حازم مبيضين وصلت حمى إصدار الفتاوى من غير أهلها، ومن غير المؤهلين لإصدارها، والذين يبتغون وجه السلطة إلى حد أن واحداً من هؤلاء تبرع بفتوى تحل دم الدكتور محمود البرادعي، الشخصية الوطنية المصرية المعروفة والمشهورة دولياً على خلفية تفكير الرجل بمنافسة الرئيس مبارك على رئاسة الجمهورية المصرية
من خلال الانتخابات وليس بانقلاب عسكري، وهو ما أثار استنكار العديد من المصريين الذين تبرأوا منها واستنكروها، وأعلن الكثير منهم خجلهم من انتساب من يطلقون على أنفسهم علماء إلى جماعة أنصار السنة المحترمة، وأكدوا أن جميع أشكال النضال السلمي مكفولة بالدستور والمواثيق الدولية للحقوق السياسية الموقع عليها من قبل النظام المصري الذي يطالبه الآن فقهاء السلطان وخفافيش الظلام بالتخلص من دعاة الحرية. مصدر الفتوى بهدر دم البراعي سبق أن أصدر فتوى تجيز توريث الحكم وتصدير الغاز إلى اسرائيل، وعلق لافتات تبايع الرئيس مبارك أميراً للمؤمنين، وتأتي فتواه الرخيصة المستزلمة في إطار محاولات إرهاب المعارضين، وبث الرعب في قلوبهم من أجل التراجع عن دعوات التغيير والكف عن المطالبة بالتداول السلمي للسلطة، وهي بكل المقاييس فتوى تستدعي التصدي لها بكل حزم، لأنها تمثل خطورة على أرواح المواطنين، بمن فيهم أصحاب السلطة ، والمؤكد أن من أطلقها يقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي يعدها جريمة تحرض على القتل، ويعاقب صاحبها بالسجن، وإن لم يترتب على تحريضه أية نتيجة، وهي فتوى تستدعي الوقوف ضدها من قبل جميع المثقفين باعتبارها نوعاً من النفاق الرخيص، الذي نكاد نجزم أن الرئيس مبارك يرفضه باعتباره موجها في نهاية الأمر ضده.الواضح أن فتوى الشيخ محمود عامر تعد امتداداً للفتاوى التي انتشرت في التسعينات، بقتل الكتاب والمفكرين العلمانيين، وهي امتداد بغيض وبائس لدعوات إهدار دم و تكفير المثقفين وأصحاب الأقلام الحرة، ذلك أن الحق في الرأي والتعبير، والتجمع السلمي، حقوق دستورية يتوجب احترامها وكفالتها، وهي فتوى أتت بعد أيام من انتقاده للانتخابات البرلمانية، وتأكيده حق المواطنين في الخروج بمظاهرات سلمية، وبعد أشهر قليلة من حملة مبرمجة شنها بعض الصحفيين ضده وانتهكوا فيها حرمة حياته الخاصة ونشروا صوراً لبعض أفراد أسرته، ضاربين عرض الحائط بأبسط مبادئ الخصومة السياسية الشريفة لمحاولة النيل من اسمه وسمعته وهي حملة أتت بنتائج عكسية واستنكرها المواطنون المصريون، وزادت من حجم التأييد لمطالبه في التغيير الديمقراطي. لا يعني ما نقول أننا نقف إلى جانب البرادعي أو ضد الرئيس مبارك لكنه يعني بالتأكيد أننا نقف بكل قوتنا ضد محاولات مصادرة الرأي وقمع الحريات توسلاً لرضى الحاكم، ولعل آراء علماء الأزهر التي ترى في فتوى عامر خطأً يدعو إلى تبادل العنف في المجتمع، وأنها ليست من سُنة الرسول الكريم، ومتهورة لا تؤيدها الأدلة الشرعية، وأن إهدار الدماء ليس بهذه السهولة في الإسلام، وهي بالغة الخطورة وتشير إلى أن المجتمع العربي والإسلامي على حافة منزلق جديد، يستخدم الدين الإسلامي السمح في ترويع الأفراد والتحريض على حياتهم وإثارة المخاوف في نفوسهم، بدلا من إشاعة الأمن والاستقرار والمحبة.
خارج الحدود :حمى الفتاوى

نشر في: 21 ديسمبر, 2010: 05:50 م







