TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(قالب)

هواء فـي شبك :(قالب)

نشر في: 14 ديسمبر, 2010: 08:34 م

عبدالله السكوتيوهذه كناية عن المطابقة التامة والاتفاق الكامل بين اثنين متماثلين في الخلق او الخلق، وتقال هذه الكناية للسخرية، ويحكى في هذا ان مفوضا كان مأمورا في احد مراكز الشرطة في بغداد، وحصلت في منطقته حادثة سرقة، ولما وصل الى محل الحادث، ضبط دليلا جرميا واحدا، وهو (فردة يمني) لايدري اخلفها اللص عند فراره، ام تركها احد غيره،
  فاقتنع مأمور المركز ان هذه (الفردة) من مخلفات اللص، ولما كانت (فردة اليمني) ليست يسرى ولايمنى، لانها منبسطة من جميع الجوانب، فقد اخذها بيده، واصدر امرا باحضار جميع المشبوهين، وان تقاس الفردة على اقدامهم، واحدا واحدا، وقاسها الاول فدخلت قدمه فيها، فنهض المأمور وهو يصيح: (قالب)، وصاح بالكاتب: سجل هذا متهما بالسرقة، وقاس الفردة على الثاني، فاستقرت في قدمه، فنهض ثانية، وصاح: (قالب)، وسجله الكاتب متهما ثانيا، ولم يزل المشتبه بهم يقيسون (الفردة)، واحدا بعد الآخر، ويصيح بهم: (قالب)، ويسجلون في دفتر المتهمين، حتى تبين بعد الحساب ان المتهمين قد تجاوزوا الاربعين، وان دار المسروق منه، لاتستوعب هذا العدد من الحرامية. وهذا يعني ان التهم مفصلة قديما ولايحتاج مأمور المركز الا ان يطابق نموذج المتهم على قاعدته التي وضعها، ومن ثم يصرخ: (قالب)، وبعدها يحشد الحشود مع وجهات النظر المتطرفة ليشبع نهمه في اتهام الآخرين ومحاربة مشاريعهم الثقافية التي تدعو الى النور في النهار بعيدا عن سالكي طرق المخاتلة والظلام، للاسف سيدفع المثقف العراقي ضريبة عصر مضى في الجور واندثر، وضريبة عصور آتية مشفوعة بالظلام، على اساس تاريخ مضمخ بالدماء والقهر والحرمان وقطع السنة الشعراء، ومثالنا شعراء كثيرون حملوا صلبانهم على رقابهم ينتظرون من يصلبهم عليها، انها جمهورية تنفي الشعراء والمثقفين عن اراضيها، اما خوفا منهم او استهتارا بهم، ولان الساحة فارغة والمثقف اعزل، وجدت هذه الجهات ضالتها، ولكن نظرة بسيطة الى الحجة الدامغة ووجه الحق نستطيع ان نتكهن بالمنتصر ولوبعد حين. ان الاعلام في العراق محارب من جهات متعددة، وتحت رايات متعددة ايضا، لاتلبث ان تنبس ببنت شفة حتى تتناولك الاطراف، لتبقى حائرا بين من تحاول ان تضع اكليل الغار على رؤوسهم وبين اعدائك الحقيقيين، لتتشكل امامك الصورة القاتمة التي تأتي لك بعدو في ثياب صديق؛ طالما تكلمنا عن القاعدة ومنهجها المتخلف والمتطرف في افغانستان والعراق، وطلبان في افغانستان حليفها الذي لايقل عنها دموية وتطرفا، وكانت حججنا عليهم ظاهرة في النقد، وواحدة منها انهم رجموا امرأة واغلقوا السينمات، وقتلوا الحلاقين، وحرموا الاطفال من التعلم عن طريق فصل الاناث عن الذكور، وحاربوا مراكز الثقافة والتمدن، واشترك في هذا النقد كثيرون ممن يمثلون اجندات مختلفة دينية وعلمانية، لنفاجأ وبعد في بداية الطريق ان منهج القاعدة وتطرفها، ممكن ان يستعيره آخرون كانوا ممن يعيب على القاعدة منهجها وينهى عن خلق كهذا ولم يلتفت الى قول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك اذا فعلت عظيم وهذا بحسب قراءة بسيطة للماضي هو من عوامل الفشل المؤكد، الذي يدعو الى تنفير الناس من المناهج المتبعة في الحكم؛ ان سياسة الاقفال الحديدية هي سبب رئيس من اسباب تعاسة الشعب العراقي في السابق، لتبقى الحوارات هي انجح طريقة لدحض حجة الاخرين، ودعونا من منطق القاعدة البدوية التي تقول: (الحق بالسيف والعاجز يدور اشهود)، ونقيس الاخرين على مقاسات اتهامات كنا قد احضرناها لنلبسها من يخالفنا بالمنهج، دعوا الدين لله ودعوا الوطن للجميع، ولانريد العودة الى سياسة القوالب الجاهزة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram