علي حسين ماذا فعلت مجالس المحافظات في الوطن؟ أعتقد أن البعض وهم كثر من اعضاء مجالس المحافظات يعتقدون أنهم يديرون مزرعة أو شركة تهدف إلى الربح، فكان التركيز الأكبر على الاستحواذ على المشاريع والمقاولات التي منحت لمقربين من هؤلاء الاعضاء. بسبب الكوارث التي مر بها العراق رأى السياسي والحقوقي حسين جميل رجل التنوير الذي توفي عام 93 وترك ارثا سياسيا وفكريا رائعا، أن العراق بحاجة إلى مجلس للخبراء يراقب عمل المجالس المحلية
ويكون المسؤول عن وضع القوانين والتشريعات بناء على طلبات الشعب التي قدمها أعضاء مجلسه المنتخبون،.. بالطبع لا نناقش الفكرة التي طرحها حسين جميل ايام العهد النيابي الملكي، لكننا فقط نستلهمها في هذا التساؤل:ترى لماذا رأى سياسينا الكبير الذي عاش اكثر من تسعين عاما أن المجالس المحلية- أيا كانت صدقية انتخابها- لا يجب بتاتا أن تكون لها صلة بالتشريع؟هل لأنه رأى في أعوامه التسعين ما نراه اليوم من"جهل وجهالة"كثير من أعضاء مجلس المحافظات"المنتخبين"؟ أيا كانت طريقة انتخابهم.الأمة العراقية تحتضر لأن الجهل والجهالة هما سيدا الموقف في كل المجالات.. لأننا"نكره العلم"ونكره التفكير العلمي ونكره كل مايمت الى الثقافة بصلة. هل يعقل أن تلك"الشخوص"التي رأيناها في الانتخابات، تلك الشخوص التي يغلب على البعض منها جهل تستشفه من أول كلمة ينطق بها، هل يعقل أن هؤلاء يمكنهم إنقاذ العراق من محنته؟! واقع الحال يقول أنهم لعلهم هم من يجلسون عند رأس الوطن ساعة الاحتضار.. يتقاسمون غنائمه. الكثير من مسؤولي مجالس المحافظة يتشدقون بالديمقراطية وكأنها طبخة يعدونها من مواد مجتزأة من الدستور، اما ان يطبق الدستور كاملا فهذا مضر بالتاكيد بمصالح طبقة جديدة استغلت الفوضى لتتسيد المشهد، المشهد المليء بالماسي والمضحكات حتى ان المرء يغير بيت المتنبي ليقول"اه بغداد كم بك من المضحكات"، ولاننا اليوم نرفع شعار اضحك تضحك لك الدنيا، فقد دمعت عيناي امس من الضحك وانا اشاهد رئيس مجلس محافظة بغداد يظهر على قناة الحرة ليطرح مشروعا استثماريا كبيرا طالما انتظره اهالي بغداد وهو تحويل اتحاد الادباء الى كافتريا تقدم الشاي والمرطبات – شرط ان تكون مستوردة من الشقيقة ايران – ولاباس من ان تقدم الماكولات على ان تكتب لافتة كبيرة"مطبوخه على الطريقة القندهارية"هكذا تفتق ذهن الرجل عن مشروع استثماري كبير سيعيد لبغداد وجهها المشرق وينشط السياحة ويجعل من الخطوط الجوية العراقية اهم واكبر اسطول في الشرق الاوسط، بل ان هذا المشروع سيجعل كبرى الشركات العالميه يسيل لعابها. بل ان بعض البورصات في العالم شهدت هزات ارتدادية بسبب الاعلان عنه مما دفع اصحاب محال ماكدونالد الى اجراء مفاوضات سرية مع مجلس المحافظة للدخول كمستثمرين ويقال ان المجلس اشترط عليهم ان تكون العلامة التجارية للمشروع مستمدة من واقعنا وتاريخنا وتم الاتفاق على اسم"طلفاحنولد"تيمنا باشهر محافظ لبغداد شهدت المدينة في عصرة ازهى فترات ازدهارها، ويقال ان حملته الايمانية التي يستمد منها المجلس الجديد خطاه كانت ولاتزال الصفحة الناصعة في التاريخ العربي والاسلامي. حتى ان وزارة التربية تفكر بتدريسها كمادة لطلبة الدراسة الابتدائية لكي تقوي عندهم المناعة ضد الافكار المنحرفة والموبوءة. مساكين نحن سنظل هكذا نضع رؤوسنا في الرمال ونحن نتباكى على الشعب وما يعانيه من ظلم. لا يهم من المسؤول عن تجهيله لكن الحقيقة التي نعلمها وتمثل بالنسبة إلينا من ان البعض من المسؤولين هم من قتل بذرة الاستنارة التي وضعها رواد نهضة العراقية، لتكون النتيجة التي بين أيدينا أن الشعب العراقي في عمومه فقير وغائب ومغيب وعاجز ولا يعرف الموضوعية وليس لديه استعداد للدفاع عن حقوقه لأنه لا يعرفها ولا يجد من يعرفه بها.. وإذا كان يصارع من أجل البقاء فهو يصارع بوسائل بدائية في الغالب.. وينهش أفراده قوت بعضهم البعض لأن اعتداء الضعيف على ضعيف أسهل واقل كلفة من اعتدائه على ظالم قوي وجاهل.
العمود الثامن :كافتريا مجلس محافظة بغداد

نشر في: 12 ديسمبر, 2010: 07:22 م







