TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح :ديمقراطية الإسلام السياسي تأكل أبناءها

بالعربي الصريح :ديمقراطية الإسلام السياسي تأكل أبناءها

نشر في: 1 يناير, 2011: 07:26 م

علي عبد السادة قد يكون هذا استعارة لفظية لمقولة مبذولة في الادب السياسي الايراني:"الثورة تأكل ابناءها". لكنها، هنا في العراق، تظهر كخطر جديد يهدد تجربة عراق ما بعد صدام.الاهتمام بالتفاصيل، بجزئيات التحولات العراقية، يأتي مناسبا، اليوم، لمواجهة شعارات "الدولة" و"المواطنة" المرفوعة سلفا من قوى تصدرت التغيير.
جمع هذه الاجزاء الصغيرة ينتهي بقناعة مغلقة:"قوى الاسلام السياسي تحترف في مشغل سياسي لصناعة ديكتاتورية بثوب جديد". فالفكرة بهذه البساطة:"دولة شمولية لا ترتدي من الديمقراطية غير زي الانتخابات".منذ التباشير الاولى للعملية السياسية كان واضحاً ان قوى، هي في الجوهر تتبنى فكرة الاسلام السياسي، دخلت لعبة بناء الدولة الحديثة بشعارات ذات طابع وطني. كل شيء في الحملات الانتخابية بدا جيداً للافراد الذين يؤيدون الدولة المدنية وحماية الحريات العامة وتكريس المواطنة.هكذا مهدت تلك القوى اصواتا انتخابية لا تمثلها. ما ان تعلن النتائج وتوضع الحصص الحكومية في الجيوب تحرق اوراق الدعاية ولا يبدو ان الجمهور- الناخبين ورقة (جوكر) كما كان ايام الاقتراع.ويبدأ اللثام بالسقوط رويداً رويداً عن مشاريع كانت تختفي وراء الدولة- الهدف. فأن يكون رئيس الوزراء رجل لكل العراقيين فهذا كلام جميل لا يكلف قوله سوى خطاب متلفز او تصريح تتقاذفه الوكالات.او ان قياديا في حزب نافذ يتحدث عن العاصمة بغداد بكثير من المدنية، ويبدو للرأي العام رجلا يعرف كيف يعيد لهذه المدنية مكانتها اللائقة. سرعان ما ينقلب على نفسه ليظهر ناقماً على المدارس المختلطة وعروض الموسيقى ودروس المسرح ويترك معارك البناء والخدمات- وهي مسطرة الناخبين القاسية، لينشغل بمعركة (حامية) مع الطريقة التي تختار فيها البغداديات ملابسهن.تعرف هذه القوى ان جمهورا منحها الاصوات بمجرد مغازلة صورة ناصعة البياض عن عراق الغد. وهم اليوم تخسر اصواتا"كثورة تأكل ابناءها"ان صحت الاستعارة والوصف.نقول انها تحترف في مشغل سياسي يحفر الارض من تحت اقدام"الدولة"، فان المؤشر على ذلك يبدو واضحا حين نراقب مشهد الانتخابات؛ قادة قوى الاسلام السياسي يوجهون حملاتهم الانتخابية الى جمهور علماني (يفصل الدولة عن الدين) لكنهم سرعان ما ينقلبون عليه حين يصلون الى السلطة وفيها يكون الخطاب حصرا لجمهور تقليدي فئوي محسوم لتلك القوى.. الامر اشبه بحيلة لكسب صفقات الحكومة، وقد نجحوا.يدخل العراق في العام الجديد وبدأت ديمقراطية (شكلية) لقوى الاسلام السياسي تأكل ابناءها بالفعل. والاكل جاء سريعا متخفيا يقضم من ارض الدولة ساحات كبيرة. جاء مهددا احلام العراقيين بصفقات فساد مشبوهة ومستوى خدمات مهين وقافلة طويلة من المسؤولين الفاسدين وطابور مليوني من العاطلين والايتام والارامل.اذن ما الذي سيجري في الغد؟ الاسلام السياسي سيحكم قبضته على مفاصل الحياة فيغير وجهها ويلبسها الزي الذي يحب وسيحرمها من النطق بالهوى.لكن الابناء المأكولين لحما ايام الانتخابات والمرميين عظما ناشفا ايام السلطة سيقضمون من حصص جولات اقتراع قادمة. هذا ليس افتراضا عبثيا.. انه حكم المقموعين حين يتاح لرأسهم ان يظهر من حفرة النعام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram