علي حسين هل حدث انقلاب داخل ائتلاف دولة القانون، أدى إلى أن يتسيد الصورة العامة عدد من الذين ينتمون إلى تيارات محافظة داخل الائتلاف.هناك تحليل يقول إن ما يطلق عليه الحرس القوي في الائتلاف ويمثله عدد من المتشددين والمتزمتين كانوا قد وضعوا خطة للإجهاز على معظم المنجزات التي حققتها قائمة المالكي وخصوصا بعد صولة الفرسان في البصرة، وبعد المواجهة مع المليشيات في بغداد، ورفع القائمة لشعارات تدعو لإشاعة روح المواطنة،
وإشاعة الحياة المدنية تلك الشعارات التي مكنت دولة القانون من أن تحقق نجاحا كبيرا في العديد من محافظات الوسط والجنوب. هذه الخطة أو التي أطلق عليها حملة إرساء القانون كانت من وجهة نظر أصحابها تضمن عدم إحداث هزات كبرى في المجتمع، بل تراهن على إحلال قوى سياسية مدنية محل قوى سياسية تبنت خطابا دينيا متشددا، وقد أثبتت نتائج انتخابات مجالس المحافظات أن الناس لا تؤيد مشروع الدولة الدينية، ولكنها مع مشروع الدولة المدنية التي تحفظ وتصون حقوق المواطنين جميعا. إذن فإن نجاح قائمة ائتلاف دولة القانون يعود إلى عدة أمور جوهرية أهمها أن رئيس الوزراء تسلم المسؤولية والعراق على شفا هاوية حقيقية. ولذا كان الشعار الأول لدى العراقيين هو تأمين الأمن والسلام للعراقيين وأصبح محل ثقتهم كل من يستطيع تأمين الأمن لهم. وقد عملت الحكومة على تحقيق هذا المطلب تدريجياً وبدعم فعال من قبل القوات العراقية، ومن المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في المشروع الذي أعلن عنه المالكي، وكانت ضرورة تأمين الأمن والسلام تحتاج إلى قلب الطاولة على المنحى الطائفي المتشدد الذي استشرى في البلاد والذي هدد العراق بحرب طائفية يصعب التنبؤ بنتائجها. لذا وجه المالكي القوات الأمنية نحو كل قوى التطرف من كل الألوان، ومن يدعمها من عصابات الجريمة. بالمقابل عزز طبيعة الخطاب الوطني العراقي وجملة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار إشاعة مفهوم الدولة المدنية و روح المواطنة لدى قطاعات كبيرة من العراقيين.فما الذي حدث بعد ذلك؟ الذي حدث يقول بوضوح إن تيارا متشددا من داخل ائتلاف دولة القانون لم تعجبه هذه الهندسة السياسية و التي ثبت نجاحها وقيل إنها نالت رضا الاميركان أنفسهم.. ولذلك قرر هذا الفريق الحديث العهد بالعمل السياسي نسف اللعبة بأكملها والانقلاب على هذه الخطة، وقد راهن هذا الفريق على تحجيم التيار المعتدل بأكمله معتقدين أن هذا الفعل سيفرح كثيرين في الداخل والخارج.سألت أكثر من شخص داخل ائتلاف دولة القانون: هل حدث صراع علني بين المعسكرين بشأن كيفية إدارة الأزمات وخصوصا في البصرة وذي قار وبابل وبغداد؟ لم ينكر البعض وجود بعض الخلافات بين أعضاء الائتلاف حول مفهوم الدولة المدنية، لكنه ألمح إلى أن كل من أبدوا اعتراضات ولو شكلية على طريقة أداء مجالس هذه المحافظات قد تم تهميشهم تماما بحجة أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود من اجل تشكيل الحكومة.النتيجة التي يمكن الوصول إليها مما حدث في الأيام الماضية، هي أن بعض المتشددين قد صاروا هم الرجال الأكثر تأثيرا في تقرير السياسات العامة لمجالس المحافظات. في الأيام الماضية حدثت لقطة كانت ذات دلالة كبيرة، مسؤولون في الحكومة كانوا يتحدثون بخطاب علماني، هادئ، لا يريد نسف الجسور مع الآخرين.. وفجأة يدخل كامل الزيدي مهاجما منظمة عريقة كاتحاد الأدباء ومؤسسة ثقافية بحجم وثقل المدى بألفاظ لا يمكن أن يتفوه بها رجل من الشارع.الطريقة التي تحدث بها الزيدي كانت تريد إيصال رسالة واضحة للجميع:"أنا الحاكم الفعلي وعليكم الامتثال لأوامري". لدرجة تذكرك بمبدأ صدام:"من ليس معي فهو ضدي" بل ذهب البعض من أعضاء قائمة دولة القانون إلى الاستقواء بأحزاب وتنظيمات دينية لديها مشروعها الخاص لشكل الدولة في العراق ولديها مفهوم عن شكل نظام الحكم، وهو شكل ومفهوم يختلف عن مشروع الدولة الذي طرحته قائمة دولة القانون في الانتخابات الاخيرة. كنا نتمنى أن تتم مراجعة ودراسة جدية لخطب السيد نوري المالكي أثناء فترة التحضير للانتخابات وما بعدها حيث كان يؤكد إن الفوز الذي حققته كتلته جاء نتيجة للعمل والاقتراب من الناس ومعايشتهم وليس بالشعارات، فهو يؤكد بكل الوضوح أن ائتلافه عمل واجتهد وابتكر من الأساليب ما غير في بنائه المؤسسي بشكل جذري ومارس على نفسه ديمقراطية الأداء تحت مظلة معايير ثابتة التزم بتنفيذها في حملته الانتخابية. ولو أخلص البعض للبرنامج الذي طرحه ائتلاف دولة القانون، لانتبهوا جيدا أن الجماهير بيدها فقط مفاتيح الحكم وهي التي تختار قادتها وليس العكس، وكفاهم لعبا على الحبال واصطناع حكايات وهمية تغطي على المبررات الموضوعية للفشل في قطاعات كثيرة. كنا نتمنى من ائتلاف دولة القانون أن يدعو إلى مؤتمرات حقيقية تفتح فيها أبواب النقاش لوضع تقييم موضوعي للحالة السياسية في العراق. وان يشرح للناس ما الذي تحقق من برنامجه وما الذي لم يتحقق وما هي الصعوبات التي تواجهه، الناس بحاجة إلى برامج حقيقية وجادة تطرح آليات تنفيذ خطط التنمية المتعطلة منذ سنوات في العراق. بما يصب في النهاية في صالح الناس وفي صالح الحياة السياسية في العراق التي تحتاج إلى أحزاب ملامحها واضحة وليس أبطالا من ورق فوق قصور من الرمال. ولكن رغم تشاؤمنا فلا يمكن الجزم بأن الأمو
فــــارزة: لماذا لم يتكلم المالكي؟

نشر في: 11 ديسمبر, 2010: 08:54 م







