علي حسين خرج علينا الموقع المثير للجدل " ويكيليكس " بخبر يقول ان احد الزعماء العرب اكد لعدد من اعضاء الكونجرس الامريكي من ان لاجدوى من محاولة إنشاء نظام ديمقراطى في العراق لأن " العراقيين من طبيعتهم العنف " وبغض النظر عن صحة الوثيقة اوعدمها فانها تطرح موضوعا مثيرا للجدل يتم طرحه للنقاش بقوة هذه الايام واعني به
فكرة الدكتاتور العادل، والذي يصفه البعض بانه القادر على قيادة دول وشعوب لم تترسخ لديها مفاهيم الديمقراطية والحريات، وقبل هذا الحديث بسنوات خرج علينا منظر سياسي بوزن هيكل يحذر من اسقاط نظام صدام عام 1991 مشيرا الى ان العراق بموقعه الجغرافي وتكوينه الاجتماعي لايصلح معه الاحاكم مثل ستالين..تخبرنا تجارب الشعوب بان اكثر من عشرة رؤساء تغيروا في امريكا منذ منتصف القرن الماضي، وتقلبت فرنسا من الديغولية الى الاشتراكية الى الوسطية اكثر من مرة، وخرج من الحكم زعماء في بريطانيا بحجم ماكميلان وتاتشر وبلير، ولم تقم مظاهرة في نيويورك او باريس او لندن، ولكننا في العراق ما ان قررنا ان نفتح نوافذ للحرية وان نتخلى عن " القائد الضرورة "، حتى وقف اشقاؤنا ضد هذه الفكرة المجنونة، مصرين على ان نبقى نردد مثل الببغاوات " بالروح بالدم.. نفديك يابطل " دائما يحاول البعض من الكتاب العرب ان يؤكدوا ان الامم تذهب مع ذهاب قادتها حتى وان كانوا مستبدين،المطلوب ان تغيب العقول وراء ضباب الجهل، مظاهرات واحتجاجات يقودها قومجية عرب يريدون تزييف التاريخ بشعارات فارغة من اجل دكتاتور يجثم على نفوس المارة في اي من شوارع العراق، جماهير غررت بها خطب وكتابات لم تختبر الحياة تحت قبضة صدام، كتابات صفقت لعدوان " بطل البوابة الشرقية " ومثقفون عرب روجوا لحلم الوحدة العربية حين اقدم الدكتاتور على ضم الكويت، اعلام عربي وضع لخدمة صدام من اجل ان يحوله من قاطع طريق الى بطل للوحدة العربية المنشودة.لعل فكرة الدكتاتور العادل اخذت اشكالا متعددة في العالم العربي مستندة الى آيديولوجية عقائدية تنظر الى الدكتاتور كمصلح، حتى ان مفكرا اسلاميا كبيرا مثل الشيخ محمد عبدة كان يتصور وجود المستبد العادل، حين اكد في احدى كتاباته، ان الشرق بدوله لايحيا إلا إذا أتاح الله لكل دولة من دوله رجلا قويا عادلا يحكمه، وهذه العبارة هي ترسيخ لعبارة جمال الدين الافغاني – استاذ محمد عبدة – الذي طرح مفهوم الديكتاتورية العادلة كسبيل لحل المشاكل، ولبعث نهضة الامة العربية باكملها، فيما يقف زميلهما عبد الرحمن الكواكبي بالضد من هذه الفكرة حين يصف المستبد وهو الوصف الشرقي للدكتاتور بانه " " تَصَرُّف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة " و يصف الحكومة المستبدة بانها: الحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكماً، التي تتصرّف في شؤون الرّعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محقَّقَين. وتفسير ذلك هو كون الحكومة إمّا هي غير مُكلّفة بتطبيق تصرُّفها على شريعة، أو على أمثلة تقليدية، أو على إرادة الأمّة، وهذه حالة الحكومات المُطلقة. أو هي مقيّدة بنوع من ذلك، ولكنّها تملك بنفوذها إبطال قوّة القيد بما تهوى، وهذه حالة أكثر الحكومات التي تُسمّي نفسها بالمقيّدة أو بالجمهورية.تعريف ألكواكبي هذا يتفق تماما مع التعريف الحديث للدكتاتوريات والتي يصفها عالم الاجتماع الشهير ماكس فابير من "كونها سلطة عدم المحاسبة، سلطة عدم خضوع متخذ القرار إلى مرجعية ما، لمحاسبة أعماله".rnوللحديث بقية
العمود الثامن :دكتاتور.. لكنه يتجمل -1

نشر في: 4 ديسمبر, 2010: 07:37 م







