TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (ضريبة)

هواء فـي شبك: (ضريبة)

نشر في: 13 ديسمبر, 2010: 08:57 م

 عبدالله السكوتيوالضريبة مأخوذة من الضرب وتعني الرجل الماضي الشجاع، بدليل قول طرفة بن العبد البكري: انا الرجل الضرب الذي تعرفونهخشاش كرأس الحيّة المتوقد ويحكى في هذا حكاية ذاع خبرها ففي عام 1927 صدر قانون ضريبة الدخل، واعلن في الجرائد، فقامت احدى العشائر باعلان الثورة على الحكم القائم، وقلع افرادها قطعا من سكة الحديد، فانقطع مرور قطار بغداد ـ البصرة، ودهش رجال السلطة فيها مما وقع، ولدى التحقيق في الموضوع،
 تبين ان رجال هذه العشيرة رجعوا الى (المله) عندهم، ليوضح لهم ماهية قانون ضريبة الدخل، فأخبرهم بان قانون ضريبة الدخل، يفرض ضريبة على كل من يدخل على امرأته، بحيث تحصى المراجعات، وتستوفى الضريبة عنها حسب تعددها، فصعق السامعون مما سمعوا، كما ان تسجيل المراجعات، يقتضي وجود مسجلين وفي ذلك العار والفضيحة، فاتفقوا بعد المداولة على اعلان الثورة على السلطة الحاكمة، وثاروا وقطعوا سكة الحديد، ولم يقنعوا بايضاح رجال السلطة، وتأكيدهم بان قانون ضريبة الدخل لاعلاقة له بدخول الزوج على امرأته، اذ كانت ثقتهم بالمله اقوى من الثقة برجال السلطة، فاضطر رجال السلطة الى احضار (ملالي) آخرين من مواضع اخرى افهموهم بواقع الحال واعادوهم الى الهدوء والسكينة. هذه الحكاية تحكي قصة ازلية مازالت قائمة حتى الان، الا وهي سوء الفهم بالنسبة للطرف الآخر او ربما اذا ما افصحنا القول يكون الجهل بالدرجة الاولى هو سبب سوء الفهم الذي يجر في مايجر من المعارك الكلامية وربما جرّ معارك اخرى، تصل الى التهديدات بالقتل، او التسقيط وشن حملة اعلامية كبيرة.  لو كان (الملّه) عارفا بمهامه وكان من المتعلمين لماحدث، ماحدث ولا اضطرت العشيرة المعنية بقلع سكك الحديد وايقاف الحياة آنذاك، ولو استمرت هذه العشيرة على الفهم الخاطئ لوقعت امور اخرى هم في غنى عنها، وغالبا مايجر سوء الفهم على مقتنيه الويلات، اذ ربما يعود السهم الذي يرميه الى صدره، ويفتضح امره وينبذ خارج حدود الاشياء، من هنا صار لزاما على المرء ان يتأنى اولا، ومن ثم يفهم وبعدها يفكر واخيرا يتحرك او يصرح، الم يتمن الامام علي (ع) ان تكون رقبته بطول رقبة البعير لكي تأخذ الكلمات مداها من التفكير والتمحيص قبل ان تخرج، حيث قالوا قديما ان مقتل الرجل بين فكيه، ولذا حرص العقّال على وزن كلامهم قبل البوح به لان اللسان هو سبب عثرة الانسان او رقيه وكما قال الشاعر: يموت الفتى من عثرة في لسانهوليس يموت المرء من عثرة الرجل وهذا ماحدث في الايام السابقات التي رافقت التصريحات غير المسؤولة التي قامت بها بعض الاطراف ضد المطالبة بالحقوق المدنية والتي يكفلها الدستور للجميع، الدستور الذي يجب ان يخضعوا له هؤلاء وغيرهم، على اساس الاستفتاء الكبير الذي حدث بشأنه، فقد اقر وعمل به سياسيا، فلماذا لايعمل به مدنيا، كل هذا حدث تحت طائلة كان ينتظر صاحب القلب المريض حدوثها ليستغلها من اجل مجد دنيوي، والامر بعيد عن السماء وليست لها علاقة به. مانريد ان نحظى به هو الفهم الحقيقي للاشياء، بلامؤثرات صوتية ربما يقصد من يقوم بها غش البسطاء وتضليلهم عن جادة الصواب في المطالبة بحقوقهم تحت عناوين متعددة، واحدة منها استغلال المناسبات الدينية، ولكن كما فهم ابناء العشيرة الضريبة فهم بعضهم اعتصام المثقفين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram