علي حسين أطلق رئيس مجلس محافظة بغداد طلقة الرحمة على نفسه وعلى مجلس المحافظة حين أعلن وبالفم "المليان" انه بصدد أن يغلق مؤسسة المدى، بل ذهب "لا فض فوه" أكثر من ذلك بتصريح لموقع آكانيوز الإخباري، وبلهجة عنترية إلى أن مجلس المحافظة يدرس حاليا كيفية العمل على غلق مؤسسة المدى التي أصبحت "مضرة في بغداد"، مضيفا: "بإمكاننا أن نزلزل الأرض تحت أقدام مثل هذه المؤسسات"، وهذه العبارة ذكرتني بخطاب شهير"للقائد الضرورة" حين خرج على العراقيين عام 1980،
ليقول وبالحرف الواحد: "سنزلزل الأرض تحت أقدام الإيرانيين" ويبدو أن الرفيق الزيدي بحفظ جيد لخطب "قائد الجمع المؤمن". أشفق على "الرفيق" الزيدي فقد نسي في لحظة انفعاله انه رئيس مجلس المحافظة، وان زمن الرفاق الحزبيين قد اندثر وان حزب البعث لن يخرج من القبر، فأخذ يدافع عن قرارات صدام باعتبارها قرارات جاءت لتنظيم الحياة، ضاربا بعرض الحائط تضحيات العراقيين من اجل بناء مجتمع حر ومزدهر. كنت أتمنى أن يقول لنا كامل الزيدي، ماذا فعل لأهالي بغداد خلال كل هذه السنوات التي جثم فيها على مجلس المحافظة، أن يقول لنا ماذا فعل حين قام بعض المتشددين والمليشيات بتنفيذ فتواه ففجروا خلال اليومين الماضيين عدد من محال بيع المشروبات، أتمنى أن يخبرنا ماذا فعل حامي الفضيلة وهو يرى العوائل المسيحية تذبح في بيوتها، أليس هو المسؤول عن حماية ورعاية أهالي بغداد، مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزيديين أو أن الرفيق الزيدي مسؤول عن المسلمين فقط وليذهب الآخرون إلى الجحيم. هل لنا أن نسأل: كيف تسنى للمجلس أن يصرف مبلغاً قدره 638 مليار دينار -اقرءوا الرقم جيدا- وهي الميزانية التي خصصت هذا العام لتطوير البنى التحتية لمدينة بغداد، بينما الناس تعاني من وطأة أزمات، النفايات، السكن، الغلاء، الفقر، البطالة، الإرهاب.لا يستطيع العقل أن يستوعب أن تصرف هذه المليارات في مشاريع وهمية تذهب إلى جيوب الأقارب والأحباب في الوقت الذي تنتحر فيه سيدة عراقية لأنها لم تجد مأوى ولا مأكل لأطفالها الثلاثة، ولان وعود المسؤولين في مجلس المحافظة بحصولها على كرفان ومعونة شهرية ذهبت أدراج الرياح بعد انتظار ومراجعات لعدة أشهر. يتحدثون عن إشاعة روح المواطنة في الوقت الذي يرفض فيه مسؤول كبير في المحافظة استقبال سيدة - لأنها مسيحية- تحمل شكوى ضد احد زبانية المجالس البلدية يهددها بترك دارها وإلا !! كل هذا يحدث وأكثر منه والرفيق كامل الزيدي مصر على العمل بقوانين "القائد الضرورة" الذي حول العراق إلى مقبرة جماعية. و مصر على أن يرفع شعارات صدام، لأنها شعارات فصّلت لإدانة الشعب وتبرئة المسؤولين. كتبنا أكثر من مرة، أن بعض الأحزاب والقوى السياسية جاءت بمسؤولين لم يرتقوا سياسيا واجتماعيا، أفراد لم يكن من الممكن لهم أبدًا أن يحصلوا على المكانة نفسها إذا ما تدرجوا طبيعيا وفق قواعد تنظم عمل الدولة ومؤسساتها،مسؤولين يخدعون الناس حين يوحون لهم بألا توجد مظلة دنيوية وآخروية سواهم.خطب "الرفيق" الزيدي التي صدرت مؤخرا، تؤكد مجدداً ما قلناه مرات عدة بشأن العقلية التي يحملها، فهذا الذي قاله وصرح به في الفضائيات حول مجتمع الفضيلة لم يكن سوى النص الذي لجأت إليه الجماعات المتشددة سواء في تفجير محال المشروبات أو في إجبار المسيحيين على ترك بيوتهم. إن الخطر الداهم الذي يهدد مستقبل هذا الوطن هو هذه النماذج التي تحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.. وإحياء الفتنة الطائفية.يحاول أنصار هذا الفكر تضليل الناس وتشتيت الانتباه عن القضية الأساسية، وهي مدنية الدولة، ليشغلوا وسائل الإعلام بحكايات وروايات عن قوانين وتشريعات لفظها الزمن. لم تعد القضية بالنسبة لنا تتعلق بغلق المدى كما يتمنى الزيدي، وإنما في تحصين الدستور والقانون والحفاظ على الدولة واستقرارها.فمتى تفيقون بعد أن جعلتم أيامنا سوداء؟ أفقرتمونا، وحرقتم قلوبنا على وطننا وتاريخنا؟أصبحت متأكدا أن أمثال الزيدي يريدون حرق تاريخ العراق الجميل كله، حتى لا يبقى لنا إلا تاريخ أسود مكتوب بعقول وقلوب متحجرة.
فــــارزة: قادسية مجلس محافظة بغداد

نشر في: 7 ديسمبر, 2010: 08:42 م







