عبدالله السكوتياتشح مضيف (احمود المغامس) بالسواد دليلا على الحزن، في استقبال العشرة الاولى من محرم، والتي تحكي مأساة استشهاد الثائر الكبير والمصلح الامثل الحسين بن علي (ع)، الاطفال في القرية يرتدون السواد والنساء والبيوت، على السطوح والجدران وفي الطرقات، السواد هو المميز الوحيد لقرية احمود المغامس. على هذا الاساس بكر الرجال في حضورهم الى المضيف للاستماع الى المحاضرة الدينية، استمعوا اليها، ومن ثم عقدوا مجلسهم الذي يتناول في اغلب الاحيان شؤونهم الزراعية والاجتماعية، خصوصا وانهم يتعرضون هذه الايام الى بعض المنغصات، بسبب مياه الري واختلافهم مع مجلس المحافظة والعشائر الاخرى،
وكان (اهليل) قريبا من الشيخ حين نصحه قائلا:(امحفوظ دنك الهم شويه، ماسامع المثل اللي يكول: ايد الماتشابجها بوسها لاباس)، فرد عليه الشيخ:(اعرف هذا المثل، او سامع بيه، لجن هذا مثل يدلي الناس على الخضوع والخنوع وقلة القيمة)، واخذ الشيخ يفيض على جلسائه بذكر الظروف التي جاءت بامثال كهذه، وكانت هذه الظروف مليئة بالظلم والقهر الاجتماعي والفقر والعوز، وهذا المثل شبيه بمثل آخر يدعو الى المسكنة والذل وهو:(اذا صارت حاجتك عد شيخ جلب كلّه شيخ جلبان)، وهكذا درج الامر على النيل من الفرد ومصادرة حريته، ويحكى في هذا ان احدهم كفل يتيما وربّاه وعلّمه، وكان رجلا معروفا ووجيها من وجهاء مدينته، ثم ان اليتيم اصبح متصرفا للمدينة، وصادف ان وقع كافله ومربيه في محنة تستوجب مساعدته، فذهب جماعة من الناس الى المتصرف يرجونه بالتلطف بالرجل الذي رباه، فهو يمسك مقاليد الامور، فقال لهم المتصرف: ليأتي ويقبل يدي امامكم وانا اساعده، فلما سمع الرجل ما قال المتصرف قال من الموّال: (دنياك هالفانيه مكبلها ولاحبها من حيث كل الرده والجور لاحبها ام العلا دنجت والردي لاحبها اصبح ردي الناس راسه للثريا وصل وحجي الحجيته بين ربعك تراهو وصل لو كطعوني في سيوف الهنادي وصل مكبل على ايد النذل لا حبها).. فاعتذر (اهليل) من الشيخ، وقال: (امحفوظ اعذرني، ماقصدت ان توصل الامور البوس الجفوف، جا احنه هسّه سمعنه السيد، يحجي اباء الحسين، وشاف ايموت هوّه وعائلته على جلمه وحده ايكولها ويسلم، لجن ماكالها، وظل ثابت على موقفه، لجن آنه ردت ناخذ الامور بالسياسة)، فقال الشيخ: (معذور يهليل، جاهيّه شنهي السياسه، غير بوس ايد عمك، اوبوس ايد خالك، وامسح اجتاف افلان وافلان). كان مساء مشحونا امتلأ بالبكاء والتحسر، وكذلك شد العزم على المضي بالمطالبة بالحصة المائية كاملة للسقي، وان كان عضو مجلس المحافظة قد آثر ان يفضل عشيرته ويقدم دورهم في السقي على الحصص الاخرى. عاد الرجال الى بيوتهم وسط مرح الاطفال وانتقالهم من مجلس (لطم) الى آخر، فهم يكونون اكثر حرية في هذه الايام العشرة، ولايستطيع اولياء امورهم معارضة تأخرهم او انتقالهم من مكان الى آخر، لانهم لايريدون الوقوف ضدهم في بكاء الحسين فهم يخشون مثل هكذا مواقف.rn
هواء فـي شبك: (ايد الما تشابجها بوسها لاباس)

نشر في: 8 ديسمبر, 2010: 08:21 م







