وديع غزوانقرار مجلس الأمن الأخير برفع جزء كبير من العقوبات التي فرضت على العراق بعد 1991، بقدر ما يشكل نجاحاً كبيراً لسياسة العراق الخارجية، يحمّل البرلمان والحكومة والنخب السياسية مسؤوليات أخرى في مقدمتها، تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالعملية السياسية التي تجري في العراق،
من خلال مجموعة إجراءات ربما في مقدمتها نجاح الحكومة في أداء مهماتها وفي مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتأكيد فإن انجاز ثل هكذا عمل يحتاج من البرلمان الى جهد مضاعف لدعم السلطة التنفيذية من خلال الرقابة الجادة لعمل مؤسسات الحكومة للحد من مظاهر الفساد وحصونه التي تصور البعض انها منيعة لكي يمكن حقاً ان تنطلق في أداء عملها بدون عراقيل.قرار مجلس الأمن أنصف العراقيين الذين اكتوا بنار العقوبات، في وقت كان المسؤولون في النظام السابق يقيمون الولائم الفاخرة ويشيدون القصور ويبذخون، و لكن ما زاد في معاناة هذا الشعب ان تغيير ما بعد 2003 جلب معه عدداً من المنتفعين الذين ركبوا قطار العملية السياسية دون ان يفقهوا منها شيئاً، ووجدوها فرصة سانحة للانتفاع والاستحواذ على المناصب والمال العام.. هذا النوع من الناس لا يرضى بالقانون حكماً ولا يؤمن بالديمقراطية سبيلاً للبناء والنهضة، ويجتهد لوضع سلاسل وأغلال من نوع آخر يمنع فيها العقول من التفكير بغير ما يؤمن به، ولا يرتضي أي مخالف.. هذا النوع لا يستسيغ ان تقول له هذا خطأ، إذ يعتقد أن كل الصواب في قراراته، لذا فوجوده مؤذٍ للعراق الجديد، وإن بقاءهم قد يفرغ قرار مجلس الأمن من بعض مضامينه، لانه سيعطل اي خطوة جادة للانتفاع بصندوق العراق للتنمية.ليس مبالغة القول ان الفساد يخنق الديمقراطية ويقتلها، لأنها الطريق لفضح كل ممارسات المفسدين الذين لا يرون من مفاهيم الحرية الا ما يحققون له مآربهم وأغراضهم، ولأنها أي الديمقراطية تعيد المواطنة الى موقعها الصحيح، وهذا يشكل مكمن خطر كبير يهدد عروش رؤوس الفتن التي اعتادوا تغذيتها لانهم بدونها لن يكون لهم مكان.نثق ان بعض هؤلاء اعتادوا في كل حياتهم على العيش طفيليين على حساب مصلحة الغالبية العظمى من أبناء الشعب، ومثلهم لا يتورع عن إلحاق الضرر بكل من يعتبره مصدر تهديد له، فلا غرابة ان نراهم يحاربون كل مظهر للحرية يؤدي الى انفتاح العقل ليختار بوعي ما يؤسس لحياة كريمة.قرار مجلس الأمن مهم ولكنه يحتاج منا الى إرادة وقرار جريء نتحمل فيه أعلى قدر المسؤولية التي تمكننا من منع البعض من تجير جوهر لصالح غاياتهم، ونعتقد حد اليقين ان في مقدمة هذا البعض أعداء الحريات، الذين اعتاشوا على أذية الناس وإلحاق الأذى بهم وسرقة حقوقهم . من اجل العراق وشعبه بكل مكوناته فرحنا بالقرار التاريخي لمجلس الأمن ومعه صرخنا لا لأعداء الحرية في كل زمان ومكان.لا نريد ان نتجنى على احد عندما نقول ان محاولة البعض إتباع سياسة كم الأفواه وعصب العين لكي لا ترى الخطأ وتنبه له، يراد منها التستر على تجاوزات وصفقات مريبة ونهب للمال العام، فهاهو التاريخ يروي أكثر من قصة عن ذلك الرابط الذي يجمع الجلادين بمختلف مستوياتهم مع حاشية المفسدين، فكلاهما أعداء الإنسان وحقه في العيش بحرية.
كردستانيات: قرار مجلس الأمن ومسؤوليتنا

نشر في: 18 ديسمبر, 2010: 05:59 م







