عبدالله السكوتيوالضاوي هو البريء الذي لايعرف شيئا عن امر ما، فيذهب ضحية له، ويحكي في هذا الاستاذ عبود الشالجي صاحب كتاب (موسوعة الكنايات العامية البغدادية)، انه وفي السنة 1927 نشر انيس النصولي، استاذ التاريخ في العراق، كتابا في تاريخ الدولة الاموية في الشام، تعرض فيه لحوادث تاريخية، وادلى فيها بآراء ازعجت عددا من رجال العراق آنذاك، ما ادى الى فصله من التدريس، فهاج التلاميذ والتدريسيون بتحريض من رفاق النصولي، وهم جلال زريق وعبد الله مشنوق، وثلاثة آخرون، بتأييد من ساطع الحصري،
فقد كان يريد التخلص من السيد عبد المهدي وزير المعارف، فحصل اضراب اشترك فيه الاساتذة والطلبة ورجال المعرفة والعلم، وكان الاستاذ عبد الرزاق الظاهر احد زعماء الاضراب قد قال: ان حادثة وقعت في التظاهرة تدعو الى الفكاهة، فقد بلغ الحماس اشده، والمتظاهرون يهتفون بأصوات عالية ضد الحكومة، وكان هو اي الظاهر في مقدمة المتظاهرين، يقودهم ويبدأ الهتاف، فيكررونه بعده، وحين عبرت التظاهرة جانب الكرخ، وقاربت مبنى وزارة المعارف، اشتد الحماس وتعالت الاصوات، وازدحم الناس على جانبي الطريق، وتلفت الظاهر فأبصر رجلا ملتحيا، طويل القامة، يعتم بعمامة بيضاء، وفي كفه عصا ذات مقبض فضي، وهو صحفي سوري اسمه الشيخ محمد الدالاتي يدور في البلاد ليجمع الاشتراكات لجريدته التي يصدرها في الشام، ويقول الظاهر في هذا: خطر ببالي في مثل لمح البصر، انه مادام شاميا، وانيس النصولي شامي، فلابد ان يكون مؤيدا لابن بلده، ولابد ان يكون معجبا بتظاهرتنا التي قامت في سبيل حرية الرأي، ومادام معجبا بالتظاهرة، فلابد ان ينال قسطا من التكريم، فلم اتمالك ان اشرت اليه بيدي وصرخت: يعيش الشيخ محمد الدالاتي نصير حرية الرأي، فصرخ معي جميع المتظاهرين، وكان ان رآه الشرطة محمولا على اكتافنا ونهتف باسمه؛ ولم تكد شمس اليوم التالي تبزغ، الا والشيخ الدالاتي منفيا خارج العراق. ومع ان الرجل غير متأهب للتظاهر ولم يشترك فيه، الا انه تحمل وزرا لم يتحمله مؤلف الكتاب، وهذا يعني ان بريئا ربما دفع ثمن جرم لم يرتكبه، اذا ماسمينا المطالبة بحرية الرأي جرما يستحق العقوبة، وهكذا تندرج هذه الحادثة التاريخية والتي حدثت سنة (1927) ضمن احداث كثيرة تتابعت كلها تدعو الى: ان لا حرية للرأي مع جميع الازمان وبجميع المراحل والسياسات، دكتاتورية كانت ام ديمقراطية، ولم تقتصر القضية على بلادنا، فقد مرت دول ديمقراطية كثيرة بهذه المحنة، واحرقت مؤلفات عديدة منها العلمية والانسانية، ووصل الامر الى عصورنا الحديثة، وعلى اساس مامر فان الضربة ربما وقعت في (الضاوي)، لمجرد التباس يحدث في الامر، كالذي حدث لصاحبنا الشيخ السوري. ان الديمقراطية نظام متطور يتطلب عقليات متفتحة كي تهضم مايدعو اليه، وكما قلنا من قبل تحتاج الى وقت كثير من اجل ترسيخها في اذهان ابناء الوطن، على اختلاف طبقاتهم، وهو بعد كنظام واجه رفضا كبيرا من قبل على اساس، النظرة الشمولية التي يتسم بها هذا النظام الى كل الاصوات دون تمييز، في حين كانت طبقات النبلاء والقادة تعتقد انها افضل من الآخرين. ومع هذا الذي حدث في جمعة المتنبي وماتبعته من تصريحات وتهويلات، فان هناك كثيراً من المشتركات بين المثقف والسياسي، ومنها التكاتف الذي عاشه الاثنان ايام محنة العراق في زمن النظام السابق، والوقوف بقوة بوجه قوى الظلام والتكفير، ومازال الشوط في بدايته، فهناك كثير من العلم والعمل.
هواء فـي شبك :(اطّيح الطكه بالضاوي)

نشر في: 19 ديسمبر, 2010: 07:39 م







