TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نقطة ضوء :لنحتفل بذكرى ميلاد المسيح

نقطة ضوء :لنحتفل بذكرى ميلاد المسيح

نشر في: 25 ديسمبر, 2010: 06:22 م

حازم مبيضين أشعر بالرضى لسكناي قرب جار اعتاد تزيين واجهة بيته بإضاءة تبرز الهلال والنجمة عندما يحل شهر رمضان، وعند كل احتفال بميلاد السيد المسيح يزين شجرة في حديقة بيته المطلة على الشارع، وهو بذلك يؤكد إيمانه بعيسى ابن مريم نبياً، تأسياً بإيمان سيدنا محمد برسالته، وبرسالة كل من سبقه من الأنبياء الذين حملوا رسالة التوحيد للبشرية،
وهو يحيي ثقافة كانت موجودة بالفعل، أساسها أن الدين لله والوطن للجميع، ولكنها ثقافة توارت خجلاً بعد سيادة منطق التكفير، حتى بين أبناء الدين الواحد، ووصل الأمر ببعض المتزمتين،حد الفتوى بعدم جواز احتفال المسلم بأي عيد مسيحي، لأن في ذلك تشبهاً بمن يعتبرونهم كفاراً.يتجاهل المتزمتون أو يجهلون، أن الكافر هو من يكفر بوجود إله واحد، ومعروف أن النصارى واليهود وحتى المجوس لا ينكرون ذلك، ويتجاهل المتزمتون أن الإسلام يقدس عيسى عليه السلام، ويحله مرتبة عالية، فلماذا لا نحتفل بذكرى عيد مولده، ولماذا أيضاً لا يحتفل المسيحيون بعيد مولد سيدنا محمد، لنكسر جميعاً كمواطنين ذلك الحاجز النفسي المبني على الكراهية، ويتجاهل صلات المواطنة التي دفعت المسيحيين العرب للانضواء تحت رايات صلاح الدين الأيوبي لتحرير القدس من الصليبيين.تتنوع الصور التي ينظر من خلالها الغرباء إلى الإسلام، فهناك إسلام تركيا المنفتح والأقرب للعلمانية، وهناك إسلام إيران الذي يوصف بالتشدد من جهة، بينما يرى فيه آخرون أنه منفتح لأنه لم يغلق باب الاجتهاد، وهناك إسلام القاعدة ومن لف لفها، وهو يحمل من الدين الحنيف اسمه فقط، بينما هو في الواقع يقف ضد التعاليم السمحة للإسلام، وهناك في آخر الأمر إسلام الوسطيين الذين يفهمون الدين كما جاء به الرسول، رسالة سمحاء خالية من التعصب والعنف، وداعية للمحبة بين بني البشر، وكان ذلك واضحاً في الاية الشريفة القائلة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولم تحدد الآية الكريمة دين التقي الذي هو أكرم عند الله، فلربما يكون مسيحياً أو يهودياً أو مسلما.جميل يبعث على الرضى أن يعلن واحد من كبار علماء السعودية أن إجابة دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم مباح، ويستشهد بقوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين". ويؤكد أن رفض دعوة غير المسلمين لحضور أعيادهم ينفرهم ويطالبنا ببث الخير للناس، لان في ذلك تطييباً للنفوس وتهدئتها.كمسلمين نحتاج بسبب كوننا الأكثرية في هذه المنطقة إلى إبداء كل مشاعر المحبة والتآخي والتسامح مع أتباع السيد المسيح الذي نؤمن برسالته، وهم في كل الأحوال مواطنون يعيشون معنا، ونتشارك معهم الهّم الوطني والهوية والانتماء، وهم في كل ذلك شركاء في الأرض والعمل والبناء، ومشاركون فاعلون في كل القضايا الوطنية، ونحن مدعوون أيضاً إلى إفهام العالم المسيحي الغربي، أن المسيحيين في منطقتنا هم أهلنا، وهم ملح الارض، ونعترف لهم بأنهم حماة اللغة العربية التي كادت تندثر  لولا أنهم حافظوا عليها وعلى ألقها إبان حملات التتريك التي تعرضت لها أمة العرب خلال بعض حقب الحكم العثماني.ليس من الإسلام معاداة أتباع الديانات السماوية الأخرى، ولا من أخلاق البشر السويين النظر إلى غيرهم باعتبارهم أقل منزلة منهم، ومسيحيو الشرق الاوسط هم عماد المسيحية الصحيحة،وهم أصل السكان ويستحقون من المسلمين كل محبة واحترام، برغم معرفتنا بأن البعض منهم يمضي نحو التعصب، لكنه تعصب لا ينبع إلا من رد الفعل على تعصب بعض الجهلاء من المسلمين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram