وديع غزوانأثبتت تجارب الأحزاب والحركات السياسية في العالم حقيقة لا يمكن إغفالها تتمثل بأهمية الانفتاح على التطورات التي تحدث في العالم والاستجابة لها كضرورة لديمومة بقاء اي حزب او حركة تحرص حقاً على ان تكون فاعلة في محيطها، وقد أظهرت السنوات السابقة انهيار أنظمة كانت مستندة الى ايدولوجيا شغلت حيزاً كبيراً من التاريخ الإنساني المعاصر، لمجرد انها لم تتعامل مع المتغيرات العالمية بواقعية،
في محيطنا العربي ومنه العراق، لم تكن الأحزاب خارج هذا التصور خاصة العلمانية منها، لذا فقد فقدت الكثير من بريقها وانتهى بعضها لانها من الناحية العملية فقدت مبرر و جودها وسط المجتمع الذي يفترض ان تستجيب الأحزاب لطموحات أفراده والتي بدونها لا تعدو ان تكون هياكل تعمل آلياً وعلى وفق النمط الوظيفي.وبعد 2003 ورغم ان خارطة العمل السياسي في العراق تغيرت كثيراً، عما كانت عليه في الثلاثينات حتى السبعينات من القرن العشرين، لم تتغير عقلية البعض ممن أتاحت له الظروف مزاولة العمل السياسي بحرية لم نعهدها سابقاً، فبقي متأثراً بهذا الشكل او ذاك بثقافة العمل السياسي التي ظلت سائدة في علاقات القوى السياسية، ومن أبرزها عدم الثقة والشك ومحاولة تهميش الآخر.. غير ان ما يمكن ان يرصد في عمل الحركات السياسية الكردستانية ومنها بشكل خاص الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي باشر اعمال مؤتمره الثالث عشر منذ أمس والاتحاد الوطني الكردستاني, استجابتهما المرنة لضرورات كل مرحلة، لذا فقد وجد هذان الحزبان ان مصلحة الكرد تستوجب إيجاد قواسم مشتركة يتجاوزان فيها الماضي، فكان قرار التحالف الستراتيجي بينهما تدشين لمرحلة جديدة من العمل أثمرت المزيد من المكتسبات الواقعية لشعب كردستان وفي مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وربما يتذكر الكثير منا ما أسفر عنه المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكردستاني الذي انعقد في الأول من حزيران الماضي من قرارات من أبرزها تبوؤ المرأة مقاعد في المكتب السياسي وتطعيم قيادته بعناصر شابة والاهم من ذلك تأكيد المؤتمر على التحالف الستراتيجي مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والعمل معاً من اجل تنفيذ البرنامج الانتخابي للقائمة الكردستانية خاصة في القضايا التي لها علاقة بالموطنين.اليوم وحيث يعقد الحزب الديمقراطي الكردستاني مؤتمره تحت شعار(التجديد، العدالة، التعايش) كلنا ثقة بأن قرارات البارتي ستكون ترجمة أمينة لأفكار مؤسسه البارزاني الخالد التي ناضل من اجلها حتى قبل الإعلان الرسمي عن تأسيس الحزب في آب 1946، كما انها ستكون منسجمة ومعطيات الواقع وترجمة لاماني وطموحات الكرد.لا نريد ان نستبق الأحداث، غير ان كلمة رئيس إقليم كردستان رئيس الحزب مسعود بارزاني في الجلسة الافتتاحية تؤكد العزم على المضي قدماً لوضع الأهداف (بالارتكاز على نهج واقعي ودراسة موازين القوى والمعادلات السياسية).تمنياتنا للمؤتمر بالنجاح ولشعب كردستان المزيد من التقدم والرفعة.
كردستانيات: البارتي ومعطيات الواقع

نشر في: 11 ديسمبر, 2010: 08:34 م







