علي حسين يجتهد جاري في هذه الصفحة الفنان الكبير بسام فرج في استقراء مستقبل بغداد بشكل خاص والعراق بشكل عام، مستندا في ذلك إلى تصريحات عدد من المسؤولين الذين يخططون إلى تحويل مدن العراق إلى ولايات تعيش زمن العصور الوسطى، فلا نستغرب أن نصحو في يوم من الأيام فنجد أن نبوءة بسام التي رسمها في كاريكاتير هذا اليوم قد طبقت على ارض الواقع، وان فرق الحفاظ على الآداب العامة التي أنشأها والي بغداد السابق خير الله طلفاح
قد عادت إليها الحياة من جديد، فتصبح مدن مثل بغداد والبصرة ونينوى والحلة والناصرية والكوت مجرد تواريخ من الماضي، حيث سيسطر الولاة الجدد تاريخا يرسمونه من خلال قرارات تعسفية تلاحق الناس في بيوتهم وأماكن عيشهم.صرخة بسام فرج التي أطلقها منذ أكثر من شهر لم تحرك ساكنا عند أولي الأمر، بل أن البعض منهم لم يشاهدها، ففي زحمة اللهاث والصراع على المناصب لا مكان لمراجعة أخطاء الماضي ولا حتى النظر إلى عثرات الحاضر، نتلقى في المدى يوميا عشرات بل مئات التعليقات حول المقالات والتحقيقات التي تنشر ولم أجد في كل هذه التعليقات اسما لمسؤول أو سياسي يسأل ما الذي حصل؟ وماذا تريدون؟ نسمع فقط من على المنابر الفضائية الشتائم المبطنة والوعيد والتهديد والبكاء على القيم التي يريد العبث بها "ثلة" من الخارجين على القانون وبينهم المدعو بسام فرج ومساندوه مؤسسة المدى بكل عامليها بقيادة فخري كريم الذي يحلم بأن تصبح الحرية شعارا يتمسك به كل العراقيين.لا أعتقد أن متابعا للشأن العراقي يمكن أن يتطلع إلى ما يحدث في مدن العراق اليوم، دون أن يتأمل في الفارق، كانت بغداد والبصرة إحدى مراكز العالم. يأتي إليها الناس من أنحاء الأرض للعلم والثروة والعمل وليس لتعلم أصول الحملة الإيمانية، وأقامت هاتان الحاضرتان علاقات حضارية مع سائر دول العالم، وغصت بغداد بأهل العلم والفلسفة وكبار المؤرخين ومطربي الزمن الجميل بدءا من أم كلثوم وعبد الوهاب ومرورا بعبد الحليم حافظ ووديع الصافي وفريد الأطرش وفائزة احمد، كما فاضت بالشعراء والأدباء. وكان ذلك أيضا عصر محمد القبانجي وعفيفة اسكندر وسليمة مراد وناظم الغزالي وليس عصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تترك المزورين والمرتشين وتهاجم رافعي شعار الحريات.كانت مصر ولبنان تحاولان أن تنافسا بغداد، ليس بإعداد بيانات "الأخلاق العامة" بل بنشر الكتب واستقدام الفرق الفنية وإشاعة البهجة في الشوارع والوجوه والقلوب. كيف لا نتذكر كل هذا، ونحن نقرأ ونسمع الخطب الرنانة التي تدعونا للعودة إلى طريق الصواب، سيقول البعض إن البلدان لا تعيش على الماضي، لكن ها هو الماضي هناك، يذكرنا بأننا كنا نعلم الناس كيف يفرحون، لكننا اليوم يتعلم منا العالم كيف يبكي في زمن ينطبق عليه وصف الجواهري الكبير: rnمستأجَرِينَ يُخرِّبونَ دِيارَهُمْ ويُكافئونَ على الخرابِ رواتباوالحاقدينَ على البلادِ لأنَّها حقَرَتْهم حَقْرَ السَّليبِ السّـــَالباأرثي لحالِ مزخرَفينَ حَمائـلاً في حينَ هُمْ مُتَكَهِّمونَ مَضـارباولبينَ بينَ منافــــــــــقِ متربِّصٍ رعيَ الظروف! مُواكباً ومُجانبايلِغُ الدّماءَ مع الوحوشِ نهارَه ويعودُ في اللِّيل! التَّقيَّ الراهباوتُسِيلُ أطماعُ الحياةِ لُعابَهُ وتُشِبُّ منه سنامَهُ والغارِبــــــــاعاشَ الحياةَ يصيدُ في مُتكدِّرٍ منها، ويخبِطُ في دُجاها حاطباحتى إذا زوَتِ المطامِعُ وجهَها عنــــــــــه، وقطَّبَتِ اللُبانةُ حاجباألقى بقارعةِ الطريقِ رداءَه يَهدي المُضِلِّينَ الطريقَ اللاحِباخطَّانِ ما افترقا، فامَّا خطَّةٌ يلقى الكميُّ بها الطُغاة مُناصباالجوعُ يَرْصُدها.. وإمَّا حِطَّةٌ تجترُّ منها طاعِماً أو شــــــــاربالابُدَّ "هاشمُ" والزَّمانُ كما ترى &
العمود الثامن :بسام ومجلس محافظة بغداد

نشر في: 25 ديسمبر, 2010: 06:09 م







