TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بصحتك يا عراق:التربية التربية يا ناس

بصحتك يا عراق:التربية التربية يا ناس

نشر في: 19 ديسمبر, 2010: 08:47 م

 هاشم العقابي مبادرة المثففين العراقيين باقتراح برلمان ثقافي يسعى لاخراج وزارة الثقافة من قفص المحاصصة والمساومات السياسية، تستحق التقدير حتى وان لم تأت الرياح حسب ما تشتهيه سفينة اللجنة التحضيرية التي اطلقت تلك المبادرة. المهم انها، وكما قيل عنها، القت حجرا في بركة راكدة اضرت بالوضع الثقافي ونخرت اساس الممارسة الديمقراطية.
لا احد ينكر دور وزارة الثقافة ودورها في تحديد ملامح الواقع الثقافي في هذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق، لكني ارى، ان التربية لا تقل اهمية عن الثقافة ان لم تكن اهم منها. فمن دون تربية سليمة تؤمن بقيم الحرية والعدالة لا نستطيع ان نخلق مواطنا حرا وحكيما وعادلا.المحزن هو ان الكتل المتسارعة في سباق الحصول على غنيمة المناصب اشغلت نفسها بوزارات اسمتها"سيادية"وخصصت لها سعرا حددته بعدد من النقاط اعلى من الوزارات الأخرى. والغريب ان وزارة التربية لم تكن من بين الوزارات السيادية ولربما كان ثمنها من ابخس الاثمان. ان استصغار وزارة التربية يعني استصغار الانسان العراقي. واجزم ان ترك هذه الوزارة المهمة بيد من لا يستحقها سيعود على العراق بكارثة انسانية قد تؤدي الى انهيار النظام الديمقراطي والاجتماعي في العراقي. لا اظن ان هناك نظاما، ديمقراطيا كان او دكتاتوريا، في العالم اهمل العملية التربوية مثلما يحدث عندنا اليوم في العراق. فهتلر ما كان له ان يبني مجتمعا نازيا لولا اعتماده نظاماً تربوياً نازياً. القول يصح ايضا على موسليني ونظامه الفاشي. لا بل حتى صدام كان قد استخدم المؤسسة التربوية وسخرها لغسل ادمغة العراقيين. واظنه قد نجح في ذلك من خلال تبعيث وعسكرة التربية بدءا من زارة التربية والجامعات نزولا الى مدارس الاطفال لتدريبهم على رمي الرصاص منذ دخولهم الصف الاول الابتدائي في ما كان يسمى بمراسيم"رفع العلم"كل خميس، وكذلك عن طريق ضمهم قسرا في منظمات الطلائع والفتوةفي العراق مثقفون وتربويون وعلماء واكاديميون كبار. كان الواجب الوطني يحتم عليهم ان يهبّوا كما هب المثقفون وان يتظاهروا ويحتجوا على ما تتعرض له العملية التربوية في العراق من خراب وتخريب آخرها ان يطلب مجلس الوزراء تشكيل لجنة تنظر في امكانية العفو عن مزوري الشهادات الدراسية. عليهم ان يضغطوا، حتى لو وصل الامر الى اعلان الاضراب، من اجل ان يكون لهم رأي في تعيين وزير التربية.عندما دار يوري كاكارين حول القمر بمركبته سيوز عام 1961 اهتزت امريكا برمتها وجن جنونها اذ بدت صغيرة امام الاتحاد السوفياتي، في آنها. بحث الامريكان عن سبب فوجدوا ان الخلل يكمن في نظامهم التربوي فعمدوا الى تغييره. وفعلا غيروه ونجحوا بعدها في العام 1968 من انزال مركبة ابولو 11 على سطح القمر بفضل بناء نظام تربوي سليم.وزارة التربية، ايها الساسة، اهم من وزارات الدفاع والداخلية والنفط والمالية التي تتقاتلون من اجل الاستحواذ عليها. انها هي التي ستحمينا من الارهاب والتخلف ومن هجمات الظلاميين اعداء الحرية. فلا تضعوها بيد من ليس هو اهل لها. التربية سلاح اذا اسيء استعماله فيستجاوز خطره اشد اسلحة الدمار الشامل فتكا. سيقتل فينا الانسان الصالح الذي يتقبل الآخر ويؤمن بحقه بالحرية والاختيار. يقول الكاهن الكبير للملك اوديب في مسرحية"سوفوكلس":"اذا اتيح لك ان تحكم هذه الأرض فالخير ان تحكمها معمورة لا مقفرة. فما قيمة المدن والاسوار وما قيمة السفن اذا خلت من الناس؟".نريد ناسا احياء بعقولهم، احرارا في بلدهم والا سيصبح البلد ارضا مقفرة بعد حين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram