هاشم العقابي القراءة فن كما الكتابة. والقراءة غير الواعية لا تقل ضررا عن الكتابة بجهل. وان كنا نقر بان الكاتب يجب ان يحترم عقل القارئ وان يحسب حسابه عند الكتابة، فعلى القارئ، من الجانب الآخر، ان يبذل جهدا واعيا لمعرفة ما كتب له. وان جاز لنا الحديث بلغة الحقوق والواجبات فمثلما للقارئ حقوق على الكاتب، عليه ايضا واجبات تجاه الكاتب اقلها ان لا يعطى احكامه
من خلال قراءة سطحية او"متشنجة"لما يقع تحت عينيه. باختصار، لا يمكن بناء علاقة سليمة بين الكاتب والقارئ بدون موضوعية. المعادلة الصحيحة هي ان يكون هناك كاتب موضوعي في مقابل قارئ موضوعي. وفقدان الموضوعية هنا يشكل ازمة حقيقية وخطيرة ايضا. لا اريد هنا الخوض في احداث وصلت حد الدموية بسبب قراءات خاطئة لنص قرآني او حديث نبوي او رسالة او خبر احيانا.هذه المقدمة جرني اليها مرغما جناب السيد كامل الزيدي، واظنه سيجر العراق كله، بفعل قراءته المغلوطة لنداء حملة (الحريات اولا) التي قادتها مؤسسة المدى وضمت جماهير واسعة من العراقيين في مقدمتهم مثقفون وكتاب عراقيون من الجنسين.اي قارئ بسيط، شريطة ان لا يكون مغرضا او مدفوعا، لا يحتاج الى كثير من الجهد ليعرف ان النداء كان دعوة لتظاهرة احتجاج ضد خنق الحريات العامة والتضييق عليها وتلخصت باربع نقاط هي: الغاء جميع القرارات الفاشية الصادرة عن مجلس قيادة الثورة المنحل والتي هدفت الى تقييد الحريات، والدعوة للالتزام بالدستور، ودعوة رؤساء الكتل والنخب السياسية وكذلك رئيس الوزراء باتخاذ موقف واضح ومباشر لحماية الحريات والدستور واحترام المثقفين.الغريب ان السيد الزيدي صال وجال وجيش الجيوش بدعوى ان حملة المدى سخرت من اجل"شرب العرك"ومحاربة الدين الاسلامي الحنيف. نداء الحملة منشور في اكثر من مكان وموجود على موقع المدى وليت الزيدي واصحابه"المؤمنين"ان يدلونا على كلمة واحدة فيه تثبت صحة اتهامهم.وعبد الله كاتب هذه السطور تعرض هو الآخر الى هجمات لم يتردد البعض بنشرها بمقالات مطولة ورسائل خاصة وعامة من انه اعتدى على الحرمات والمحرمات وجاهر"بالجهاد"من اجل"بيك العرك"وذلك ردا على ما نشرته من تضامن مع حملة (الحريات اولا).استوقفني رد حول العمود الذي عنونته"يحسين بضمايرنا"نشر على موقع عراق القانون يقول بالنص:"كاتب المقال (هاشم العقابي) يتندر بكاتب قصيدة ياحسين بضمايرنا حيث يقول إن كاتب القصيدة كان خمارا ويشرب العرك"بربكم، الذي تدعون انكم جنوده على الارض، هل قلت هذا؟ وهل حقا قرأتم ما كتبت؟ المقال ما زال حياً يرزق فعودوا اليه ان كنتم صادقين. مربط الفرس يكمن هنا. ان ما اوردته في المقالة يعني ان هناك اعترافا من شاعر في لطمية حسينية ورددت في مناسبة دينية مقدسة فحواه اننا حتى لو شربنا او قامرنا فهذا لا يبعدنا عنك يا حسين. فلو كان هذا القارئ عرف كيف يقرأ لفهم ان ثيمة المقال هي انه رغم قدسية تلك المناسبة لم يلمه احد او يتهمه بالكفر او الفجور ولم يهجم احد على بيته ويمزق قصيدته ويحرق شريط التسجيل لانه مر على اسم الخمرة والقمار.لقد كانت كلماتي واضحة ولم اكن اتندر بالشاعر كما اتهمني القارئ. وهل انا من اتباع الزيدي، لا سمح الله، حتى اتندر بانسان مارس حقه بحرية انا ادافع عنها؟ لا يا سيدي، نحن قوم لا نستهزئ لا بمن يشرب الخمر ولا بمن يصلي لاننا نؤمن بحق الانسان وحريته بالاختيار. ولو كان رئيس مجلس محافظة بغداد قد منع الصلاة او اغلق مسجدا لوقفنا بوجهه الوقفة ذاتها. لقد كان للمثقفين الليبراليين موقف لا ينكر ضد قرارات صدام بمنع ممارسة الشعائر الحسينية لان في ذلك اعتداء على الحريات ايضا.غدا سامر على شيخ حسيني جليل لديه قصائد اكثر وضوحا في هذ المجال، ولكن جل ما اخشاه ان لا اجد في جماعة كامل الزيدي من يقرأ.
بصحتك يا عراق :إنهم لا يقرأون

نشر في: 20 ديسمبر, 2010: 07:34 م







