قاسم مطرودmasraheon@gmail.comكنت قد تطرقت على عجل في المقال الأول حول عالمية المسرح العراقي، إلى كيفية استخدام اليابانيين الكلمة سلاحاً فتاكاً في إفناء الكثير من الافراد والعوائل اليابانية والصينية، واليوم بودي الوقوف عند الألمان والفكر النازي بالخصوص عندما اعتبروا العنصر الآري هو الأسمى على الأرض، وان الإنسان الروسي لا يستحق الوجود ويجب إفناؤه هو وثقافته وآثاره كي يستقر الكون،
وقد تابعت هذا على أكثر من فيلم وثائقي بعد أن أفرج عنها من مجرات كبرى مخابرات الدول المهيمنة حيث رصد الأحداث بالصوت والصورة، والأدهى من ذلك عندما يسالون الجنرالات أو من شاركوا كجنود وضباط صغار ممن بقوا على قيد الحياة، يجيبون حتى الساعة بالتصورات ذاتها، ولو أنهم كلفوا الآن بالأمر نفسه لأحرقوا المدن بأطفالها كما السابق.وفي الوقت نفسه هناك عدد كبير من بناة المستقبل والإنسان والضمير والرامين إلى حياة أسمى، وهذا ما يهمنا ومنهم شوبنهاور ونيتشه وهيغل وكانت وكارل ماركس وكلهم ألمان وهناك مئات إن لم نقل آلاف على صعيد الفن والأدب.فلنعد إلى الوطن العراق ونسال أنفسنا هل نحن الوحيدون على هذه البسيطة ممن مرت عليه هذه المحن ؟ والإجابة كلا يقينا فبرلين صارت خرابا وأكلت الكلاب أجساد القتلى بعد الحرب، بل أكلوا موتاهم، وهولندا أكلت قشور البطاطا والسويد عاشت تحت خط الفقر وبريطانيا زرعت حدائقها المنزلية بطاطا بأمر من رئيس وزرائها تشرشل، ولا أريد التحدث عن الدول الفقيرة والتي مازالت على حالها وانظر الآن أين هي الدول التي ذكرتها في البدء إنها بلدان صناعية تجارية ريادية في علوم التكنولوجيا والحياة الاجتماعية، إنهم أصحاب حضارة وقرار والسبب هو على ما أظن:جميعهم شكلوا بعد هزائمهم مراكز بحوث للوقوف على أسباب التردي وإمكانية العبور، وجميعهم عولوا على التعليم والاقتصاد والاستقرار والبداية تبدأ بالطفل، اعرف إن قواعد وأسس هذه البلدان تختلف عن العراق تماما، كونها صاحبة ثقل اقتصادي ودولاً لها كيانها ووجودها على الخارطة الدولية، في حين أن العراق كدولة مدنية تعتبر حديثة، ولكن هذا لا يمنع من الاعتماد على سحر الكلمات في استنهاض الهمم كما نهضت اليابان التي استسلمت بعد هوراشيما، وألمانيا كما ورد.هل يمكننا إعادة صياغة حياتنا بدءاً منذ الطفولة، بمنح أطفالنا حق الرفض أو البكاء أو الضحك، وعدم دس الطعام والأفكار التي لا يرغبون بها، ومحادثتهم ككبار لأنهم كذلك، وحذف وبشكل نهائي التهديد بالخوف من الطنطل والسعلوه والحرامي الذي سيسرقه إن لم ينم أو لم يأكل، لماذا نرضع الخوف مع الحليب ولماذا لا نترك الطفل يشق طريقه وحده بالصعود أو النزول دون نهره في كل مرة ولماذا إذا فتح فمه أمام الزوار نلجمه وكأنه عار ولا نقوي شخصيته ونشد من عزيمته كي يقود شخصه مستقبلا ونأمل منه إنسانا مجدا مضيفا.قد ينتقدني القارئ بالقول هذا فعل حكومي ومؤسساتي ولكني سأستمر بالكتابة بعيداً عنهما وأعول على بناء المجتمع حسب خبرتي في الغربة، في أوربا الحكومات وظيفتها تصريف الأعمال والمسؤولية تقع على بناة المجتمع وهذا ما انشد إليه، واعتقد بأننا بناة المجتمع أو ممن يحاولون البناء في زمن الخراب، يمكننا إيقاظ الضمائر النائمة ونشر الوعي الذي هو أكثر من ضرورة.توقفت عند مرحلة الطفلة لأنها الأساس ولكننا بحاجة ماسة إلى العلاج الفوري للحال الذي نحن فيه، واجد من الضروري أن نعبئ أنفسنا بالثقة التامة بأهلية الوقوف على أقدامنا رغم الكبوات والمذابح والأحزان، وإننا أهل لرفع راية الكلمة الصادقة الواعية المثقفة التي يؤهلها لاحتلال مكانتها التي تستحق في خارطة المشهد الثقافي وخاصة المسرحي، ولا أريد الاستطراد عن مشاركات العراق المسرحية في المهرجانات العربية والدولية وكيف يقف الحاضرون إجلالا وتقديرا له، إنني على ثقة تامة وبعد معاينتي للمشهد المسرحي العربي وبعض من المشهد الدولي أقول:هناك أمل كبير في أن يكون للمسرح العراقي صوته العالمي.
للكلمات سحر ومعنى

نشر في: 20 ديسمبر, 2010: 05:21 م







