TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نقطة ضوء: نبوءة المطران

نقطة ضوء: نبوءة المطران

نشر في: 2 يناير, 2011: 07:07 م

 حازم مبيضينأتت أنباء الاستهداف المتجدد للمسيحيين العراقيين عشية رأس السنة الجديدة، لتؤكد أن عقلية التعصب الأعمى، التي تتغذى على قرارات بعض المسؤولين المنغلقين الارتجالية، ما زالت تحاول تسيد المشهد العراقي، الذي كنا نأمل أن يتجه إلى مزيد من الانفتاح والتحرر، على صعيد السياسة، من خلال قبول الآخر وعدم محاولة تهميشه، وعلى صعيد المجتمع، من خلال تمتع الناس بحرياتهم التي افتقدوها لعقود، ومن خلال سيادة ثقافة التعايش بين مكونات الشعب العراقي، بدل التناحر الذي زرع بذرته نظام البعث، ويجد الآن للأسف من يرعى تلك البذرة النجسة وينميها،
 دون أي شعور وطني، ودون إدراك أن النتائج السيئة ستصيب الجميع بمقتل، دون تفريق بين مسلم ومسيحي، أو بين شيعي وسني، أو بين عربي وكردي، وأنها ستمزق البلد، إن لم يكن على صعيد الجغرافيا ووحدة التراب الوطني، فعلى صعيد العلاقات الاجتماعية بين المواطنين.عشية رأس السنة الميلادية قتل مسيحيان، وجرح 12 آخرين، في سلسلة هجمات متزامنة بقنابل استهدفت منازل للمسيحيين بالتحديد في مناطق مختلفة من بغداد، في وقت بدأت فيه تدخلات دولية – العراق في غنى عنها –، فمؤخراً حثت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية، على بذل المزيد من الجهد لحماية الأقلية المسيحية في البلاد، من ارتفاع متوقع في هجمات عنيفة في الوقت الذي تستعد للاحتفال بعيد الميلاد. ويأتي ذلك بعد تلقي المسيحيين في العراق تهديدات متزايدة منذ مقتل 52 شخصاً، عندما اقتحم مسلحون كنيسة سيدة النجاة في بغداد قبل شهرين، ما أدى لحملة نزوح باتجاه إقليم كردستان والاردن وسوريا طلباً للأمان الذي نعتقد أن توفيره حق للمسيحيين على حكومة بلادهم.لانتجنى ولا نجانب الواقع إن قلنا إن القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس محافظة بغداد، تصب في اتجاه تصعيد هذه الحملة البائسة ضد المكون المسيحي، لأنها بدأت باستهداف واحد من أشكال تجارتهم، وبما أوحى للمنغلقين والمتعصبين والغوغاء، أن هذه سياسة رسمية، في ظل صمت التزمه رئيس الوزراء تجاه ما يجري، وليس صحيحاً أن الحملة المناوئة لقرارات المجلس قامت بها مجموعة من السكارى المدمنين والخلاعيين، لأن الذين قاموا بها كانوا يعرفون النتائج البائسة التي ستتمخض عنها، وكانوا يعرفون أن أصحاب الحملة ليسوا الاكثر تديناً بقدر ما هم الاكثر تعصبا وانغلاقا، وكانوا يعرفون أن حملتهم ستجر البلاد والعباد إلى نقطة سوداء يفترق عندها ويحترب الجميع.بعد سقوط نظام صدام التقيت في عمان بواحد من كبار رجال الدين المسيحيين العراقيين، وهو المطران دلي فحدثني عن فرح المسيحيين بانتهاء الدكتاتورية، لكنه لم يخف مخاوفه من قادم الأيام، وكان يقول إن العراق لايحتمل حكومة دينية تفرض رؤيتها على أتباع الديانات الأخرى، وهي كثيرة في العراق، وقبل أيام كنت في زيارة لاربيل، والتقيت فيها عدداً من العراقيين المقيمين في أوروبا، وعند سؤالهم عن سبب تواجدهم في اقليم كردستان، مع أنهم يتحدرون من مناطق أخرى، قالوا بأنهم لم يستطيعوا البقاء في بغداد ولو حتى لأيام، بسبب الجو الخانق الناجم عن قرارات مجلس محافظتها، فهل صدقت نبوءة المطران؟.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram