وديع غزوانفي تاريخنا القديم والحديث على ما فيه من مرارة، نجد إشراقات مضيئة تنبئ عن معدن وجوهر هذا الشعب بجميع مكوناته، شعب تحدثنا كتب التاريخ عن كثير من قصص تضحياته على طريق الحرية والذود عن المبادئ الحقة. قد لايرضي مثل هذا الكلام البعض ممن يحاولون إلصاق صفة الخنوع والتقلب بالرأي ويجهدون انفسهم باستشهادات خاطئة، من خلال القفز على كثير
من الحقائق والعوامل والمؤثرات التي ادت الى بروز حالات من التردد عند بعض افراد المجتمع, يقابلها موقف قوي وشجاع وعودة الى مناصرة الحق كصفة متأصلة عند افراده. نعم قد يصبر شعبنا ويتحمل الكثير من جور هذا الحاكم او ذاك وفي كل العهود، لكنه لم ينم على ضيم، لذا فقد ارتوت أرضه بدماء الكثير من ابنائه دفاعاً عن المبادئ التي آمن بها.. قد يخبو وهج الثورات لحظة، لكنه سرعان ما يتصاعد ليعلن عن نفسه ليحرق اعداء الحرية والحقيقة أعداء الانسان. ومن شرف ارض العراق انها ارتوت بدماء سيد الشهداء وعنوان سمو المبادئ وصدقها الامام الحسين (ع) واهل بيته الاطهار واصحابه الابرار في ملحمة قل نظيرها, ونظن ان الحفاظ على هذا الشرف يتطلب، الاستلهام الحقيقي لمعنى ثورة الحسين وأسبابها، هذه الثورة التي جسدت اعلى درجات الايمان بالمبادئ والقيم التي تحفظ للانسان كرامته.. هذا الانسان الذي كرمه الله جل شأنه بكثير من المزايا من بينها اختياره سبحانه الرسل والانبياء، وتحميلهم دعوة الإصلاح والخير التي تركزت على مر التاريخ بين طبقة ترى تحقيق منافعها باستعباد الآخرين واخرى آمنت بان اجمل معاني الحياة تتحقق بالعدالة والمساواة وإشاعة المحبة والتسامح والتآخي وكل هذا لايتحقق دون افق واسع للحرية التي بدونها يفقد المرء انسانيته ويتحول الى كائن آخر لايمت بصلة الى ذلك الكائن الذي كرمه الله على سائر مخلوقاته.اليوم ونحن نقترب من تشكيل الحكومة بعد ان اتفقت الكتل السياسية في ما بينها على اختيار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، ما أحوج نخبنا السياسية على ان تعيد النظر بممارساتها وتتحلى بالشجاعة التي تتيح لها الاقتراب من الفقراء والمعدمين أصحاب الحق الاول في كل تغيير، ما أحوجها اليوم، ونحن نقترب من يوم العاشر من محرم الحرام، ما أحوج السياسيين الى التخلي عن أبراجهم العاجية والنزول ولو قليلاً الى المواطنين الذين منحوهم كل هذه المناصب والامتيازات، ليستمعوا الى همومهم وآرائهم مهما كانت قسوتها ويستفيدوا منها.. ليجعلوا من ثورة الحسين منارهداية على طريق التضحية من اجل الانسان، وليأخذوا الدروس والعبر منها حيث بقيت ذكرى الثورة الحسينية باقية خالدة تتناقلها الاجيال على مر العصور، في حين لم يحظ الطغاة والجلادون بغير خزي الدنيا وسوء العاقبة، ولنستذكرمعها ثورة المختار لنتيقن حب هذا الشعب للحرية ودفاعه عنها وغضبه الذي لايهدأ إلّا بسقوط الظالمين وعروشهم.ثورة الحسين (ع) مدرسة نتمنى ان نتعلم منها كيف نحترم ونتعامل مع الآخرين وهو ما نتمناه لرئيس مجلس محافظة بغداد وغيره من الذين أداروا ظهورهم للعراقيين وتناسوا انهم جزء منهم..(فلم يكسروا لهم خبزاً ولم يكسُ عرياناً), بل استكثروا عليهم الشيء الوحيد الذي حصلوا عليه، ولو بشكل نسبي ونقصد الحرية، وهي شيء لن نتخلى عنه أبداً.
كردستانيات :ثورة الحسين (ع)

نشر في: 14 ديسمبر, 2010: 05:26 م







