إحسان شمران الياسريكان أحد رؤساء الدول يُناقش مُستشاريه في تصميم بناء جامع الدولة، كان المُستشارون يُريدون أن يُصلّي الرئيس بين الناس لإظهار ارتباطه بهم وبمشاعرهم ومعتقداتهم ومُشاركتهم في طقوسهم.. أما الرئيس فيرى خلاف ذلك، ويبدو إن وجهة نظره أقنعتهم، وقد تُقنع القُرّّاء!!..
فالرئيس شخصية عامة تتأسى بها العوام، وقدوةٌ للبعض، ومَثَلٌ أعلى لآخرين، وربما نموذجٌ مرفوضٌ لصنفٍ آخر منهم.. وكل أفعاله وأقواله وعاداته محطّ اهتمامهم، ينسجون عنها الحكايا ويفعلون مثلها أو يتجنبونها.. فإذا كانت الأمة من طوائف وملل وقوميات وأديان وأحزاب ومحافظات واقضيه وو... على الرئيس أن لا يَظهر بمظهرِ إحدى هذه الطوائف أو الملل أو الديانات، فيحسبه العامة عليها، ويفخر به أهل هذه الملة أو تلك، فيما يرى آخرون أنه ليس رئيسهم، وينكفئون عن مواطنتِهم واعتزازهم بالرئيس.. لذا لم يشأ الرجل أن يُصّلي بين الناس، وأقترح أن يُصلّي في مكان آخر من المسجد..وبالنسبة لي، حتى لو إن الرئيس لم يكن متحمساً للصلاة بالطريقة التي يؤديها عامة الناس أو خاصتهم، أو لم يكن بالأصل ملتزماً بمواقيتها، فإنه حاول أن يُجنّب منصب الرئيس ووظيفته ورمزيته التماثل مع إحدى شرائح الناس، فتنخذلُ عمومية شخصيته أمام الخصوصية التي سيظهر بها..وفي بلد مثل العراق، ليس الرئيس وحده، بل عشرات الشخصيات العامة، التي تؤثر في حياتنا ومستقبلنا، مطالبة بأن لا تُصلّي بين الناس، فتُظهر عاداتها وديانتها، وتُحدّث أتباعها ومواليها، لأنها شخصيات لكل الناس، وليس لهذا أو ذاك من فروع شعبنا.. فلم يعد خافياً اثر الظهور المقيت للبعض وهو يتحدّث باسم هذه أو تلك مُدّعياً الدفاع عنها والهلاك من أجلها، فيما يظهر في مواقف أخرى شخصية عامة للجميع. هذه المقاربات غير المشروعة تهدف إلى خداع العامة، وخلق الالتباسات لديهم، وتأهيل البيئة للاصطراع بينهم..ولقد رأينا كيف فعلت بنا وسائل الاعلام عندما يظهر أحد الساسة نائحاً، باكياً على طائفته أو قوميته أو دينه، فتظهر في اليوم التالي الجثث في الشوارع استجابة لدعوته (غير المكتوبة)، فينهض الآخر منتصراً لتلك الجثث، فتحتشد جثث أخرى في شوارع أخرى.إن أمتنا مثل (الزُبدة)، لا تحتمل الجو الساخن، والشخصيات العامة فيها مثل (أعواد الثقاب)، أو مثل (قوالب الثلج).. وعليها أن تختار.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الرئيس

نشر في: 20 ديسمبر, 2010: 05:28 م







