TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود: لبنان بين البينين

خارج الحدود: لبنان بين البينين

نشر في: 1 يناير, 2011: 06:48 م

 حازم مبيضينيتمسك اللبنانيون بتاريخهم المبني على الفشل في إدارة شؤون وطنهم, الذي يعرفون أنه لا يمكن أن يُحكم بالقوة، ويعرفون أن الكثير من الحروب الاهلية لم تتمكن من فرض الأمر الواقع باللجوء إلى السلاح, وهو وطن لا يدار بالتوافق, لأن السعي إلى إيجاد صيغ توافقية تمكن جميع التيارات من الاشتراك في الحكم قد فشل, لأن الخلافات بين المشتغلين في السياسة جذرية لا تحل بالتراضي, خصوصاً وأن كل فريق يتوهم أن هويته الوطنية تتناقض إلى حد الاصطدام مع هوية الآخر, وخصوصاً أيضاً أن البعض يرى أن وطن الارز كما يحلو للطرفين تسميته جزء من المنظومة العربية ومن نسيج المنطقة الحضاري، ليصطدم مع رأي يقول إن لبنان غربي الهوى والمآل.
يدرك كل لبناني استحالة استئصال الطرف الآخر من المعادلة، ومع ذلك فانه يعيد انتاج التجربة نفسها, رافضاً الإفادة من المآسي التي عاشها, ورافضاً درس التاريخ القائل بأن اللجوء إلى القوة غير مجد حتى لو اجتمعت كل موازين القوى في جانب واحد فقط, كمال جنبلاط حاول اجتثاث الكتائب عام 1975 وفشل, وحافظ هذا الحزب على وجوده رغم اغتيال زعيمه بشير الجميل عام 1982 واحتفظت مبادؤه بشعبيتها رغم فقدانه دوره كتنظيم أو حزب أو مليشيا مسلحة, والمثير للعجب أنه في لبنان يمكن أن يسقط الحزب، لكن التيار الفكري الذي يمثله لا ينتهي, فقد خسرت بعض الأحزاب, على أرض الواقع، لكن نهجها ظل قائماً, وتجربة الكتائب خير دليل على ما نقول, كما أن حركة أمل التي ابتعدت عن خطها الذي كان سائداً بوجود مؤسسها السيد موسى الصدر بعد اختفائه, لم يمنع من تشكيل حزب الله على نفس تلك المبادئ. في لبنان ليست هناك مشكلة طائفية كما يتوهم البعض, المشكلة بالدرجة الاولى سياسية ترتدي لبوس الطائفية, والخلاف بين الساسة اللبنانيين لاينصب على المواضيع السياسية, وهو بالتأكيد يتمحور على هوية لبنان ودوره, وقد ساهمت المحاصصة المأخوذ بها منذ الاستقلال بتحويل القادة السياسيين إلى زعماء طوائف أو شيوخ قبائل، يسعى كل منهم لجني مكاسب شخصية، وهو واثق أن واقع الناس سيدفعهم للوقوف ببابه عند حاجته لأي مطلب من الدولة التي لا تلبي غير مطالب الكبار.ضعف النظام السياسي اللبناني يمنح السياسيين قوتهم ونفوذهم, المبنيين تحديداً خلال الحرب الاهلية, والتي استثمروها جيداً إبان الهدنة التي استمرت حتى اغتيال الشهيد رفيق الحريري, الذي عاد بالأمور إلى المربع الاول ونعني بذلك مسألة الهوية الوطنية, التي تعود إلى خلافات ما قبل تلك الحرب, وبالتحديد الى العام 1958 حين نزل جنود المارينز على شواطئ بيروت تلبية لدعوة من الرئيس آنذاك كميل شمعون, ومنذ تلك اللحظة يتهرب ساسة لبنان المستفيدون من واقعه البائس من الفكرة الوحيدة المفيدة المتمثلة بتعديل الدستور للخروج من نفق المحاصصة المسبب لكل مشاكل لبنان ومآسيه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram