TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :لكي لايعود مثل هؤلاء

كردستانيات :لكي لايعود مثل هؤلاء

نشر في: 5 ديسمبر, 2010: 07:26 م

وديع غزوانكنا نتمنى ان تلتفت مجالس المحافظات الى قضايا كبيرة أثقلت كاهل المواطن وتعيش معاناته، بدلاً من إشغال نفسها وجهدها بقضايا تثير غضب وحنق المواطنين وتترك آثاراً نفسية كبيرة عليه.وما زلت أذكر وأنا بهذا العمر الذي جاوز الستين، ان استوقفني شابان في احد أسواق بغداد، بينما كنت سائراً مع إحدى بناتي الستة، وكنت أظن ان الأمر يتعلق باستفسار عن شارع،
دون ان يخطر ببالي أنهما من العصابات التي استهوت استباحة دم المواطنين بحسب هواها.. المهم ان ظني كان في غير محله، حيث سرعان ما بادر أحدهما بإلقاء المواعظ عن تعاليم الإسلام وقيمه ويرفع الآخر ملابسه متعمداً ليظهر من تحتها المسدس، عندها انتبهت لوجود سيارة تنتظر هذين الشابين، فأشرت لابنتي للمضي قدماً وتركي أواجه هذا الموقف، غير انها اختارت ان تلجأ الى ركن شارع تترقب ما سيسفر عنه هذا الموقف.. بعد دقائق مرت علينا كساعات ثقال تجنبت فيها إثارة الشابين قدر الإمكان لكي أجنب نفسي وابنتي قدر المستطاع ما يمكن ان يلحق بنا من إهانة إن لم نقل الموت المحقق، انفض اللقاء بالنصح على طريقتهما، حيث كان اقل ما سمعته منهما (هل تفرحون ان تجعلوا من بناتكم فرجة للأجنبي؟) لم اجبه بأكثر من القول متعمداً: لكن ابنتي محجبة وأين هو الأميركي الأجنبي الذي نفرح به، لانني متأكد إنكم ستقاتلونه بدلاً من الوقوف هنا، كما ان ألدين النصيحة ودعوة بالتي هي أحسن ! لا أدري إن كانا قد فهما ما رميت له من اجابتي لكنهما تركاني وهما يقولان ليس هذا حجاب الإسلام ويبدو انك (خوش آدمي).عدت الى ابنتي وهي تبكي وقد تملكها الفزع، ولم نعد للمرور بهذا الشارع منذ ذلك الحين.هذا الموقف وغيره الذي انحسر بفعل جهود الأجهزة الأمنية مر به كثير من العراقيين، وكنا نتمنى ان ترسخ قاعدته مجالس المحافظات بإجراءات وفعاليات تكرس قيم الحرية من خلال ابتكار صيغ للتفاعل مع المواطن والتحاور معه  بشأن إيجاد معالجات لشؤون كثيرة تشغله كنقص الخدمات الأساسية وسبل تعزيز الأمن ومحاربة الفساد وغيرها كثير، مناقشات ولقاءات تقربهم من هم المواطن ووجعه, وتشعره انه بحق مساهم في صنع القرار.. لا نظن ولا يساورنا الشك بان اي من أعضاء مجالس المحافظات لا يرغب ولا يتمنى عودة مثل هؤلاء إلى أحياء بغداد وغيرها من المحافظات، ليعيثوا فيها قتلاً ونهباً، لذا لا نملك الا ان ننبه الى ان بعض القرارات غير المدروسة تقع في صلب خرق الحريات الفردية وعدم احترامها, والدعوة الى وضع حد لها لأنها مخالفة للدستور وقبلها مخالفة لكل القيم التي تعظم الإنسان وتصون كرامته.مرة أخرى نتمنى ان تتحمل مجالس المحافظات مسؤولياتها وتتصدى لمشاكل المواطنين ومشاركتهم معاناتهم، بدلاً من إصدار قرارات لا تغني ولاتسمن من جوع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram