وديع غزوانلا ندري ولا نعرف سبباً مقنعاً يمكن ان يبرر مجرد ان تفكر جهة ما بإصدار قرارات تكافئ المسيء على فعلته.. ولم نقرأ في التاريخ القديم او الحديث مسؤولاً استطاع ان يجد عذراً لقرار يتجاوز العرف العام والقانون والنظام وكل شيء.
الوحيدون نحن في العراق الذين تفوقنا على دول المعمورة في ابتكار (موديلات) وتقليعات في كل شيء، ابتداءً من السياسة والاقتصاد الى التدخل في ادق خصوصيات المواطن المتعلقة في الملبس والمأكل والمشرب . . ففي وقت تتجه كل الفعاليات الى الخصصة وتقليص القطاع العام او ما كان يطلق عليه الاشتراكي، الذي ضاع ونهب مع ما ضاع من أحلام بالعدالة الاجتماعية، وفي الوقت الذي يعلن عن عجز كبير في الموازنة وإحصاءات عن نسب العاطلين والمحرومين والمعوزين، ورغم ما أعلنه اكثر من مسؤول في هيئة النزاهة وغيرها عن قائمة تطول من عمليات الفساد والتلاعب بالمال العام وسرقته وغيرها من التجاوزات، بعد كل هذا وغيره تطالعنا الأخبار بانشغال مجلس الوزراء ومجلس النواب بدراسة أوضاع المزورين ورفع العقوبات عنهم (لان ظروفاً قاهرة اضطرتهم لفعل ذلك)، وبوقف هدم الدور والممتلكات التي شيدت تجاوزاً في أراض مملوكة للدولة . وبدلاً من التأكيد على فرض القانون وتطبيقه وسيادته ليكون الفصل في كل شيء ليعالج ما سببته سنوات الفوضى من تخريب ودمار, يفاجأ المواطن بمثل هكذا طروحات غريبة لا يقبلها العقل والمنطق.مشاريع قرارات لا نعتقد ان أي مسؤول مهما امتلك من (شطارة) يمكن ان يجد بسهولة ما يمكن ان يقنع به المواطن الذي ينتظر بفارغ الصبر التخلص من تركات ثقيلة ما زلنا نعاني بقايا ذيولها، حيث ان حالة الانفلات التي سادت مدننا بعد 2003 كانت احد أهم أسباب دخول عصابات الجريمة المنظمة والإرهابيين الى مجتمعنا وتغطي اعمالها الإجرامية والإرهابية بتسميات كبيرة من بينها (مقاومة المحتل)، فقتلوا ونهبوا واستباحوا، الى ان تمكن جهد الخيرين من الأجهزة الأمنية من الحد بشكل كبير من جرائمهم، ليشعر بعدها المواطن بشيء من الطمأنينة والأمل بانتصار القانون والنظام.قد تكون نسبة غير قليلة من المتجاوزين على ممتلكات الدولة، بدون سكن ولا يملكون شبراً في وطن وزعت نسبة غير قليلة من أراضيه على المسؤولين وأعضاء مجلس النواب وحماياتهم، وربما بعضهم من أرحامنا، ولكن مع ذلك فنتمنى ان يصار الى حل جذري للمشكلة، وإن ما صدر مؤقت وطارئ بانتظار حل ينصف الجميع والا فما ذنب من التزم القانون في انتظار حل عادل من الحكومة لأوضاع الملايين من المواطنين ممن يعانون نفس المشكلة. وكيف يمكن ان نصف شعورهم وهم يرون انهم باتوا الخاسرين، بعد ان كوفئ المتجاوزون؟!أما في ما يخص إعفاء المزورين فليس له غطاء لا إنساني ولا شرعي وهو يسيء الى سمعة العراق العلمية ويلحق الضرر بكثير ممن كدوا وتعبوا ونالوا الشهادة، ليأتي مزور ينافسه دون استحقاق، ويكفي ان نطلع على إحصاءات وزارتي التعليم العالي والتربية، لنعلم مدى تمادي هؤلاء المزورين.
كردستانيات: مكافأة فـي غير محلها

نشر في: 21 ديسمبر, 2010: 05:56 م







