إحسان شمران الياسري واحدة من وظائف الإعلام، إبراز الرأي، والرأي الآخر، لتسهيل الأمر على المتلقي والوصول إلى مبتغاه في الوقوف على الحقائق. لأن الأُحادية مهما كان الرأي فيها، تبقى مجرد أخبار من طرف واحد، قد تصحّ، وقد لا تصحّ. وعندما يتحاور شخصان، في قضية لهما وجهات نظر متباينة عنها، يبدأ المستمع (أو المشاهد) في تطوير معلوماته عنها، وتصحيح ما كان لديه، وقد يؤسس لمنهج جديد في التفكير بناءً على ما استجدَ...
وبرنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة، واحد من أكثر البرامج إثارة، لأنه يضع اثنين من المتحاورين، ويضع بينهما حاجزاً لمنع (الملاكمة) المحتملة. وفن (الملاكمة)، واحد من فنون الإعلامي (فيصل القاسم)، إذ يدفع بالمتلاعبين إلى حافة (الحلبة)، ثم يقطع البرنامج بفاصله الاعلاني عن (قطر للبترول.. متميزون بالتفوق). وعند انتهاء الفاصل نعود إلى الشتائم. ويبدو إن إغراء المشاركة في هذا البرنامج لا يُقاومه البعض.. حتى لو كانت النتيجة (نتف ريشه) وريش أجداده، ورموزه الوطنية وثوابت أمته. السيد (فيصل القاسم) متحامل حدّ العدوانية على حكومة (الاحتلال)!! في العراق، وهذا شأنه. وهو يرى إن حكومة العراق وشعب العراق وأرض العراق مرهونون لجهات دولية، أو لدول بعينها، وهذهِ قناعته. وهو يدّعي أنه مُحايد في البرنامج، لأنه يستضيف عراقياً وعراقياً، ويتركهما يتعاركون مثل ضوار سائبة، دون رحمة منه. إن هذا البرنامج لم يتأسس قبل خمسة أيام أو أسبوعين، بل مضى عليهِ نحو عقدين، أوغل خلالهما فيصل القاسم بالعراقيين وبتطلعاتهم، وبجراحهم. وأوغل عراقيون وعرب بمشاعر العراقيين وأهانوا عقولهم وآلامهم وجراحهم.وكل هذا، وأنا أُشيد بالبرنامج وبمقدمهِ.. فهو برنامج مثير وناجح ويستحق حصد الجوائز الكبرى.. إلاّ إن الحطب الذي يوقد عليهِ هو نحنُ (إن كان موضوعة العراق).. فلا يخفى إن فيصل القاسم هو أحد كبار الأساتذة في اختيار ضحاياه، وهو أستاذ في اختيار الضواري التي تنهشم. ولا نضيف شيئاً إن قلنا إن أحداً من الضحايا لم ينجح بالمطلق بالانتصار في معركته ضد من يختاره فيصل القاسم كمهاجم.. لأن أكبر انتصار يمكن أن يحققه الضحية هو الصراخ والوقوف (على حيله) وهو يصيح على خصمه، بينما الأخير يجلس بهدوء ونصف ابتسامه على وجهه، ولسان حاله يقول (مَسلت بعد خالك، مَسلت.. المبادرة بيدي..!!). ما يعنيني، هذا التهافت من قبل شخصيات عراقية عامة ومسؤولين على الركض إلى البرنامج والحصول على اكبر قدر من (طيحان الحظ) من قبل أشخاص موتورين يكرهون أمتنا العراقية المسكينة، رغم إن النتيجة دائما معروفة: إما (بهذلة) صاحبنا، او انتصار فيصل القاسم!rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة:الاتجاه المعاكس

نشر في: 10 ديسمبر, 2010: 06:35 م







