TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـارزة: " صفر النسوة " ؟

فـارزة: " صفر النسوة " ؟

نشر في: 1 يناير, 2011: 08:59 م

 علي حسين سواء أكان الأمر بالمصادفة أم بالتخطيط المسبق ، أم بمحاولة المسؤولين في بعض الكتل السياسية الاستحواذ على المناصب الحكومية،  المهم أن معظم القوى السياسية  اختارت أن تنحاز ضد المرأة وتعلن وبكل صراحة مشروعها الرامي إلى " صفر  النسوة ".منذ أن وضع أول دستور عراقي عام 1925 أدرك المشرعون العراقيون مكانة المرأة في المجتمع من خلال قراءتهم لتاريخ المرأة ونضالها وما هو الدور الفاعل الذي يمكن أن تقوم به،
فيما اقر دستور 2005 ما اقره دستور عام 1958من حق المرأة في المشاركة العامة والتمتع بالحقوق السياسية، ولكن مر يوم تشكيل الحكومة ليثبت أن حقوق المرأة مهدورة ليس فقط في الشارع والجامعات ودوائر الدولة وإنما في البرلمان الذي مهمته الحفاظ على الدستور ، فبعض القوى السياسية التي ترفع الدستور بوجه  الجميع تدفع في الوقت نفسه بالمجتمع الى عقود من التخلف والانعزال .وايا كان المبرر لما حصل في مشهد تشكيل الحكومة وما رافقه من إجراءات أعلن عنها رئيس الوزراء، الا ان ما حصل لا يخرج عن المخطط الهادف الى العمل على ان تعود المرأة لتصبح مواطنة  من الدرجة الثانية ، ورغم ان رئيس الوزراء أشار عند تقديمه القائمة التي تتضمن أسماء الوزراء إلى أنه جمد مجموعة من وزارات دولة ويتطلع أن يرشح لها نساء، وهذا يعني ان المرأة ستمنح صفرا جديدا وهو وزارات بدون حقائب   ، أي وزارات من الدرجة الثالثة.يبدو ان بعض القوى السياسية تستعجل معركة الحريات ولهذا قررت ان تكون المواجهة هذه المرة شاملة  وحاسمة وكادت ان تنجح  حين قررت احياء قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل والتي  تهدف الى تضييق الحريات العامة .لم تكن هذه القوى السياسية تستهدف تغييب المرأة فقط، ولكن لنثبت لنا  أن الصراع على المناصب يجعل الجميع ينحازون الى انفسهم ، ضربت هذه القوى عصفورين بحجر واحد، الأول هو ابعاد المرأة عن مصدر القرار لانها " ناقصة عقل ودين "  والثاني ان يتمتع قادة هذه الكتل بمزايا المنصب الحكومي وفوائده على المدى الطويل وأصبح صفر المرأة صفرا جديدا يضاف الى  اصفار تضعها هذه القوى السياسية  وتجسد حالة التضليل والخداع التي مورست وتمارس على قطاعات واسعة من الشعب . الجميع ضد المرأة يكرهونها ويمقتونها ، وكلما تقدمت للأمام خطوة رجعت للخلف خطوتان، لأن الثقافة السائدة مفرطة في التخلف والرجعية.الأدلة كثيرة، وآخرها موقف  بعض مجالس المحافظات التي  تصمت ضد الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة من تغييب وقتل.. مثير السخرية ان يجتمع مسؤولون في مجلس محافظة بغداد بعدد من المنظمات النسوية وبدلا من ان يسعى المسؤولين الى حماية المرأة والدفاع عن حقوقها وتوفير فرص عمل لها مساوية لفرص الرجال ورعاية الأرامل واليتامى ، يطلبون من المنظمات النسوية ان تثقف النسوة حول فوائد الحجاب ومضار لبس الكعب العالي والتنورة لانها بدع لا تنتمي لثقافتنا ، انظروا كيف  وصل الاستخفاف بعقول الناس الى هذه الدرجة !دشن " القائد الضرورة " حملته الايمانية بقطع رؤوس النساء بالسيوف ، واليوم نجد من يقطع أجساد النساء بالفؤوس ، ومن يسعى جاهدا لإقصائهن عن ساحة العمل الحكومي .المرأة العراقية شرفت  المجتمع بحضورها وإخلاصها وتفانيها  ، هي الأستاذة والطبيبة والعاملة والفلاحة،والمهندسة والمحامية ،وشهد المجتمع عبر تطوره سيدات  عكسن الصورة الحقيقية لهذا المجتمع المتنوع الأفكار والثقافات. لم يعد ممكنا ومسموحا  ان تتحول المرأة الى " صفر "  وان يستسلم المجتمع لافكار تجاوزها العراقيون منذ عقود طويلة .. المرأة التي نريدها في الحكومة  هي الاخت والام والزوجة والابنة  وهي التي تستحق ارفع المناصب ، ويجب ان تدخل الحكومة بوزنها الحقيقي  مرفوعة الرأس لا خائفة تطاردها لعنة قوانين " الحملة الايمانية " لبطل النصر والتحرير .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram