علي حسين تاهت المشاكل الحقيقية للناس في صخب وضجيج أكذوبة الحفاظ على القيم والأخلاق العامة حيث يحاول البعض أن يجعلها القضية ذات الاهتمام التي تجذب الرأي العام بعيدا عن جوهر المعركة الحقيقية، وهي معركة: ماذا قدم مجلس محافظة بغداد لأهالي العاصمة؟ أتفرج على الحوار الأخير الذي أجرته قناة الحرة مع محافظ بغداد واستغرب المنطق الذي يتحدث فيه حين يقول وبكل ثقة: إن المثقفين في بغداد يعيشون في "بحبوحة"
يحسدون عليها، بل ويذهب به الخيال أكثر حين يصور حال المثقفين العراقيين وكأنهم يعيشون في أمستردام والتي يعرفها المحافظ جيدا ويعرف كيف يعامل فيها المثقفون، وكيف تصان حريات الناس، أستغرب أن يقول المحافظ إن رئيس الوزراء ذو توجه ديني، وان الدولة تحكم بالشريعة الإسلامية والتي هي أساس التشريع في الدستور، وإنهم في مجلس محافظة بغداد إسلاميون يخضعون لما جاء بأحكام الإسلام، كلام جميل وسأكون أول من يسير وراء دعوة محافظ بغداد في تطبيق شريعة الإسلام الحق، لا على طريقة اجتزاء النصوص وإنما على منهج الرسول محمد "ص" وعمر وعلي واعتقد أن القيم والمبادئ التي نادى بها الإسلام هي المساواة والعدل والحرية، وهي مفاهيم وضعت الدين الإسلامي في طليعة المدافعين عن حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة، قبل أن يستغله بنو أمية وبنو العباس ومن لف لفهم حين جعلوا من الدين وسيلة للارتزاق ونهب المال العام والانتهازية والمحسوبية واللعب على الحبال.الإسلام دين السماحة وتقبل الرأي الآخر، هكذا نفهم الدين وهكذا تعلمناه من سيرة علي بن أبي طالب وسيرة الحسين سيد الأحرار و أبي ذر الغفاري و أبي حنيفة، رجال دافعوا عن شريعة العدل، ولم يتستروا على سرقة المال العام واستغلال المنصب ، ويشرعوا لاكتناز الذهب والفضة..كنت أتمنى ألا يورط الدكتور صلاح عبد الرزاق نفسه في تبني خطاب متشدد وألا يتحول إلى داعية في بلد يحترم أهله الإسلام ويقدسوه، وليس بينهم من كفر بالدين أو تزندق، فأسلوب الدروشة أسلوب مقيت غادرته المجتمعات المتحضرة منذ زمن طويل. يريد محافظ بغداد ومعه بعض أعضاء المجلس أن يداروا فشلهم في إدارة المحافظة فقرروا أن يتحولوا إلى دعاة باسم الأخلاق العامة، وكان الأولى بهم أن يتحولوا إلى دعاة ومناصرين للمظلومين، للعاطلين ، للذين يسكنون بيوت الصفيح، لليتامى الذين تعج بهم مزابل بغداد، للمساكين الذين ظلمهم جبروت صدام، وانتهازية بعض المسؤولين.ومن المؤسف أن يحاول البعض الضحك على عقول الناس، حين يسطر خطاباً لكل مرحلة، فالسيد المحافظ الذي خرج علينا يعلن دولته الدينية هو نفسه الذي تبرأ منها قبل انتخابات مجالس المحافظات ففي حوار أجرته معه صحيفة الواشنطن بوست في 1/1/2009 ونشرته أيضا صحيفة الشرق الأوسط السعودية يقول وبالحرف الواحد: "إن الحزب –ويقصد حزب الدعوة - لم يعد يركز على الدين"، ويضيف "المالكي إسلامي كفرد، ولكنه كرجل دولة، لا.. إنه علماني. في الوقت الحالي لدينا أولويات، حيث لا توجد منازل للمواطنين ولا غذاء ولا أمن، هناك احتياجات ضرورية للمواطنين قبل أن نقوم بأشياء مثل أن نحظر الكحوليات أو نجبر المرأة على ارتداء الحجاب". ويؤكد "في الأساس، المالكي عراقي، ولا يمكن أن يكون إسلاميا في الوقت الحالي". ولا ادري هل كان صلاح عبد الرزاق وهو يدلي بحديثه هذا مغرراً به، أم انه كان يريد أن يغرر بالناس، ولماذا يوجه خطابه آنذاك لدعاة الدولة المدنية ولم يوجهها لدعاة الدولة الدينية. حديث صلاح عبد الرزاق إلى الواشنطن بوست يكشف نوايا بعض القوى السياسية المبيتة التي تستخدم الديمقراطية لتحقيق أغراضها دون أن تؤمن بها. الديمقراطية ليست إلا مجرد وسيلة، وهم يؤمنون بعبارة ميكافيللي "فلنركب العربة مع الشيطان، وبعد ذلك نحرق العربة والشيطان".. والمقصود بالعربة اليوم هو الديمقراطية، أما الشيطان فهو القوى السياسية الأخرى.يريدون أن يلعبوا المباراة خارج ملعبها وبغير قوانينها، وبالحكام الذين يختارونهم، وبقوانين خاصة بهم، غير القانون السائد الذي يتم تطبيقه علي الجميع، وهو القانون الذي يدعونا أن نسأل السؤال الأكثر أهمية: هل المحافظ مخلص في ارتداء عباءة الإسلام أم سيخلعها عند الضرورة ؟
فــــارزة:"بحبوحة" محافظ بغداد

نشر في: 28 ديسمبر, 2010: 08:44 م







