حازم مبيضين لم يكن جديداً موقف مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، الذي انطلق في موقفه من أن المحكمة الخاصة باغتيال الشهيد رفيق الحريري أمر واقع ولم يطالب بإلغائها، وانما رفض القرار الذي يمكن أن يصدر عنها، وهو لا يختلف بذلك عن موقف الشيخ حسن نصرالله، حين سلّم بأن حزبه يدرك بأنه لا يمكن إلغاء المحكمة الدولية، ويعني ذلك أن الموقفين يبقيان تحت سقف استمرار المحكمة في عملها كواقع لا يمكن تغييره.
يؤكد ذلك أن ردود الفعل الأولى على تصريحات المرشد جاءت من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، معتبرة تصريحاته دليلاً على المدى المتقدم الذي وصلت إليه شرعية المحكمة، لكن تلك التصريحات من جانب آخر، تؤكد بأن موضوع المحكمة انتقل بتأثيره من لبنان إلى نطاق دولي وإقليمي أوسع، وهنا يكمن الخطر المتأتي من زج ملف المحكمة في إطار الملفات الكبرى الإقليمية، ومن بينها الملف النووي الإيراني، وبما يعني إضافة تعقيدات جديدة، ليس على مسار عمل المحكمة، وإنما على أوضاع لبنان الداخلية، وعبرها العلاقات الإقليمية التي ستجد نفسها أسيرة فرز عنيف وجديد بين المحاور على حساب وطن الأرز.ليس هناك شك في أن تصريحات المرشد أثارت مخاوف دمشق والرياض من تكرار حادثة برج أبي حيدر، لتمتد إلى كل المناطق ومن بعد إلى البلدان المجاورة، وهي مخاوف مشروعة في ظل مناخ انعدام الثقة بين الكثير من الأطراف السياسية اللبنانية، خصوصاً وأن موقف البعض مبني على فهم أن تصريحات خامنئي تشكل غطاء إقليمياً لموقف حزب الله الذي يرفض المحكمة ويعلن الحرب عليها قبل أن تصدر قرارها الاتهامي.تصريحات خامنئي التي أطلقها عند استقباله أمير قطر أحدثت بعض الخلل، لصدورها عن مرجعية كبيرة تمتلك ذراعاً مسلحةً في لبنان، واستدعت اتصالات حثيثة أجرتها دمشق مع حزب الله، وتولتها الرياض مع الحريري الإبن، لمنع تصاعد التوتر الذي تفاقمه حملة النائب ميشال عون، ضد رئيسي الجمهورية والحكومة، وإن كان البعض يؤكد أن موقف خامنئي لم يستهدف المسعى العربي، وأنه استند إلى موقعه الديني، وهو يرى في المحكمة مشروعاً لخلق فتنة سنية شيعية، تبدأ من لبنان لتمتد إلى كل دول المنطقة.في المقابل فان البعض من فريق الأكثرية اعتبرها محاولة لإقفال الباب على أي تفاهم عربي لحل الأزمة اللبنانية، بعيداً عن التأثير الايراني، وأنها تأتي مترابطة في توقيتها مع المفاوضات التي تجريها إيران مع المجتمع الدولي، لحل أزمة ملفها النووي، ولتقوية ظروف مفاوضاتها من خلال الحملة على المحكمة، وفي المقابل فإن حزب الله أشار إلى وجود مشروع للحل يتم التداول بشأنه بين سوريا والسعودية، كما أشار الى استعداده للتشاور مع حلفائه بخصوص التنازلات الممكن تقديمها اذا كان الحل مقنعاً، لكنه اشترط حفظ بقاء المقاومة وحمايتها، معتبراً أن ذلك هو سقف المفاوضات الذي لا يمكن تجاوزه.ولعل الحال القائم يستدعي الإجابة عن سؤال، إلى متى سيظل اللبنانيون بانتظار تفاهم سعودي سوري أو مبادرة قطرية، أو فتوى إيرانية، أو تحركات فرنسية وتركية أو تبدلاً في مواقف واشنطن من أزمات الشرق الأوسط، وهم بينما تتفاقم أزماتهم الداخلية وتضغط على حياتهم فإنهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من المستقبل أو للتيقن أنها ما زالت تنبض؟ قلبي معهم.
خارج الحدود :خامنئي.. اعتراف بالمحكمة ورفض لعملها

نشر في: 24 ديسمبر, 2010: 05:33 م







