عبدالله السكوتي يحكى ان احد العلماء اجرى تجربة على خمسة من القرود، فوضع لها سلما ووضع في اعلى السلم (موزة)، صعد قرد ليأخذ الموزة، فقام العالم برش الماء البارد على بقية القرود، اكل القرد الموزة وعاد، فكرر العالم التجربة ووضع موزة اخرى، فهب لها قرد آخر، ولكن هذه المرة،
قام الاربعة الآخرون بضرب القرد بعد ان رش العالم الماء البارد عليهم، انتهى الامر عند هذا ولم يتجرأ احد من القرود بارتقاء السلم، فقام العالم باستبدال احد القرود، هذا الجديد حين رأى الموزة صعد بلا مبالاة، وحين اكل الموزة وهبط ضرب ضربا مبرحا وهذه المرة بلا ماء بارد، فقام باستبدال قرد آخر فضرب هو الآخر بلا ماء بارد واشترك بضربه القرد الجديد والذي لايعلم لماذا يضرب من يأكل الموزة؟ استمر الامر بعد استبدال جميع القرود، وبقي الضرب الذي لم يعرف سببه اي من القرود المستبدلة. هذا الامر يدخل ضمن قاعدة (هذا ماوجدت عليه ابي)، وهذه القاعدة حاربها الاسلام من قبل، وحاربتها المسيحية واليهودية على حد سواء، لأن هذه القاعدة لو كتب لها الاستمرار، لكنا اليوم نحمل آلهتنا في جيوبنا، ولبقي اللات وعزى وهبل، ولكن التطور الانساني والفكري والنزوع لدى الانسان للترحيب بكل جديد، في ثورة على المألوف والمستهلك زائدا الشخصية الجذابة التي كان يتمتع بها الرسول، جعلت اساطين قريش في حيرة من امرهم، وليسلموا أخيرا للجديد المتطور، وهذه الاصلاحات تنسحب على زماننا، مايعني ان التجديد ضرورة من ضرورات استمرار الافكار وديمومتها، وان ماطرحه المصلحون قبل آلاف السنين، لايمكن ان يبقى على حاله، خصوصا وان هنالك بابا مايزال مفتوحا على التجديد والتطوير. غالبا ما نلعن الحظ الذي جعلنا متخلفين خلافا لجميع خلق الله، والحظ المسكين لم يكن طرفا في هذه المعادلة، وانما جمودنا وانغلاقنا، هو ماجعل الامور تصل الى هذا الحد، ولنأتي بمثال على الجمود لدى بعض الطوائف التي تؤمن بقاعدة (هذا ما وجدت عليه ابي) فهذه الطائفة تقول ان بناتها في الزواج لبنيها، مازاد في عزلتها، وابقاها محجمة، ناهيك عن الولادات التي غالبا ماتكون مشوهة وتحمل جميع الامراض الوراثية. وبعد فأن من يرفع صوت الحرية والحقوق المدنية، محاولا التغيير ولو قليلا، يحارب من قبل المتمسكين بهذه القاعدة، وليت شعري لو ان مايجري علينا اليوم، جرى على من قبلنا من قبل، لما كتب كاتب ولا طوّر عالم، ولرفضت جميع الرسالات بالجملة، ولكان الجمل ارقى واسطة نقل لدينا الان، ولكانت الكرة الارضية لاتدور، وانما هي ثابتة، ولبقي الغيم معلقا في اللسماء يضربه ملك بسوطه. لقد وصم البعض انتفاضة الحريات التي بدأت في شارع المتنبي، بوصمة يظن هو بحسب مايملي عليه جموده، انها تستطيع افشال هذه الانتفاضة، خصوصا وان الساحة مليئة بالخصوم، داعيا الى تعاطي الاشياء بالسر، اما الاعلان فهو رذيلة اجتماعية؛ يعني ان ابني الصغير اذا تصرف تصرفا غير اعتيادي من خلف ظهري فهو ابن بار، اما اذا جاهر به امامي فهو عاق، وهذا الاسلوب الخاطئ ينسحب الى مايجري الان من سرقات وفساد مالي، لولاه لماكانت دبي افضل من بغداد عمرانيا في شيء، ولما اصبحت الجزرات الوسطية تنقلب من حال الى حال، ولما هرب المقاولون بأموال الدولة. ان الدهاليز المظلمة التي يسلكها الاخرون قد اباحت لهم كل شيء، السرقة تحت غطاء وقاعدة والنساء تحت غطاء وقاعدة، ولذا فان سلوك من يحاول خداع الناس والله في شرع كهذا مبرر. ان هذه المغالطة وما سبقها من مغالطات، واتهام الاخرين بالالحاد والزندقة التي لم نتوصل الى معناها حتى الان، هذا كله اساس مانحن فيه من العزلة والتقهقر، في حين الساحة تبقى مفتوحة لحرية العبادات، لتحجم الحريات الاخرى، لنترك قاعدة هذا ماوجدت عليه ابي، ولندع الناس تتنفس غير رائحة المؤامرة والبارود.
هواء فـي شبك :(هذا ما وجدت عليه أبي)

نشر في: 7 ديسمبر, 2010: 08:39 م







