وديع غزوانتشير الأنباء وتصريحات اغلب النخب السياسية إلى إن الانتهاء من تشكيل الحكومة لن يتعدى بكل الأحوال المدة الدستورية التي حددت بثلاثين يوماً لم يبق منها غير أيام معدودات لا تتجاوز أصابع اليدين، كما ان رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي أكد ذلك في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني، حاثاً أطراف العملية السياسية على تقديم مرشحيها بوقت يمكن فيه إعطاء فرصة لاختيار الأصلح منهم للمشاركة في انجاز مهام مرحلة صعبة ودقيقة وحساسة..
فهي صعبة لان عليها وضع خطط كبيرة تعوض على العراقيين ما فاتهم من فرص، ودقيقة لأنها تشكلت بعد مخاض كبير ومشاورات ومباحثات معقدة أسفرت عن الاتفاق الذي تم في ضوء مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، وحساسة كون الشعب بمختلف مكوناته لن يتحمل المزيد من التبريرات لإخفاقات أعاقت علينا قطع خطوات كبيرة ومتقدمة للنهوض والتقدم كان يمكن لها لو أنجزت ان تجنبنا الكثير من المشاكل والمعاناة التي لازمتنا دون ان نكون سبباً مباشراً فيها، حيث انها جميعاً فرضت علينا جراء سياسات لم تكترث بالمواطن ولا بحاجاته حتى الضروري منها.ليس في ما نقوله تجنياً على أحد، ولا نقصد به إغفال ما كان في المرحلة من إيجابيات، لكنها في كل الأحوال لم ترق الى مستوى أي طموح باعتراف السياسيين أنفسهم المسؤولين في مجلس النواب السابق او الحالي او في المؤسسات الحكومية الأخرى، ويمكن ان نقول ان ما حصل من أخطاء لا تتحملها جهة دون اخرى بل تشترك فيها جميع أطراف العملية السياسية بهذه النسبة ام تلك، لأسباب من ضمنها عد كل كتلة سياسية الوزارة التي يشغلها مرشحها وكأنها إقطاعية خاصة بها لا يجوز المساس بمسؤولها إذا أخفق أو مارس الفساد او أهمل أداء واجباته.وانطلاقاً من هذا فإن مهمة الحكومة ليست بالهينة ولا السهلة، لذا دعا المالكي وفي نفس الكلمة الى تجاوز ما سماه بـ (الأزمات العاصفة والاستفادة من تجاربنا) وأشار الى ان من أهم شروط تشكيل الحكومة التي ينتظرها العراقيون ترشيح عناصر كفوءة قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتستجيب للمهام المطلوب إنجازها داعياً جميع الكتل إلى (تعتبر وزراءها وزراء في الدولة العراقية، وليس الى طائفة او حزب والابتعاد عن هامش المحاباة).ومع إدراكنا صعوبة ما ينتظر الحكومة من مهام، وإنها لا تمتلك عصاً سحرية لتحقيق ما نصبو اليه، غير ان أكثر ما نتمناه ان يستفيد الجميع من أخطاء الماضي، ويتفقوا كعراقيين على برنامج عمل موحد يشترك الجميع في تنفيذ فقراته، برنامج يمهد لوضع أسس وخطوات صحيحة على طريق بناء عراق جديد خال من كل أشكال الظلم والتهميش والتعسف، ونظن أننا جميعاً متفقون على أن أول ما يستلزمه تحقيق ذلك سيادة مبدأ الثقة بين الكتل السياسية وتجاوز الأمور الثانوية من أجل هدف رئيس تقر به عيون العراقيين بعد طول صبرهم، فهل يفعل سياسيونا ذلك؟!
كردستانيات: هدف كبير

نشر في: 13 ديسمبر, 2010: 06:41 م







