TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :إيجابية المواقف والوضع اللبناني

خارج الحدود :إيجابية المواقف والوضع اللبناني

نشر في: 19 ديسمبر, 2010: 07:12 م

حازم مبيضين تتمثل ايجابية الدور السوري في لبنان بتأكيدها المستمر أنَّ حل الأزمة في وطن الارز يقوم على الحوار، وأَّن دمشق ليست مع الإحتكام إلى القوة، سواء أكانت داخلية أم خارجية، بالتزامن مع تأكيد رفضها أي قرار اتهامي للمحكمة الدولية غير مبني على أدلة قاطعة، لانه عندما يكون القرار مبنياً على أدلة قاطعة، فإنَّ الجميع يقبله ولكن إذا كان القرار مبنياً على شبهات
أو تدخل سياسي فلا أحد سيأخذه على محمل الجد، وبذلك فان دمشق تقبض على لب الحقيقة وهي تطمئن الحريري الابن على قبول القرار إن كان قضائياً وتطمئن حزب الله على رفضه إن كان سياسياً لا يعتمد الادلة الثابتة والقاطعة والقانونية أيضاً، وهي مع كل ذلك تواصل حوارها مع السعودية، وان كان بعيداً عن الإعلام، وعلى أمل أن يؤدي كل ذلك إلى بلورة جهود لبنانية بين الفرقاء كافة تهيّئ الأوضاع الملائمة لبلورة الحلول.معروف أن المساعي السورية تمضي بشكل متواز مع الجهود السعودية والتركية والايرانية والقطرية، وهي مساع خلقت مناخًا إيجابيًا نبع من الاهتمام الاقليمي بالأوضاع اللبنانية، والحرص على منع وقوع الانفجار الذي يخشاه الجميع، وقد جاء التدخل العراقي الأخير على لسان وزير الخارجية هوشيار زيباري عن تأخر صدور القرار الإتهامي في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري ليعطي الامور دفعة إيجابية، ذلك أن تأخير صدوره إلى ما بعد عيدي الميلاد ورأس السنة سيعطي اللبنانيين الفرصة للبحث عن مخارج متوافق عليها للملفات العالقة، على أن يكون الامل حادي خطواتهم، وفي هذا الاطار فان على اللبنانيين الاطمئنان إلى أن الجهد العربي الساعي لضبط إيقاع الأحداث والتطورات على الساحة اللبنانية بما يضمن عدم حيادها عن جادة الإستقرار الأهلي والحكومي، مستمر وفاعل.حزب الله الذي رفع صوته كثيراً في الاسابيع الماضية مستبقاً القرار الاتهامي، استمع بانتباه إلى نصيحة دمشق بتخفيف حدة الخطاب السياسي، واعتماد التهدئة، لإنجاح الاتصالات الجارية في سبيل حلحلة الأزمة اللبنانية، فأعلن على لسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم أن القرار الاتهامي أصبح بالنسبة للحزب بلا قيمة، وأنه لو صدر غداً فلن يتغيَّر شيء في الواقع القائم، كما لوحظ أن النصيحة السورية التي أتت بعد محادثات الرئيس السوري مع نظيره الفرنسي، انعكست بشكل إيجابي على الداخل اللبناني وكان صداها شديد الوضوح وفورياً في سقف ومضمون خطاب الشيخ حسن نصر الله، مثلما انعكست في اطمئنان البطريرك صفير إلى مآل الأوضاع اللبنانية، ولو أن ذلك ترافق مع عدم استبعاده وقوع انقلاب ينفذه حزب الله، وإشارته ذات الدلالات إلى أن القيام بانقلاب شيء، والمحافظة عليه شيء آخر.ولي الدم رفيق الحريري، وهو ينقل خطواته بتوازن بين دمشق والرياض، ينظر بإيجابية واثقة إلى مسار الحوار بين العاصمتين، ويأمل ترجمة ذلك إلى حوار داخلي، هو من وجهة نظره السبيل الوحيد للتفاهم، على أن ذلك لا ينفي تصميمه على تفعيل عمل مؤسسات الدولة، من منطلق عدم جواز استمرار تعطيل مصالح الناس، وهو أيضا لا يتجاهل الدعم الدولي وخصوصاً الفرنسي للمحكمة الدولية والذي تمثل مؤخراً بدفع مليون ونصف المليون يورو كمساهمة مالية جديدة لتمويل أعمال المحكمة، وتشديد باريس على أن من مصلحة لبنان والمنطقة بأكملها أن يُسمح للمحكمة الدولية بمتابعة عملها كاملاً بشكل مستقل، وفي أجواء من الهدوء، إضافة إلى الإعلان عن أن الحكومة الفرنسية ستسلّم الجيش اللبناني خلال أسابيع مئة صاروخ مضاد للدروع.وسواء فكر حزب الله بتنفيذ تهديداته، أو قبل مثل الجميع التعامل مع المحكمة الدولية، فان العدالة لابد وأن تسود في نهاية المطاف، وهذه حقيقة يجب على الكل احترامها لو كانوا يؤمنون.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram