حازم مبيضينأشعر بالاختناق وأنا أسمع أخبار الهجمة الشرسة التي يشنها المتزمتون ضد حريات الافراد في مدينة السلام, وكأن هؤلاء يرثون أهداف القاعدة التي فشلت في الضغط على أرواح العراقيين المقبلين على الحياة بأمل نسيان ما مربهم من محن وقهر وغيظ منذ أن انتدب طلفاح نفسه وصياً على أخلاقهم وخصوصياتهم
وإلى أن ابتدع إبن أخته الحملة الايمانية التي كانت مطبقة على عامة الناس ومستثنى منها المقربون من القائد الضرورة وصولاً إلى إرهاب القاعدة بفهمه السقيم والمتخلف للاسلام وانتهاء بشرطة هذه الايام الذين فرغوا من كافة المهام الملقاة على عاتقهم ابتداء من تنظيم حركة السير في شوارع العاصمة وحتى منع عمليات الاغتيال والمفخخات, وتفرغوا لشن هجومهم على نادي الادباء تحت شعار أنه من نفس نوعية المواخير والنوادي الليلية غير المرخصة والخمارات التي تبيع بضاعتها دون رقيب أو حسيب. الذين ينصّبون أنفسهم أوصياء على عقل العراق يجهلون أن هذا العقل الذي ظل عصياً على كل عنجهية الدكتاتورية لن يرضخ, ولن يقبل من مسؤول أياً كان موقعه مطالبة اتحاد أدباء العراق"وهم عقله وروحه"بان يعود إلى صوابه ويتبع طريق الهدى ويسعى لتنظيم فعاليات ثقافية ودينية بدلا من فتح"ماخور ليلي", ولعله سيطالبهم مستقبلاً بأداء الصلوات الخمس في المساجد ويقوموا بتسجيل حضورهم ليحظوا بمباركتة وبركاته, وهو يعتقد أنه يشن حرباً مقدسة ضد الانحلال الأخلاقي الذي يعشش في اتحاد الادباء العراقيين المتهمين عنده بتحويل بغداد الى عاصمة للرذيلة وانعدام الأخلاق، وإلى ماخور فينتدب فضيلته لقيادة المعركة الدون كيشوتيه ليحظى بالرضى الإلهي.بغداد لمن لايعرفون هي مدينة حمورابي والرشيد والجاحظ والمتنبي والحلاج وابو نواس والمنصور والشافعي وأبو حنيفة وابن القيم الجوزيه وابن حنبل والبخاري والطبري وجعفر الصادق والامام الجواد وساسون حسقيل والجواهري ومحمد القبنجي وناظم الغزالي وزرياب, وخليل أبو الهوب وهي المدينة العصية على أن تكون حكراً على لون أو طيف, وهي المدينة التي يجب أن تظل عنواناً للحرية ومرتعاً للانس, وهي المدينة التي قيل فيها عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث ندري ولا ندري.ويراد لها اليوم أن تتحجب طفلاتها, وأن تنام بعد صلاة العشاء, وأن لايسمع فيها صوت غناء لان متعصباً جاهلاً اعتبر نفسه وصياً على عقول ابنائها وأرواحهم.بغداد، مدينة السلام لايليق بها غير الفرح, وعلى من ينتدبون أنفسهم حراساً للفضيلة أن ينظروا في داخلهم ليكتشفوا حجم السواد مقابل حجم البياض والفضيلة والنقاء عند أدباء العراق الذين يستحقون من حكومتهم كل الدعم وهم يتلقون عنها سهام الثورجيين والقومجيين من الكتبة العرب بدل مداهمتهم في ناديهم الاجتماعي وكأنه وكر للقاعدة أو مصنع لتفخيخ المتفجرات, أو كأنه ماخور حسب رؤية بعض الصغار في محافظة بغداد.
نقطة ضوء: ألفرح يليق ببغداد

نشر في: 4 ديسمبر, 2010: 08:26 م







