وديع غزوانما حدث من جريمة مروعة ضد أشقائنا المصريين من الأقباط واختيار توقيته مع الاحتفالات بأعياد رأس السنة الميلادية الجديدة، وما سبقها ورافقها وما سيعقبها من أعمال إرهابية في عدد من دول العالم، يؤكد حقيقة سبق أن نبه إليها العراق في أكثر من مناسبة وحذر من مغبة السكوت عنها او تجاهل تأثيراتها، والمتمثلة بضرورة اتخاذ موقف حازم وموحد في التصدي للعناصر الإرهابية، التي تسللت إلى العراق كانت تمارس مهامها في حصد الأرواح البريئة بتمويل وتشجيع متنفذين معروفين في هذه الدولة أو تلك.
كان العراق وما زال يدفع ثمن مصالح متضاربة ومتناقضة لأنظمة استباحت أرضه واستهانت بدماء شعبه، وظلت تتصارع في ساحته التي حولتها إلى مكان لتصفية حساباتها، وكنا مع كل النزف والألم والوجع، نحذر من ان بذور الشر التي نثروها لتسمم حياتنا، ستنمو وتنتشر وتبحث عن مساحات جديدة، وان حرائق نيران الارهاب وسعيرها لن يتوقف عند حد، وكان ما يؤسف له ويحز في النفس ان البعض كان يقفز على الحقيقة ويحاول ان ينقل لنا رسالة يعرف هو قبل غيره انها مزيفة فلايتورع عن اتهامنا بالعمالة في وقت تنتشر على أراضيه ومياهها جيوش الدول الأجنبية الصديقة له والمحتلة لنا.. معادلة غريبة دفعنا تضحيات غالية لتغيير بعض مفرداتها وما زلنا. ان ما حصل من عمل إرهابي استهدف أقباط مصرفي كنيسة الإسكندرية وقبلها تعرض مسيحيو العراق الى هجمات إجرامية في بغداد والموصل، يأتي في إطار مخطط إرهابي كبير وعام، يستهدف تقويض امن المنطقة ككل. وهؤلاء الإرهابيون لا يفرقون بين مسيحيي ومسلم أو إي مكون آخر سواء في مصر او لبنان او العراق او الأردن او غيرها، لذا فان مواجهته تتطلب استراتيجية موحدة وفاعلة، تضع في اعتبارها أولاً مطاردة ومحاسبة كل الدعوات المتطرفة التي تبث سمومها بحرية من خلال فضائيات هدفها تهيئة الأجواء والأرضية لمرتكبي مثل هذه الأعمال الإرهابية، كما ان الواجب الإنساني يقتضي رصد الممولين الرئيسيين لهؤلاء المجرمين، في المقابل ينبغي وضع برامج نبتعد فيها عن الشكليات المظهرية والرسمية لترسيخ قيم التآخي والتسامح بين أفراد المجتمع، وبموازاتها خطط لمعالجات واقعية لمشاكل البطالة والفقر خاصة بين صفوف الشباب. ونعتقد ان فضاءً من الحريات وتكريس قيم المواطنة الحقة ونبذ الأفكار المتطرفة، الباب الذي من خلاله يمكن إشاعة أجواء الثقة بين كل أفراد المجتمع بكل مكوناته.ولا نظن إننا نجانب الحقيقة اذا قلنا بأن لتفعيل دور منظمات المجتمع المدني وتوسيع مجالات عملها دوراً كبيراً في انجاز مثل هكذا عمل لأنها أكثر قرباً و قدرة على التعامل مع شرائح المجتمع المختلفة، خاصة منها من اثبت جدارة في هذا المجال. ومن الطبيعي ان ترافق هذه الإجراءات خطط أمنية مدروسة، تعتمد الجانب الاستباقي في إفشال مخططات الإرهابيين. لقد آن الأوان لا للاتفاق على تبني موقف موحد، ليس للحد من الارهاب، بل للقضاء عليه واستئصال كل منابعه في مجتمعاتنا.
كردستانيات :مطلوب موقف موحّد

نشر في: 2 يناير, 2011: 05:32 م







