (صحّة الصدور).
فمنذ ابتدع الإنسان (التزوير)، اخترعت الحكومة ما يسمى تأييد (صحة الصدور).. واصبح كل كتاب أو وثيقة أو تأييد، يحتاج لتأييد (صحة صدور) لكي تعتمده الجهة الحكومية، (ولا أدري إن كانت بقية مؤسسات المجتمع الخاصة أو العامة تُطالب به).ولا تخفى آثار التزوير ومضاره على المجتمع.. فهي تحقق مصالح غير مشروعة لمرتكبيها، وتمنح صفات ومؤهلات وخصائص غير موجودة.. فضلاً عن إهدارها القيم الاجتماعية المستقرة وتأسيسها سلوكيات غير منضبطة.. ولن نقرر أي من ممارسات التزوير هي الأخطر، فكلها خطيرة ومُدمرّة للمجتمع ومستقبله.. لذا فليس في هذهِ المساهمة مجال للتعريف بأنواعها ومرتكبيها والميادين التي تُرتكب بها.ما يعنينا هو أهمية (صحة الصدور) وآليات التحقق منها هي الأخرى وتوقيتات وصولها، وبالتالي تأثيرها على توقيتات إنجاز المعاملات. وببساطة شديدة، إن افتقار العراق إلى نظام معلومات وطني، وإلى شبكة اتصالات متطورة، وإلى منظومة حاسوبية متكاملة، هي التي سمحت بوجود التزوير والتحريف، ووفرت (وجع الرأس) للناس من التزوير وآثارة، ومن تأييدات صحة الصدور والوقت الذي تستغرقه.ولن أُحدثكم عن المعاناة غير المعقولة للناس من هذهِ القضية والأشهر التي تأخذها بعض التأييدات و(جاء المُعتمد وذهب المُعتمد ووصل المُعتمد).. ومطالبة بعض الجهات الحكومية (البطرانة) بتأييد صحة الصدور لكُتب (صحة الصدور).. حتى ييأس المواطن وتبدأ الأزلية المعروفة (الرشوة وأخواتها..). ويُقال إن بعضهم فارق الحياة ووصلت صحة صدور معاملته في اليوم الاخير من مجلس العزاء!!.كانت الهيئة العامة للضرائب قد ابتكرت أسلوباً ممتازاً لمعالجة سرعة وصول كُتب صرف الاستحقاق بطريقة آمنة وسريعة.. حيث أوجدت برنامجاً إلكترونياً ينتج رقماً سرياً من عدد من المراتب عند إدخال خصائص المعاملة الى البرنامج مثل مبلغ المعاملة ورقم كتاب الإصدار ورقم كتاب الجهة المُرسلة.. الخ. ويثبت هذا الرقم على كتاب براءة الذمة جنبا الى جنب مع رقم صادرة هيئة الضرائب الذي هو احد العناصر الداخلة في (خلطة) الرقم السري. وخاصية هذا الأسلوب إن هيئة الضرائب تُسلّم المواطن كتاب براءة الذمة بيده بدلا من إرساله بالبريد السري الذي كان قاتلا بكل المعاني.ويتم تنصيب ذات البرنامج في دوائر الدولة التي لها مثل هذه المعاملات مع هيئة الضرائب.. وتم تدريب موظفيها عليه. وعند إدخال الخصائص الواردة في ذلك الكتاب من قبل الدائرة المعنية، يُنتج البرنامج لدى تلك الدائرة ذات الرقم.. وعندها تتأكد الدائرة من صحة الصدور... فإذا نتج رقم آخر، يعتبر الكتاب غير سليم.فهل نريح المواطن ونخترع له هذا الأسلوب البسيط وفق آلية تتبناها مؤسسة مهمة كالامانة العامة لمجلس الوزراء. ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: صحّة الصدور

نشر في: 3 ديسمبر, 2010: 06:22 م







