TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فــــارزة :نكتة حكومية

فــــارزة :نكتة حكومية

نشر في: 12 ديسمبر, 2010: 09:12 م

 علي حسين قد نختلف أو نتفق مع الحكومة، لكن علينا أن نقر أحيانا بأن بعض قراراتها تتسم بروح الفكاهة والدعابة، إضافة إلى صفة الإصرار وعدم اليأس على إثارة مشاعر بسطاء الناس، والدليل على ذلك أنها -اعني الحكومة- لا تزال مصرة وتقسم بأغلظ الأيمان أن المشاريع الخدمية الكبرى المتعلقة بالكهرباء وبناء وحدات سكنية والقضاء على البطالة وإصلاح التعليم ستنطلق العام الجاري -عفوا اقصد الماضي- أو إذا اقتضى الأمر العام المقبل.
مسؤول كبير أعلن قبل أيام أن الحكومة أصدرت قراراً يقضي بتشكيل لجنة لتقديم مقترحات بشأن العفو عن الموظفين الذين قاموا بتزوير شهادات ووثائق وتقدم مقترحاتها خلال أسبوعين. وأعلن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ أن: "مجلس الوزراء أمر بتشكيل لجنة برئاسة المستشار القانوني وعضوية مدير الدائرة القانونية في الأمانة العامة وممثل عن وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، لتقديم مقترحات بشأن العفو عن الموظفين الذين قاموا بتزوير شهادات ووثائق، وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد شكلت في وقت سابق لجنة خاصة للكشف عن الوثائق والشهادات المزورة سواء كانت الصادرة من الجامعات العراقية أو غير العراقية، مؤكدة الكشف عن أكثر من 4 آلاف وثيقة مزورة وأحالت أصحابها إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. قرأت الخبر من على شاشات الفضائيات مثل غيري من المواطنين الذين تحسسوا رؤوسهم ليتأكدوا أن عقولهم لا تزال في مكانها الصحيح، لان البعض اعتقد وأنا منهم أن بعض الجهات الحكومية  تفترض أن الشعب مجموعة من المختلين عقليا، أو أننا شعب مصابون بداء عضال يجعلنا نرى هلاوس وضلالات على أنها حقائق..وحين تأكدت من خلال ما سرّب إليّ أن هذا الإجراء جاء بناءً على مقترح من وزير التربية، أيقنت أن الكوميديا يمكن أن تتحول بلحظة واحدة إلى مأساة حين يختلط فيها الواقع بالخيال.   وفى الحالتين يبدو أن المشهد انقلب إلى حالة كوميديا من طراز أول، بحيث تحول الخطاب بين بعض الجهات الحكومية والشعب إلى "يافطات كبيرة" تعلق على واجهات البنايات على اعتبار أننا شعب يمارس النكتة منذ عقود طويلة، خذ مثلا ذلك الربط العبقري الذي توصل إليه بعض المسؤولين بين مطالبة المدى ومعها مؤسسات للمجتمع المدني بضمان حريات المواطن التي كفلها الدستور، وبين حملة تدعي محافظة بغداد إنها تهدف إلى الحفاظ على الفضيلة.وبعيدا عمّا جرى ويجري، كانت بعض الجهات داخل المؤسسة الرسمية تلتهم بعض انجازات الحكومة عند الناس حين تصر على مكافأة المرتشي والمزور، وتقف متفرجة على انتهاكات تمارسها المجالس المحلية بحق مواطنيها.وربما يقول البعض أن الحكومة تريد أن تفتح صفحة جديدة مع فئة أخطأت وان المسامح كريم، ولكن ماذا عن الأموال التي حصل عليها مزورو الشهادات، ماذا عن الامتيازات التي تمتعوا بها ولازال البعض منهم يتمتع بها، ماذا عن الصفقات والرشى التي حصلوا عليها بسبب المنصب المزور أصلا، هذه التساؤلات تدور في رؤوسنا التي اعتقد أنها لا تزال تحتفظ ببقية من عقل.أذكر أنني كتبت في هذا المكان مبكرا عن الخوف الذي يتسلل يوميا إلى نفوس الناس، وهم يسمعون أخبار الفساد الإداري والمالي وتطاردهم في كل مكان ويزداد خوفهم وهم يتابعون الصراع على الغنائم، ويشعرون بالأسى وهم ينظرون إلى المحبة التي غابت، وتغلبت المصالح الخاصة على مصالح الوطن والمواطن.ولم أكن أتصور أن الحكومة سوف تكد وتتعب لتحول السخرية إلى واقع على الأرض، ثم تطالب الناس أن يتعاملوا معها بمنتهى الجدية، وان يتوحدوا مع هذه القرارات حتى وان كانت على حساب المنطق والقانون.وفى ظل هذه الأوضاع لابد إنكم تحسدون معي بعض مؤسسات الدولة على قدرتها الخرافية للانفصال عن الواقع، والتحليق في فضاءات مطلية بالأحلام والتمنيات لتطلق تصريحات بصدد إقامة مشاريع عملاقة، وان صادرات النفط ستقفز بعد سنوات قليلة إلى أكثر من 300 مليار دولار، وان العام المقبل سيشهد القضاء على الفقر والبطالة، وان أزمة السكن في طريقها إلى أن تصبح ذكرى من الماضي، وان الشركات الاستثمارية ستحول بغداد إلى غابة من الأبراج، طبعا هذه الأحلام يرافقها حديث عن النزاهة والشفافية والعدالة الاجتماعية وكلها من باب النكت التي انتهت صلاحيتها ولم تعد تثير سوى الأسى.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram