TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (عليك بالصياح حتى الصباح)

هواء فـي شبك: (عليك بالصياح حتى الصباح)

نشر في: 4 ديسمبر, 2010: 10:17 م

 عبدالله السكوتييحكى ان ماجنا مر بمدينة فوجد رجلا قد لسعته عقرب، فقال له: أتريد ان اصف لك دواء شافيا، قال: نعم فقال:عليك بالصياح الى الصباح، ودعا اعرابي ربه ان يرزقه دينارا من الذهب فقال:
يارب قد لي في حماسيوفي طلاب الرزق بالتماس صنواء تجلو كسل النعاس فضربته عقرب صفراء فأسهرته طوال الليل فقال:الذنب لي لأني لم أبين ما اردت. لقد تملكتنا الدكتاتورية في ازمنة متعددة، وحظرت علينا الكلام واحصت علينا انفاسنا، ولكن من تكلم صادقا معرضا بالسلطة انذاك، كانت نهايته معروفة اما الموت اوالفرار عن وجهها، لتبقى كلماته حية في قلوب الناس يرددونها على مر الزمان، لكن ماجرى علينا لايشبه قط ماجرى منذ (2003) وحتى الآن، نستنكر ونشجب ونعتصم، فيديرون ظهورهم الينا، لنلجأ الى الكتابة فيسملون عيونهم طلبا للراحة من عناء القراءة، ويصمون آذانهم عن سماع صوت الحق الصادح. ما نريد ان نقول، انهم نصحونا بالصراخ وها نحن نصرخ ولاسميع ولامجيب، وانه خيارنا الوحيد على اساس ايماننا بخيار الديمقراطية ودفعنا ثمنا غاليا له، مهجا وانفسا كانت تتوق الى الحياة الرخية، لتصحو على لسعات العقارب السامة، وبعد فاننا نستمع الى مايقولون ونحلل ونساند ونحاول ان نأخذ الامور على حسن الظن، نسمع منهم ولايستمعون الينا، ليعود صدى كلماتنا بائسا حزينا متقهقرا يشكك في اصل اللعبة واصولها، ولم نعد نقنع انفسنا اننا نصرخ ونصرخ الى ان يسمع من لايريد الاستماع. وما كنا في يوم من الايام سوى شعب صادق في هتافاته وفي اخلاصه رغم كثرة الطغاة ورغم التاريخ المرير، وفي مقابل هذا الاخلاص، كان الشعب سريع الثورة والانفعال بوجه من يحاول خداعه، فتشكلت شخصية الانسان العراقي من خلال مروره بالظروف القاهرة التي عاش فيها على ايدي حجّاجيه المتعددين،فلم يفز بحجاج واحد، وانما كان يتكرر حجاجه، مرة في بغداد واخرى في ناحية اخرى، وثالثة في هواجسه وظنونه التي كان يحياها تحت نير سياسة الرؤوس المقطوعة، ومع هذا ومع جهالة وقوة الديكتاتورية كان يصرخ ويصرخ، اي انه يصرخ ويصيح حين كان الصراخ محظورا عليه، فكيف به وقد ضمن الدستور له هذا. وهذه السمة التي يمتلكها الشعب، خلافا لكثير من الشعوب، حسبها البعض مثلبة عليه فتمنى له دكتاتورا عادلا، ولايعلم ان صراخه هو هويته التي عبر بها على محن الازمنة ورجالاتها من مختلف النوعيات؛ وعودة الى نصيحة الماجن للملسوع ان يطيل صراخه حتى الصباح، من حيث انها كانت نصيحة ذكية لم تعط للتفكه، وهي في خلاصتها تسعى جاهدة ان تنسي الملسوع المه، وتتعب جسده لكثرة الانين والتوجع لتكون النتيجة، نوما بعد عناء كبير، عناء الصراخ المتواصل، لقد اباحوا لنا الصراخ لعلمهم انه لايؤذي احدا غيرنا، خصوصا اذا صمّ البعض اذنيه واعرض بوجهه عن صرخات الاخرين، والصراخ عادة مايكون بداية لامر آخر، يمكن ان يكون الصمت النهائي. بالتأكيد ان علاج لسعة العقرب في شيء آخر، ومنهم من نصح بلدغة اخرى كي تبرأ اللدغة الاولى، ومنهم من يتمثل بقول الفضل بن العباس حين نافر شاعرا ينبز بالعقرب فقال فيه: قد تجر العقرب في سوقنالامرحبا بالعقرب التاجرة كل عدو يتقى مقبلاوعقرب تخشى من الدابرة

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram