إحسان شمران الياسري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..إن الإسلام بَنى شرعته على طبيعة الإنسان، وهي الثنائية الأزلية، الجسد والروح.. وقرر رب العزة جانباً من ذلك بقوله (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها.. قد افلح من زكاها، وقد خاب من دسّاها).. وألهم سبحانه وتعالى النفس البشرية نواميس الخير، فزاغت عنها، وألقى في مسالكها غوايات الشيطان فانحازت إليها.. وما نحن إلا خّطاءون.. وخيرنا التوابون.
هذه يا سيدي مقدمة جهدت كثيراً كي أصوغها للوقوف أمام سماحتكم، أسألكم الإذن لي بالكلام عن زماننا المرّ، وعن غشاوته التي تفتك بآمالنا.. سيدي الجليل.. قد كنا نأمل أن نُمسي، فنصبح، فإذا الحياة أسهل مما كانت، وإذا الدين يرفع أرواحنا، ويُحّطُ من دونياتها.. كنا نأمل أن نتوزع في الدنيا حسبما أنعم الله علينا، فهذا طبيب، وذاك نجاّر، وتلك معلمة، وذاك مدير مصنع، وذاك شيخ جامع، وهذه ربة بيت.. ومنّا من يقول الشعر، وآخر يحفظ كتاب الله تعالى.. وذاك راهب في صومعته، ورئيسنا منشغل بتدبير شؤون حياتنا، لا يفّرق بيننا، فيعطي هذا ويترك ذاك، أو يَبشّ بوجه هذا ويكفهّر بوجه ذاك. والوزير منا يموت كي تنفع وزارته الأمة، والمقاول يتفانى كي يُقدم مُنجزاً صالحاً لجيلنا وللأجيال الآتية.. والمعلمُ يُعلمُ الناسَ العلم وحبُ الوطن والإخلاص لتراب البلاد.. والقاضي يفصل بين الناس بالحق المبين مستعيناً بكتاب الله وسنة رسوله، وبالقانون الذي وضعه البشر.سيدي الأمام الكريم، أنت أدرى مني بما نحن فيه، فهل كثيرٌ علينا أن يَصْدِقُ صاحب العِلْم والِعمامة والدين، فيترك شأن الدنيا الزائل، إلا إذا كان مضطراً للانشغال به، وتلك ليست وظيفته على أية حال، فليكن صادقاً أميناً، فاعلاً بحكم الله، لأنه مَثَلنا الأعلى، وهادينا إلى دروب الصلاح، فإذا فسد، لا سَمحَ الله، فكيف نهتدي؟!إن وظيفة العالم أن يكون أسوة ومثلاً.. فادْعوهم سيدي ليتفرغوا لوظائفهم السامية ويكونوا أمثلة لنا وأسوة حسنة.. دعنا يا سيدي الجليل نصدّقهم.. فما من سبيل لنا إلا أن نشكو إليك.. فالسياسة والدين طوارئ على حياتنا.. ونحن نفهم إن في السياسة كذباً وخداعاً ومناورة وتوريطاً ووعوداً كاذبة، وأوراقاً توّقع خلف الأبواب، ورجال تُسحَقُ كي يمضي آخرون.. أما في الدين، فالكذب حرام والخديعة والوعد الكاذب حرام. والدين فضاء مفتوح لكل روح شاردة، ولا أبواب مغلقة فيه.. فمن اضطر من أهل الدين للعمل في السياسة، فادعوه مولاي إلى أن يكون كما أرادَ الدين منه، صادقاً، أميناً، عارفاً بالحدود، فإن لم يستطع، وأحسبُ إنه لن يستطيع إلا ذو حظ عظيم، فادعه إلى أن يترك ذلك، فهو طريق النار والفتنة.. وأدعو مولاي الوزير أن يتفانى، والراعي أن يُخلص، والساسة أن يصدقوا أو يقعدوا. مولاي قد أثقلت، ولكني ألتمسُ إليك أن تقبل عذري، فليس لي صبرٌ كصبرك، ولا قلبُ كقلبك، ولا صدقُ كصدقك. قد يكون لي أملٌ في الله تعالى كأملك، ولي وجدان يجرّني للقلق، كما عندك، ولي روح تحبُ هذهِ الأمة، وترسم لها صورة مثل الثلج صافية.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة:إلى السيد السيستاني

نشر في: 14 ديسمبر, 2010: 05:20 م







