وديع غزوانبشهادة المراقبين والمتتبعين للشأن الحزبي الكردستاني، فإن تطوراً ملحوظاً بدأ يحفر عميقاً في مجرى الممارسات الحزبية انعكس إيجاباً على الإقليم من خلال الاستقرار الأمني والسياسي والتطور الاقتصادي والاجتماعي، وإذا كان احد أبرز مشاكلنا في العراق هو تلك الانتخابات الصورية للأحزاب واختيار القيادات مسبقاً، فان تلك الصورة قد تغيرت وباتت هنالك قناعة شبه راسخة بضرورة تجاوزها عند الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكردستاني
كما جاء في مؤتمره الثالث الذي عقد في حزيران الماضي وكذلك في المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني، صورة يمكن تلمسها بذلك الإصرار على تحويل الشعارات الى واقع ملموس، خاصة في جانب الإيمان بالتغيير الذي يجب ان يبدأ أولاً داخل الأحزاب لكي تتمكن بالتالي من توسيع امتداداته في المجتمع.لقد شهد المؤتمران الأخيران انتقالات نوعية كبيرة أهمها في ما يتعلق باختيار عناصر شابة في المستويات القيادية العليا للحزب، إضافة لصعود عناصر نسوية إلى تلك المواقع.عن ذلك يشير رئيس إقليم كردستان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني فيقول في كلمة ألقاها على هامش اختتام المؤتمر (كان من دواعي سروري البالغ ان يكون عدد كبير من المرشحين لعضوية قيادة الحزب من الشباب ومن الرجال والنساء، والأمر الآخر الذي أشعرنا بالارتياح، انه لم يكن انتخاب القياديين على أساس الولاء لمناطقهم، بل للحزب الديمقراطي بشكل عام..).لقد عشنا تجارب حزبية كانت قوائم القيادات فيها تعدّ مسبقاً ما أفقد ها أهم عناصر بقائها وديمومتها، لأنها تخلت عن ابرز عامل لضمان تجددها وتوسيع قاعدتها الجماهيرية التي بدونها تتحول الى هياكل خاوية بدون روح وتتحول من حزب يستمد شرعيته من جماهيره الى ما يشبه مؤسسات الدولة وعملها الوظيفي، كما ان التجارب علمتنا ان الأحزاب التي تتخذ من الديمقراطية شعاراً فحسب دون إيمان بتطبيقه، سرعان ما تضمحل وتحكم على نفسها بالزوال.لا ندعي ان الحزب الديمقراطي الكردستاني مثالياً في كل ممارساته، غير ان حسبه هذا الإصرار على التعامل مع الواقع بأفق منفتح، ليس بغرض الجمود عند ما هو عليه، بل من اجل مواصلة عملية التغيير والانطلاق الى أمام، لذا فان انتخاب خمس نساء قياديات فضلاً عن انتخاب عدد من الشباب يكسب الحزب أي حزب عناصر دفع راسخة نحو التطور ويمكنه من أداء مهامه بحسب ما تقتضيه ظروف الواقع.الميزة الأخرى ان مؤتمر الديمقراطي الأخير، وكما أشار نائبه نيجيرفان بارزاني تميز بـ(اختلاف الرأي وتباين وجهات النظر) وهذا (من شأنه ان يغني ويقوي دعائم الحزب)، وهي صورة أخرى لم نكن نألفها، بل ما زلنا بعيدين عن التعامل معها بصدق، حيث ما زال أغلبنا لا يهضم بشكل حقيقي الرأي الآخر، ولا يسعى لغير التصفيق والإشادة بإنجازاته حتى وإن لم تكن موجودة.ما أعلن من نتائج في ختام المؤتمر الثالث عشر للديمقراطي الكردستاني عنوان آخر نتمنى ان يترسخ في علاقات الأحزاب الكردستانية، ناهيك عن أهمية تشجيع المعارضة لممارسة دورها الإيجابي داخل الأحزاب أم خارجها.
كردستانيات: نساء وشباب

نشر في: 19 ديسمبر, 2010: 07:19 م







