TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلامتك يا عراق: تكنوقراط الشريعة

سلامتك يا عراق: تكنوقراط الشريعة

نشر في: 27 ديسمبر, 2010: 06:55 م

 هاشم العقابيزج موضوعة الحريات المدنية ومهاجمتها في برنامج خصص للإجابة عن اسئلة الناس الشرعية، الذي تناولته بعمود الامس، قطعا هو جزء من حملة محسوبة سوف لا تنتهي عند حدود البرنامج. المؤسف جدا ان يفسر البعض ان المحتجين على خنق حريات الشعب يتظاهرون ضد الدين. المتظاهرون واغلبهم مثقفون ومتعلمون يعرفون ان الاسلام يحكم بتحريم الخمر، رغم ان هناك اجتهادات فقهية تبحرت في الفرق بين التجنب والتحريم وفي معنى الخمر. امور ليس من اختصاصي فانا لست فقيها او رجل دين لكني احترم حق الاجتهاد الذي منحه الاسلام لعلماء المسلمين لذا سأترك امر الدين لأهل الدين.
الضيف الآخر، الذي هو محور اللقطة الثانية في البرنامج، التي وعدت بالمرور عليها اليوم، هو الدكتور عامر الخزاعي واختصاصه طبيب شغل منصب وكل وزير للصحة، اي انه تكنوقراط لم يظهر في برنامج صحي بل في برنامج فقهي لحل مشاكل لها علاقة بشؤون عبادة الله.وقع الرجل بما سيقع به كل من يتعدى حدود اختصاصه، فضرب مسألة تظاهر المثقفين الفرنسيين ضد قرار الحكومة الفرنسية بمنع الحجاب مثلا. بصراحة اشكره على هذا المثل الرائع الذي استشهد به لكنه لم يطبقه. في الحقيقة مثله هذا يعد لنا وليس علينا.المثففون الفرنسيون ليسوا مسلمين ولا رجال دين ولا يعتبرون ارتداء الحجاب واجبا دينيا، لكنهم دافعوا عن حق الآخر واحترام اختياراته، رغم انها لا تتفق مع اختياراتهم. فالحرية يا سيدي، ان لا تدافع عن آرائك ومعتقداتك، فقط، بل تصل اعلى سموها حين تدافع عن اختيارات الآخرين حتى لو كانت ضد قناعاتك. وكم في الغرب من مات دفاعا عن حرية غيره.كان لك الحق ان تستشهد بالمثل الفرنسي لو كنت قد ساهمت في تظاهرات العراقيين ضد حملات مصادرة حرياتهم. ولوفعلت ستكون بذلك قد دافعت عن حق غيرك رغم انك لا تتفق معه بالرأي. لعلمك، يا دكتورنا العزيز، ان المتظاهرين ضد قمع الحريات في العراق، فيهم الكثير ممن لا يشربون الخمر، لا بل اظنك شاهدت بعينيك ان التظاهرات ضمت جمعا كبيرا من المحجبات.انا متضامن مع حملة مؤسسة المدى، لكني لست ناطقا باسم الحملة او المؤسسة. مع هذا اقول لك وبثقة انه لو صدر قرار او حملة لمنع ارتداء الحجاب وازاحته من على رؤوس المحجبات قسرا، كما في طريقة غلق نادي اتحاد الادباء، فان مؤسسة المدى ستقود حملة مماثلة وسنشترك بها قبلك. هذا ليس ادعاء لكننا ننشد الحرية، والحرية لا تتعصب لدين او مذهب او عرق.الخطأ الآخر الذي اوقع به الدكتور الخزاعي نفسه، هو انه صار فقيها قانونيا بالدستور هذه المرة وصور ان مسيرة المناداة بالحرية هي تظاهرات ضد الدستور الذي صوت عليه الشعب، حسب وصفه، وقرأ فقرة مهمة منه بشكل مغلوط تماما ليضلل الناس ويحرضهم ايضا. اشار الدكتور الى ان الدستور العراقي قال:"الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو المصدر الأساس للتشريع". استشهاد غير امين بالنص لان الدستور العراقي قال في المادة الثانية، اولا:"الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع". ادخال الالف واللام على كلمتي"مصدر"و"اساس"حور معناهما تماما اذ ان الدستور قصد انه مصدر من جملة مصادر اساسية كالديمقراطية التي جاءت في الدستور صريحة في (ب) تحت المادة نفسها والتي نصت:"لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية". ادعوك الى ان تسأل خبيرا لغويا في هذا الامر وسيخبرك الفرق بين وجود الألف واللام اذا دخلت على الكلمات في اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم.اعود لنقطة مهمة وهي ان دفاعك عن غلق نادي اتحاد الادباء وضعته تحت دعوة صريحة لتطبيق ما جاء في الشريعة الاسلامية. ليس فينا من يختلف على موقف الاسلام من الخمر، كما اسلفت. لكن هذا العنوان (تطبيق الشريعة) تقع تحت خانته احكام اخرى منها قطع الايادي والرجم والجلد باسم الدين. والشريعة، كما تعلم، لا تتجزأ فهذا يعني انها لوطبقت في العراق، فسنرى ابشع من تلك اللقطة التي ظهرت بها الشرطة السودانية، بولية مخانيث، تجلد امرأة عزلاء لانها لبست بنطلونا وهم يجلدونها ضاحكين متلذذين بساديتهم العفنة.وان حدث ذلك، فكرة عينك يا دكتور.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram